
راوية المصري….
في عمق كل صراع يكمن سؤال: لماذا نقاتل؟ ومن اجل من نموت؟ لأي غاية نضحي ببلدنا اطفالنا وانفسنا وقدسية حياتنا ؟
ثلاث مئة وستون مليون عربي لا يريدون ان يحاربوا, ولا ايران المحور الاساسي والبلاء الاعظم تريد ان تحارب.. ولا اصحاب القضية الفلسطينية يريدون ان يحاربوا ….. عن اي وحدة ساحات تتكلمون؟؟؟؟
يا شيعة لبنان اليس من الاولى ان نحرر بلدنا من الفساد والفقر والجهل والتبعية العمياء لزعماء الطواطف ؟ وكل زعيم مرتهن لبلد… منهم الاميركي والاسرائيلي والفارسي والسعودي وغيرهم ..
والمضحك ان البعض منكم يتكلم عن عنجر جديد بصبغة اميركية؟ على اساس ان اميركا لم تتحكم في مفاصل دولتنا حتى اليوم ..ولا تسلح جيشنا بشروط ولا تدفع لهم الرواتب ولا ترسل المساعدات عبر الجمعيات الخيرية ..
يا شيعة لبنان الدفاع عن الوطن ليس حكرا على طائفة واحدة انما واجب وطني على الجميع .. انا ك شيعية ابني ليس فداءا لاحد وخاصة عندما يكون هذا الذي نضحي من اجله اولاده في الخارج يتعلمون بافضل الجامعات ونحن نموت من اجل حفنة خجولة من الدولارات او كرتونة المساعدات …
عودوا إلى دياركم. ارجعوا إلى عائلاتكم ومجتمعاتكم وجذوركم ربّوا أبناءكم اعملوا ،تعلموا، تطوروا…. اسناد غزة كلفكم اكثر من عشرون الف بين شهيد وجريح وعلى رأسهم الشهيد السيد حسن نصرالله وما له من مكانه وعظمة.. رجل نادرا ما يتكرر عبر الزمن خسرناه من اجل من؟؟….
فضلا عن الوحدات السكنية والمؤسسات والارض التي ما زال الاسرائيلي يسرح ويمرح بها .. والامراض التي ستأتي جراء الحروب والحالات النفسية الارامل والايتام …
نظام الاسد الذي دفعنا الكثير من الدماء من أجل نظامه الظالم طار مع ملياراته وعائلته قبل ان يطلق رصاصة واحدة على اسرائيل .. والسلاح الذي كان يحتفظ به ها هي اليوم اسرائيل تدمره…
وغزة تقيم الافراح لسقوط عهده , والفرس لم يضحوا بجندي واحد , وباول تصريح قاله السفير الايراني يده ممدودة للمعارضة السورية…
الى متى تستباح دماء الشباب الشيعي اللبناني ولماذا ؟؟؟… لماذا تجهدون أنفسهم بهذا الصراع: توقفوا وتأملوا. لمن تقاتلون؟ ضد ماذا تقاتلون؟ والأهم من ذلك، ما الإرث الذي ستتركونه وراءكم؟ يجب أن نتساءل: من نحن لنحتضن ثقافة الموت بينما البديل حياة متجذرة في الحب والسلام؟
أن نعيش في سلام ليس استسلامًا بل شجاعة. يتطلب منا أن نرتقي فوق مخاوفنا وانعدام أماننا وأن نرعى عالمًا يُربى فيه اطفالنا على قيم تكرّم الحياة: التعاطف، الفهم، والأمل…
نريد عالمًا يُعلّم فيه الآباء أطفالهم ليس فن الحرب بل فن التعايش. عالمًا تكون فيه المنازل ملاذات للحب بدلًا من ساحات معارك للأيديولوجيات.
في اختيار السلام نستعيد إنسانيتنا. وفي تربية أبنائنا على الحب نؤمّن مستقبلًا يستحق العيش من أجله. وفي رفض ثقافة الموت نؤكد أن الحياة—الثمينة والعابرة والمقدسة—هي الهدية العظمى التي تستحق الحماية..
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net