بشرى المؤيد
في ذكرى إستشهاد مؤسس المسيرة القرآنية السيد حسين بدر الدين الحوثي ألقى السيد القائد/عبدالملك الحوثي كلمة خطابية مهمة لخص فيها كيف بدأ العدوان على هذا المشروع منذ ولادته وحتى الحروب الست حين أعتدى غدرا على السيد القائد/حسين بالحرب الأولى التي شنها النظام السابق وكانت حربا ليس لها مبرر ولا داعي فما قام به السيد حسين لم يكن إجراما يستدعي شن الحرب على مشروعه الكريم {مشروع أمة} حين كان يقوم بتثقيف الناس و إنتشالهم من الجهل إلى نور القرآن و علومه النورانية و دعاهم إلى صرخة هي من نبع القرآن لا تمس بسيادة الدولة أبدا و إنما هي صرخة لإحياء القلوب من ظلمتها، و إنعاش العقل من غفلته، ووعي الناس بمقاطعة منتجات الغرب التي يحاربون المسلمين بها.وكانوا يشيعون أن سبب هذه الحرب أن السيد حسين كان يدعي الإمامة و إعادة الحكم الكهنوتي كما يقولون و أيضا إدعاء المهداويه بأنه الإمام المهدي وكانت كلها إشاعات و إدعاءات كاذبة وتشويه صورة السيد _حسين_ سلام الله عليه أمام الناس وكان هناك في ذلك الوقت تعتيم إعلامي كبير على هذا الحدث.
ومن حرب إلى حرب حتى وصلوا للحرب السادسة وهم من فشل إلى فشل وكلما حاربوا المشروع تمدد بين الناس و إنصهر وطبع في قلوبهم و إزداد الناس ثباتا و إلتفافا و تمسكا و حبا بهذا المشروع وحين قاموا عليهم بالحروب الست و بإشتراك الجارة السعوديه للقضاء عليهم وعلى المشروع باءت بفشل كبير إضطروا فيه لوقف الحرب السادسة بإنتصار المشروع القرآني. وقال السيد في سياق خطابه لم تأخذ السعودية العبرة من تلك الحرب ثم أدت المتغيرات الكبيرة ببركة هذا الصمود و الثبات ولادة “ثورة ٢١ سبتمبر” و تلاها هروب المارينز الامريكي و نهاية سيطرتهم على البلاد ثم قامت أمريكا و إسرائيل بتوريط السعودي و مرتزقته في التحالف ليتورطوا تحت إشراف أمريكي شامل “بعدوان عبثي” في تلك السنوات الماضية و إنتهى بهزيمة كبيرة.
وقال السيد في كلمته أن أمريكا و إسرائيل يتحركون “لمشروعهم الصهيوني” الذي فكرته محسوب على الدين زور و بهتان لذلك ينطلقون بحماس لتدمير أمتنا و بعثرتها والقضاء على المستوى الحضاري و المستقل.وأشار إلى أن الأمة بحاجة إلى إستنهاض وتعبئة لتتحرك مع “المشروع القرآني” الذي ينسجم مع هويتهم الإسلامية و الإيمانية لأنها عانت من الجمود تجاه الكوارث وهذا يعتبر إشكالية بارزة كشفت عن ضعف الوعي و الوازع الديني ولهذا فإن هذه الامة في حالة حيرة،غفلة،جمود،عدم إدراك، عدم شعور بالمسؤولية،؛ وهذا الحال أدى إلى ان يتعاظم بالإستسلام و التطبيع العلني. فالمشروع القرآني له تأثير كبير في الأمة يرفع مستوى وعيها، و يوجهها إلى الوازع الديني، يحيها من جديد، يؤثر فيها آيات الله،خطاب الله، كتاب الله، يعزز من ثقتها بالله؛ فهذا المشروع ليس له بديل هذا من جانب ومن جانب آخر الامة بحاجة ماسة إلى ضبط مواقفها و ولائها وثباتها للأخلاق الإلاهية التي أتى بها الإسلام و الرسول لأن الأمة في حالة إنفلات وضعف و فوضى في المواقف والولاءات ولهذا تشترى بالمال ومكاسب سياسة محدودة و مناصب.
وقال السيد سلام الله عليه إن من أشد الضلال و الظلم هو أن لا تعرف الأمة من هو عدوها مع أنه واضح في القرآن الكربم.قال تعالى {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}و ضرب مثالا سماحته أن الحيوانات بفطرتها التي هي غريزة من الله لا ترتمي في أحضان أعدائها بإدراكها و فهمها. و والدين الإسلامي له موقف من الظلم هو ضد الإجرام ،الطغيان،المنكر،الفساد ؛ فهو يدعو إلى الرشد،الحكمة، الوعي، البصيرة،الهدى.وإن فرط المسلمين ولم بتحملوا المسؤولية فعليهم جزاء في الدنيا والآخرة.
وقال السيد نحن آخر الأمم وعلينا مسؤولية “إرث الرسالة الإلهية” وأن تتحرك بالرسالة التي تدعوا للخير وتأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر وتقتدي برسله و تهتدي بهدى الله.
وهذا الدور هو دور عالمي “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين” فيه معونة وحماية ورعاية من الله ولن يترك هذه الأمة ويتخلى عنها أو يتفرج عليها. “كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾
هذه الأمة لها “دور عالمي” لتكون هي أمة مرتبطة بهذه الرسالة ولها هذا الشرف العظيم،لها شرف الريادة وأن تكون في صدارة الأمم بإيعاد الخير إليها و نشر الحق. وقال السيد كان هذا الدور موكل لأهل الكتاب قبل المسلمين ولكنهم إنحرفوا ببوصلة هذه الرسالة وفقدوا هذا الدور العظيم وتحولوا إلى النقيض. تحولوا إلى مصدر الشر ،والإضلال، والفساد، والإنحلال، ولذلك هم حاقدون لأنهم مدركين أنه مقترن بالتمكين و الصدارة. وقد ذكر القرآن الكريم و بين حقدهم و حسدهم من هذا الدور العظيم و الشرف الكبير في آيات كثيرة في سورة البقرة، عمران، المائدة، والتوبة، والنساء، والصافات قال تعالى “وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَٱعْفُواْ وَٱصْفَحُواْ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ” فطردوا من ساحة الفضل الإلهي.
وقال سماحة السيد القائد بان هذه الامة مؤهلة لهذا الدور العظيم و الريادي لأنه يوجد مقومات هذا الدور من الهدى،والنور، والرشد، والتقى والأهداف،والحضارة. وأيضا مقومات مادية وبشرية ورقعة جغرافية ممتازة جدا.
إن ما يريده الله لهذه الأمة هو أرقى وأعظم ما تطمحون إليه. يريد الله أن تكونوا “سادة الأمم وقادة المجتمع البشري” ولكن ليس لتعتدوا، أو تفتروا، أو تفسدوا؛ بل لدور راقي ودور حضارة إسلامية نموذجية تحفظ الكرامة الإسلامية.
قال تعالى “يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ..}
وعود إلاهية رغم أنف الظلامية و الأشرار والمنحرفين من الرسالة الإلهية هم متجهون إلى الفشل وزوال الكيان والامة متجهة إلى الإزدهار والحضارة و التطور.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
