سورية ولعبة السياسة الخفية

 

بقلم الكاتب نضال عيسى

سورية اليوم تعيش نشوة الفرح بهزيمة الدكتور بشار الأسد،(وهنا أقصد مَن كان من الأساس ضد حكمه بالتأكيد)
وهذا الأمر مترافق مع أنشاق بين رأيين الأول يتهم إيران بأنها تخلت عن الدكتور بشار
والثاني يتهم روسيا بأنها قايضت سورية ورئيسها مقابل حل سياسي للنزاع مع أوكرانيا
وبكلى الحالتين الخاسر الوحيد بما جرى هي سورية فقط، (فهي لم تعد سورية)
فمَن يعتقد بأن إيران تخلت عن سورية هو مخطئ كثيرا”
اولا” لأن سورية كانت خط الأمداد العسكري للمقاومة في لبنان
وثانيا” العامود الأساسي لمحور المقاومة والداعم الأساسي للقضية الفلسطينية وتحديدا” بعد السابع من اكتوبر والضغوطات التي واجهتها سورية للتخلي عن دعمها لغزة والمقاومة وكان دائما” موقف الرئيس الأسد رافضا” لهذا الأمر، وكانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الداعم الأساسي لهذا المحور والتي كانت تقف دائما” خلف الدكتور بشار الأسد في مواجهة هذه الضغوطات، فكيف لها أن تتخلى عنه خصوصا” وانه لم يبدل موقفه من قضية فلسطين والمقاومة حتى أخر لحظة من حكمه
هنا تسقط فرضية الخلاف بين إيران وسورية
ومن الغباء الحديث عن تخاذل، ما جرى هو عدم قراءة الأحداث المتسارعة نتيجة تداخل المعلومات واللقاءات (العربية) التي كانت تقدم الوعود للأسد في الأيام الأخيرة التي سبقت الأنهيار بأنها ستصدر بيان تصف فيه الجماعات المسلحة بأنها أرهابية، وهذا ما لم يحصل وكانت هذه الوعود فقط لتأجيل اتخاذ أي قرار من قبل الدكتور بشار وبالتالي مكنت الطرف الأخر من تجهيز نفسه وتحت غطاء عربي تركي اميركي بالهجوم على حلب
هنا ادرك الرئيس الأسد خطورة الوضع وكشف كذب العرب فكان القرار بعدم المواجهة العسكرية
وبالتالي إيران وحزب الله لم يشاركوا في صد الهجوم واتخذوا القرار بالأنسحاب من سورية
والقوات الروسية المتواجدة اتخذت القرار بتجميع قواتها داخل قاعدة حميميم
هنا يجب أن يعي المتابع لمجريات الأحداث بأن إيران لم تتخلى عن سورية
ومن المستحيل الوقوف ضد المقاومة فهي تعتبر سورية خط أمداد اساسي للمقاومة في فلسطين ولبنان ولكن تسارع الأحداث وبهذا الشكل الكبير وبحال قررت الدخول في مواجهة عسكرية وبعد وقف إطلاق النار بيوم واحد في لبنان سوف يرهق المقاومة أكثر وسوف تصبح سورية حمام دم لا ذنب للشعب بهذا الأمر
الخيار الذي اتخذ بالتأكيد هو خسارة لعنصر أساسي في دعم المقاومة وهو هزيمة لسورية التي صمدت بوجه الإرهاب والعدو الإسرائيلي لعقود
ومَن يفرح اليوم هو حقه لأنه لم يستفق بعد من الصدمة
ولن ادخل في تفاصيل ما يجري داخليا” والحديث عن الظلم في السجون كما يقولون ومنه الصحيح ومنه المبالغ به ولكن الثابت الوحيد والذي يجب ان نعترف به هو قدسية الصراع مع العدو الإسرائيلي الذي وقف بوجهه الرئيس الأسد ومحور المقاومة وبعد ساعات من سقوط النظام دنست إسرائيل أرض الياسمين وأصبحت محتلة من قبل إسرائيل وتركيا واميركا
فمَن الذي باع سورية التي صمدت مع محور المقاومة لعقد ونيف
سؤال قد لا يملك أحد جواب عليه فالجرأة اليوم لم تعد موجودة عند الكثيرين

 

شاهد أيضاً

اخلع نعليك… فهذه الأرض ليست كما تبدو.

بقلم الشاعرة سناء زين معتوق اخلع نعليك… فهذه الأرض ليست كما تبدو. ظاهرها ترابٌ ، …