كمال ذبيان
كل الحكومات التي تشكلت ما بعد الانسحاب السوري من لبنان في 26 نيسان 2005، لم تكن طريقها سالكة كما كانت اثناء الوجود السوري ، الذي كان له الدور الاساسي في ولادة الحكومات منذ ما بعد اتفاق الطائف وانتخاب رئيس للجمهورية الياس الهراوي، فكشفت احصاءات عن الايام او الاسابيع التي كانت تتألف فيها الحكومات، حيث لا تتعدى اياما، وهو ما ينطبق على انتخاب رئيس للجمهورية او التمديد له، وهذا ما شهده اللبنانيون في مرحلتي الرئيسين الياس الهراوي واميل لحود.
فتشكيل الحكومة برئاسة نواف سلام ما زالت ضمن المهلة المقبولة، ومضى على تكليفه نحو اسبوعين ، ولا يُلزم الدستور اي رئيس مكلف بفترة زمنية لتقديم حكومته الى رئيس الجمهورية ،لاصدار مراسيمها ثم نيل الثقة من مجلس النواب، وشكلت هذه الثغرة الدستورية طرح اسئلة حول المدة المفتوحة لتشكيل الحكومة، التي طالب البعض بتقييدها بمهلة دستورية، لكن تم رفض مثل هذا الاقتراح من قبل الطائفة السنية وممثليها من النواب ، اثناء النقاش في الاصلاحات الدستورية، فلم يوضع نص يحدد مهلة تشكيل الحكومة، وهذا ما ترك العديد من الحكومات يتأخر تشكيلها ، اذا لم يكن من تدخل خارجي.
فالحكومة “السلامية” لم تنضج بعد طبختها ، وان كانت وضعت على النار، وان تأخيرها يعود الى ان الكتل النيابية لها مطالبها، كما ان الاعراف التي سادت في السنوات الاخيرة لجهة تصنيف الحقائب الوزارية بين “سيادية” وعادية او خدماتية ، دخلت على خط عرقلة تشكيل الحكومة، كمثل ان وزارة المال بالعرف هي للطائفة الشيعية، لتكون شريكة في التوقيع الثالث على مراسيم ، وان هذا العرف يشبه الاعراف التي وزعت سلطات على الطوائف دون ان يذكر الدستور لمن، كمثل رئاسة الجمهورية للموارنة ورئاسة مجلس النواب للشيعة ورئاسة مجلس الوزراء للسنة، وهو ما ينطبق ايضا على وظائف الفئة الاولى وغيرها.
فالمحاصصة في توزيع الحقائب تفرض نفسها على التشكيل في تمثيل الكتل النيابية ، وهي في غالبيتها طائفية ومذهبية، وان المطالبة بحكومة غير سياسية او حزبية ، هو ما يتم دفع الرئيس المكلف ان يلجأ اليه، ويفرض حكومة يسميها هو دون اي شريك، وتكون الطوائف ممثلة فيها كما نص الدستور ، ويعمل به الرئيس سلام وفق ما ينقل عنه، بانه يريد حكومة متوازنة لا تستبعد اي مكون، فتكون ميثاقية ولا يضع عليها “فيتو” اي طرف سياسي .
وتقول المعلومات ان سلام ما زال في مرحلة استمزاج الآراء ووضع مسودات للحكومة، فتتبدل اسماء وتتغير حقائب في ظل ازدحام المستوزرين، الذين يقدمون للرئيس المكلف سيرهم الذاتية، فيضع بعضها جانبا ويهمل اخرى كما يقول لزواره، ويؤكد لهم بانه سيخرج بحكومة تعطي املا للبنانيين بالاصلاح واعادة بناء الدولة، وهو متفق مع رئيس الجمهورية على هذا النهج المشترك.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
