تأليف: فرانك كلوز
ترجمة: د. مصطفى ابراهيم فهمي
مراجعة: عبد السلام رضوان
من اهم الموضوعات التي شغلت وتشغل الكثير من الفيزيائيين الكونيين والفيزياء الكونية علم يبحث في الكون ككل ( أجرام ضخمة من مجرات ونجوم وكواكب , جسيمات متناهية الصغر وغيرها ). حيث تقدّم مؤخراً هذا العلم خاصة بعد استكشاف سفن الفضاء والمراصد وأهمها مرصد هابل الفضائي . مما رسّخ للنظرية السائدة بأن الكون بدأ بالانفجار الكبير ولكن إذا كانت البداية هكذا فكيف تكون النهاية ؟ هذا السؤال طرحه الكاتب فرانك بكتابه ( النهاية ) لمعرفة أحدث الاكتشافات بالفضاء والمجرات والشهب والنجوم والنيازك التي تتفجر مع ذكره احتمالات حدوث كارثة كونية قد تدمر الحياة على الأرض بشكل كلي أو جزئي , ( كااصطدام نيزك هائل أو كويكب بالأرض أو انفجار الشمس لتتحول لنجم أحمر عملاق يلتهم كواكب المنظومة الشمسية , أو تآكل مادة الكون الأساسية ) . واحتمال وقوع ذلك بسيط وقد لايحدث إلا لبعد بلايين السنين ولن قائم من حيث وجهات النظر العلمية , وهذا يدل ان كوننا هش يمكن أن يزول بأي لحظة ومهما كانت القدرات العلمية كبيرة إلا انها لايمكن أن تسيطر على الطبيعة .
من الحلول التي يطرحها هذا الكتاب هو أفكار قريبة لروايات الخيال العلمي لكنها مبنية على أسس علمية قوية وهي ليس أقل من استعمار الإنسان للفضاء بالوقت الذي قد يترك فيه الأرض عند تهديدها بالزوال , والسؤال هنا هل سيكون الانسان ساكن الفضاء هو نفسه اأنسان ساكن الأرض ؟

نهاية كل شيئ متى؟
تقول الأسطورة يحتوي معبد ( براهما ) على ثلاثة اهرامات مقدسة من الحجارة تمثل ( الخالق والحافظ والمهلك ) وهما ( براهما وفنشو وشيفا ), والكهنة ينقلون كل يوم عند الغروب حجر واحد من براهما إلى فنشو ومن فنشو لشيفا , وقد يكون النقل من براهما لشيفا مباشرة , بشرط واحد هو عدم وضع حجر كبير فوق حجر صغير , وبالنهاية فغن كل حجر ماعدا حجر واحد سيكون قد تم نقلها من الخالق للكون المنتمي للمهلك من خلال الحافظ .
مع غروب الشمس ونقل الحجر الاخير تنتهي مهمة الكهنة حيث خلق براهما الكون وفشنو يفنيه الىن ولن تشرق الشمس بعدها أبداً.
بفرض صحة تلك الأسطورة نتساءل مامدة بقاء الكون ؟ ماعدد حركات النقل للحجارة التي سيقوم بها الكهنة ؟ فلنقل 42 حجر يجب ان يقوم الكهنة بحركات نقل عددها أقل بواجد عن حاصل ضرب الإثنين بنفسها لاثنتين وأربعين مرة, وباعتبار الكهنة ينقلون حجر واحد عند كل غروب فأن كل نقل الحجارة سيأخذ مدة زمنية تزيد عن عشرة بلايين من الاعوام , وهذا هو عمر الكون الآن ؟
عمر الكون يمتد لسنوات طويلة ولكن الشمس والارض أصغر منهما عمرا , وبما ان الكهنة لم ينهو سوى نصف مهمتهم لايزال أمامنا نحن والشمس خمسة بلايين عام لنفنى مع موافقة العلم الحديث للتقدير هذا لمستقبل الشمس . وبذلك فإن الشمس ستفنى ونفنى معها بعد خمسة بلايين من السنين . وبتقدم العلم يظهر الكثيرين اللذين يتنبؤون بنهاية الكون .
علماء الفلك على معرفة كبيرة بمجموعات النجوم والمجرات البعيدة ولكن رغم ذلك تبقى معرفة محدودة بجيرتنا المباشرة , وتلك الجيرة تشكل معظم الأخطار, فالسماء يتساقط منها كتل صخرية , واجزاء من المذنبات والكويكبات , وكل ذلك سيشكل آثار تشهد على حدوثه . وحسب رأي بعض العلماء فإن انقراض الديناصورات قد يكون أحد الشواهد على اصطدامات أحدثت كوارث بالماضي .
سؤال يطرحه البعض : كم من الوقت يلزم قبل سقوط صخرة اخرى خارجة عن جماعتها, أو صخرة ضخمة تدمر منطقة واسعة عليها منشىآت للطاقة النووية ؟ وهذا مافعلته كارثة تشيرنوبل عام 1986م حيث أعطت لمحة عما يفعله هذا الخطر بتدمير البيئة .
وإذا لم نفنى على أيدي غزاة خارج الأرض أو بأيدينا نحن فاستمرار البقاء يتطلب استقرار الشمس دون تغيير حسب ماتبدو عليه اليوم , الكل يعلم ان الشمس ليست بهذا الثبات وهناك أشياء غريبة تدور بذلك النجم الهائل الذي يملك الغموض ولايفهمه احد, فالشمس أقرب نجم لنا وهي واحدة من بين بلايين النجوم في مجرتنا , ومجرتنا هي مجرة واحدة من عدد لايحصى من الجزر المماثلة في الفضاء , وبالمقابل ليست كل النجوم مستقرة كالشمس لانها قد تنفجر وهذا ما يعرف بالسوبر نوفا.

فناؤنا الخلقي: لقاءات كونية عن قرب
وراء جبال الاورال منطقة تمتد من البحر المتجمد شمالا إلى منغوليا جنوبا , ومن جبال الأورال إلى منشوريا , وهي منطقة خالية من السكان تتجاوز مساحتها مساحة غرب أوروبا , تحوي مدن وطرق قليلة , ومغطاة بالثلج معظم أيام السنة , وقد حدثت بها أمور غريبة بتلك المنطقة ومرت سنوات عليها قبل أن يعلم بها أحد .
بأحد الصباحات الهادئة بقلب تلك القارة الموحشة وفي الوادي المكنون لنهر تنجوسكا حدث انفجار لأحد المذنبات القادمة من الفضاء الخارجي عام 1908م , ويتسبب ذلك بفناء حيوانات الرنة والأشجار بمحيط 30 ميل وانفجار كرة ثلجية بوزن عشرة أطنان مليئة بالحصى وقطرها أطول من ملعب كرة القدم , وانفجارها بالجو بقوة انفجار تماثل عدة قنابل هيدروجينية , وأرسلت موجات تصادمية حول العالم كله ,وأدرك كل إنسان أن ثمة شيئ غريب قد حدث لكن ماهو وأين حدث ؟وحتى الآن وبعد أكثر من ثمانين عام من وقوع الحادثة لم يزر المنطقة المدمرة إلا عدد محدود من الناس.
كان أول عالم وصل هو العالم التشيكوسلوفاكي ( ليونيد كوليك ) عام 1927 م عند النقطة التي تقع مباشرة أسفل الانفجار , حيث رأى وادي طيني واسع وكأن آلاف البلدوزرات مشت عليه ومحت الغابات , فالأرض جرداء فيها بقايا أشجار متفحمة ترقد مبعثرة كأعواد الثقاب وقد أسقطها إعصار نتيجة انفجار المذنب المتفجر , فقد تم تدمير الحياة بالكامل وظل الأمر هكذا لأكثر من ربع قرن .
ليست هي المرة الاولى التي يصل فيها غزو فضائي خارجي وقد لاتكون الأخيرة بل هو أحدث غزو فحسب , حيث تبين صور سفن الفضاء كوكب الأرض كجوهرة زرقاء وراءها خلفية من المخمل الأسود لفضاء خاوي , وهي صور لأرض صلبة تندفع خلال خواء خالي وهي صورة خادعة .
برحلتناحول الشمس مصحوبين بما يزيد عن ستة من الكواكب الأخرى , وهي رحلة تقطع نصف بليون ميل من ثلاثين مليون ثانية , إضافة لوجود أقمار مختلفة وكويكبات ومذنبات وإشعاع نووي وغبار بركاني وغاز ورياح شمسية وغيرها من عجيب القطع والفُتات , وكلها محدودة برحلتها الخاصة بها تتشابك مساراتها وتتقاطع , ونحن نندفع بكل ثانية عبر 20 ميل من الفضاء وأي شيئ سوف نصطدم به . فالأرض معرضة لخطر التصادم بكل لحظة , وهناك مايقارب الألف طن من الحطام خارج الأرض تصطدم كل يوم بطبقات الجو العليا , فمعظم القطع بالغة الصغر , فالجو يحرقها لتتحول لرماد لتخلّف وراءها ذيول مألوفة تدعى ( النجوم ذات الذيل ). ومن الممكن بمدى زمني معين حدوث ارتطام الأرض بأشياء أكبر بكثير وسيستمر حدوث ذلك مرة كل حين . فالأشياء حولنا بحالة حركة دائمة وهناك علامات تدل على ذلك , فعند الخروج للخلاء بليلة صافية والنظر للسماء سيصل بصرنا لقمر صناعي صنعه الإنسان , فأشعة الشمس تتعلق به ليكون مرئي ويسطع لدقائق وهو يدور حول الكرة الأرضية , ثم مايلبث نجم ذو ذيل الاندفاع فجأة ليترك وراءه ذيله عبر السماء وما أن ندرك وجوده يختفي .
هذان المنظران من المحتمل رؤيتهما بالنظر للسماء مدة ساعة بليلة صافية بعيدا عن أضواء المدينة وقد يظهر مذنب كما حدث بالمذنب هالي عام 1986 م وبقي مرئي للعين المجردة عدة أسابيع , ولمن يعيش بأقصى الشمال يسعده الحظ بان يرى عرض لوابل كوني كاالشفق القطبي الشمالي .

مخاطر من صنع الإنسان :
بلغ عدد الأقمار التي صنعها الإنسان عدة آلاف حتى يومنا هذا , إضافة لوجود أقمار صناعية كثيرة غير مسجلة تستخدم لأغراض عسكرية وكلها تدور في السماء , إضافة لوجود الكثير من محركات الصواريخ الخامدة ومفاتيح ربط استخدمها رواد الفضاء , وأجزاء منفصلة من الأقمار الصناعية . تقوم الطبقة الجوية الرقيقة بكبح سرعة هذه الأشياء تدريجيا وتتهاوى لتحترق , وفي النهاية لايلبث القمر أن يغوص بمكان ما , وحسب قوانين الاحتمالات فإنه يصبح من غير المرجح لحد بعيد جدا أن يهبط شيئ من السماء فوق إحدى المدن , فإن كان العالم مزدحم بالسكان غير أن المناطق الغير مأهولة تفوق بشكل كبير مساحة المناطق المأهولة .
إن المخاطر التي يصنعها الإنسان تثير الانزعاج والارتباك وهذا نادر جدا , لكن خردة الطبيعة التي ترتطم بالأرض باستمرار يفوق عددها تلك المخاطر التي يصنعها الإنسان .

خردة الطبيعة:
أصغر انواع الخردة القِطع من الذرات التي تسقط كاالمطر على طبقات الجو العليا , وهي ناتجة عن عمليات عنيفة تحدث في اعماق الفضاء كما هو الحال عند انفجار النجوم , وتقذف قوى عنيفة تلك الاجزاء بالفضاء ليقع بعضها بسبب اقترابه كثيرا من الأرض في مصيدة الأقطاب المغناطيسية لكوكبنا فتنجذب إليه .
أرسل العلماء بالونات لطبقات الجو العليا لتلافي الأشعة الكونية , وقد سجلو صور لها والتي سجلت بعض أول الإشارات على مدى قوة الطاقة الكامنة داخل النواة , والكثير من العلم النووي الحديث الذي نشأ من تلك الاكتشافات المبكرة , فالقوى النووية هائلة , فالجسيم الذري الواحد داخل شعاع كوني قد يحتوي على قدر من الطاقات يكفي لرفع الإنسان ثلاثة سنتيمترات فوق الأرض , وعند اصطدام تلك الأشعة بطبقات الجو العليا تتبدد طاقتها حيث تقوم بتمزيق الذرات في الهواء لتنتج كمية من الجسيمات أقل قوة , وبالنهاية تصل للأرض كمطر لطيف , وهو مايهتم به العلماء , وهو لايشكل خطر حقيقي على البشر وإن كان التعرض له لزمن طويل على المرتفعات العالية أو بالطيران على ارتفاع كبير يسبب الإصابة بسرطان الجلد الذي يسببه الإشعاع , والشفق القطبي لايراه الناس إلا عند خطوط العرض بأقصى الشمال أو أقصى الجنوب بالقرب من قطبي الأرض المغناطيسين .
الشهب هي قطع من الغبار ناتجة عن مذنبات ماتت في الفضاء , وفي كل مرة يندفع فيها مذنب تجاه الشمس فإنه يفقد البعض من ثلجه حتى يتم ذوبان كل المادة اللاحمة التي تمسك الحصى فتتطاير شظايا من الصخر والحجارة لتدور منفصلة حول المنظومة الشمسية بما يشبه حلقات زحل بمقياس كبير .
يندفع كوكبنا تجاه الحجارة بسرعة 20 ميل بالثانية , وتشد الجاذبية تلك الحجارة للأرض ويحرقها احتكاكها بالريح لتستعر بالحرارة وهذا يسبب ( النجم ذو الذيل ).
ويمكن رؤية واحد أو اثنين منه بليلة صافية عند اصطدام كوكبنا بالقطع العشوائية التي في الفضاء حيث نرى العشرات من الشهب كل ساعة , وفي بعض الأحيان تصمد بعض الأجزاء الاكبر حجم وتسقط للأرض وهو مانسميه بالنيازك .

النيازك عملات صغيرة من السماء:
غن ظاهرة سقوط أحجار من السماء مسجلة ضمن الكتابات الفلكية منذ آلاف السنين , في حين تبقى المذنبات عادية عالية في السماء ومرئية للجميع , فالنجوم التي تسقط من السماء لايراها إلا عدد محدود من الناس مع أنها مثيرة للرعب , فهي تمثل الذروة في عرض من الصوت والضوء .
في عام 1972م اندفع نيزك عبر السماء عند جبال روكي وكان ساطع بحيث يمكن مشاهدته بوضح النهار وهو يشكل مشهد رائع الجمال لتلك المناطقوهو خلفية مثالية لاستعراض الطبيعة لقوتها الخارقة , وذلك يذكرنا بالقوى البدائية التي شكلت كوكبنا .
تتشكل النيازك من الحجر أو من كتل الحديد , وهي تختلف من حيث تركيبها الكيميائي والمعدني عن صخور الأرض , ونتيجة ذلك من السهل التعرف على نيزك فوق الأرض حتى لو لم يراه أحد لحظة سقوطه , وحسب اختبارات المعامل هناك بعض الصفات المشتركة التي تدل على أن بعض النيازك قد تكون أجزاء من جرم واحد كبير قد يكون بحجم الأرض وأصابه التفتت وظلت بقاياه تدور للأبد حول الشمس .
تقول أحد النظريات إن الكويكبات قد تظهر نتيجة تحطم أحد الكواكب بعد اصطدامه بجرم كبير , وهذا يشغلنا بفكرة أن الأرض قد يتم تدميرها بنفس الطريقة .
يمكن للنيازك الحديدية أن تقاوم صدمة الارتطام بالغلاف الجوي للأرض , في حين تميل النيازك الحجرية للتفتت , وبحدوث الانفجار عند الارتفاعات العالية فغن الوابل قد يصبح هائل , ففي عام 1868 م انهارت 100 ألف قطعة حجرية في وابل واحد في بولندا , وفي عام 1947م تهاوى وابل من الآلاف العديدة في الاتحاد السوفيتي , فعندما يكون الوابل كبير فمعظم القطع تكون أصغر من قنبلة عنقودية , كما يسقط الكثير من الغبار الذي يظهر كمسحوق اسود عند سقوطه على أرض مغطاة بالثلج . وأكبر النيازك الحجرية المعروفة تلك التي تهاوت في وابل من مائة قطعة فوق كانساسي عام 1948 م , حيث احتوت قطعة حجر مخيفة تزن طن واحد , وفي مناطق اخرى تم تسجيل نيازك ضخمة تصل لنصف وثلث طن .
تلك القطع تمثل اجزاء كبيرة من صخور ارتطمت بدرع الغلاف الجوي للأرض الذي يعلو رؤوسنا بعشرات الاميال , لكنها تافهة عند مقارنتها بقطع الحديد الاكثر ضخامة التي هوت للأرض , وأضخمها والتي لازالت تُشاهد على سطح الأرض تزن 60 طن وهي في مزرعة جنوب غرب أفريقيا .
تصطدم النيازك بالغلاف الجوي للأرض بسرعة تصل ل 50 ميل بالثانية , لكن مقاومة الهواء تقلل من سرعتها , ويعتمد مدى الضرر الذي تحدثه على كمية الطاقة الحركية داخلها , ويتوقف حجم الضرر على سرعة حركة النيازك , فإذا مازادت السرعة للضعف فالطاقة تزيد أربعة أضعاف , وإذا زادت السرعة ثلاثة أمثال فالطاقة تزيد تسعة أمثال . ونحن هنا محميون على الأرض عند مستوى سطح البحر بالغلاف الجوي للأرض , أما الفضاء الخارجي فإن قطع الحصى الصغيرة يمكن أن تكون قاتلة , حيث يمكن لجسيم بحجم رأس دبوس أن يُحدث شق بجسم السفينة يسرّب الهواء , ويمكن لحصاة بحجم طرف الإصبع أن تدمر سفينة فضاء بأكملها .
تقول أحد النظريات إن مايحدث من دمار للطائرات في الارتفاعات العالية قد يكون ناجم عن ارتطامات بنيزك يؤدي لتحطم زعنفة الذيل أو أي وحدة حساسة بالطائرة .
إن الاصوات والمناظر المرعبة التي تعلن عن وصول أحد النيازك ولّدت قناعة عند الشعوب البدائية بأن الآلهة من أرسلتها , لذلك أصبحت النيازك كنوز تُبجّل في المعابد على انها هبة من الآلهة , وقد اتفق أهل العلم بقيادة الاكاديمية الفرنسية للعلوم على أن مثل تلك الظواهر الغير منتظمة من المستحيلات , وقام العديد من المتاحف الاوروبية بإلغاء تلك النماذج بعيدا عن معروضاتها , ولم تصبح النيازك الصغيرة القادمة من السماء شيء له احترامه إلا بعد سقوط نيزك حديدي في النمسة عام 1751م حيث سمع المئات من الافراد صوت الرعد ورأوا كرة النار في السماء وانتشرت حكايات عن ذلك المشهد المرعب بشكل واسع , حيث وجدوا قطع من الحديد متنائرة حول المكان , مما جعل عالم الطبيعة الألماني أ.ف شلارني يدافع عن واقعية تلك الظاهرة , وبدأ العلماء يهتمون بالامر لتصبح النيازك شيئ رسمي عندما سقط وابل من الحجارة بالقرب من باريس عام 1803م , ولم يستطع علماء الاكاديمية الفرنسية المشككين بالأمر تجاهل حدوث هذا الوابل , فوافق المجتمع العلمي على أن النيازك تسقط بالفعل من السماء .
غن الكوارث الكونية فكرة شائعة بقصص الخيال العلمي وأفلام الكوارث , إن الكون مكان عدواني وليس موضع للاختباء من تأثيراته , فهاهي أريزونا أصيبت بالماضي , وكذلك سيبيريا , فأين سيقع الحدث التالي ؟

الجوار :
تسعة كواكب تدور حول الشمس بانتظام ( عطارد, الزهرة , المريخ , أورانوس , بلوتو , الأرض , المشتري ) إضافة لبلايين الاطنان من الحطام الكوني التي تدور بالفضاء بشكل كبير . والتي هبط بعضها كوابل على الكواكب , ومازال الحطام ينهمر وتندفع المذنبات قادمة من أعماق الفضاء والسماء لتحترق كشهب وتدور الكويكبات في مدارات تتقاطع مع مدارنا .
إن وزن الشمس يفوق وزن كل الكواكب مجتمعة , وجاذبيتها تمسك بالكواكب والمذنبات والكويكبات بمدارات مستمرة , والكواكب الواقعة بأقصى الداخل كاالارض صغيرة لها أسطح من صخر صلب تخلف لب من الحديد المصهور ثم تاتي أربعة كواكب عملاقة تتالف من الهيدروجين والهيليوم والامونيا والميتان , كلها صلبة متجمدة .
وزن المشتري أكثر من بقية الكواكب مجتمعة , جاذبيته تصل لدرجة من القوة جعلت له منظومة أفلاك مصغّرة خاصة به , عُرف منها مايزيد على 12 قمر , وكذلك زحل واورانوس جذبا بفلكهما أقمار عديدة وحلقات من صخور أصغر , أما بلوتو فهو ضئيل الحجم وقمره تشارون يماثله بالحجم . وبرغم ان وزن المشتري يفوق وزن بقية الكواكب فإنه يبقى أخف ألف مرة من وزن الشمس , وبذلك فإن جاذبية الشمس الهائلة هي التي تسيطر على المنظومة الشمسية .
في عام 1687م استنتج العالم اسحق نيوتن قانون الجاذبية والذي أوضح فيه ان الكواكب ممسوكة في أفلاك تدور فيها حول الشمس , ونحن آمنون منها .فقد أوضح نيوتن نوع المسارات التي يمكن أن تتبعها الكواكب التي تدور حول الشمس , فقانونه يدل على أن انجذاب جسم ما لشيئ ضخم كاالشمس بقوة تضعف بنسبة طردية مع مربع المسافة , فإن الجسم يتحرك حسب واحد أو آخر من عدد من المسارات المعينة , وهو مايُعرف بالقطاعا المخروطية .
تسير الأرض والكواكب الرئيسية في مدارات دائرية تقريبا لا, ويظل كل منها بعيد عن الآخر , حتى أن نبتون وبلوتو اللذان يتقاطع مداراهما فإنهما لايلتقيان أبدا بالوقت نفسه عند نقطة التقاطع , وتسير الكويكبات في مدارات من قطع ناقص يتسم بالاستطالة فتتقاطع مع مدارنا مرتين .

قياس المنظومة الشمسية :
يعتبر القمر أقرب جيراننا في الفضاء , ويستطيع رواد الفضاء الوصول إليه خلال أسبوع , ويمكن قياس المسافة بين الأرض والقمر بارتداد أشعة الرادار او الليزر عنه , ومعرفة الزمن الذي تستغرقه عودة الإشارة التي تستغرق زمن ثلاث ضربات للقلب حتى تصل للقمر وتعود , وهي رحلة دائرية تقارب نصف المليون من الأميال .
يرفع القمر امواج المد في البحار , ويجهد صخور الأرض , ونتيجة قوى المد فإنه يرتد للوراء وإن كان مقيد بنا بحيث يعرض لنا الوجه نفسه دائما , كذلك الأرض تبطئ بالتدريج خلال رحلتها حول الشمس من سرعة دورانها حول نفسها , وهي بالمستقبل البعيد سوف تعرض للشمس الوجه نفسه دائما , ويمكن للساعات الذرية تسجيل هذا الإبطاءفي دوران الأرض , وهو جزء من الثانية في كل سنة , لذلك علينا بين الحين والآخر ضبط ساعاتنا الزمنية بإضافة ثانية لكل عام , لأن الزمن يقف ساكن خلال تلك اللحظة , وبالعكس فإن الأرض سابقا كانت تدور بسرعة أكبر , وهكذا كانت هناك أيام اكثر في السنة .
تبيّن السجلات الجيولوجية ماقبل التاريخ أنه منذ ملايين عديدة من السنين كان هناك 400 يوم في السنة , وكان كل شيئ يُعاد تنظيمه عبر العصور وهو ماسيبقى سائد في حكاياتنا .
شعاع الرادار الذي يقيس المسافة من الأرض للقمر يمكن أن يصل للزهرة وهي أقرب جيراننا من الكواكب عن الارضبما يقرب من ثلاثين مليون ميل عند أقصى اقتراب لها منا , والعلامة التالية في قياساتنا الكونية هي المسافة بيننا وبين الشمس , فلا نستطيع جعل أشعة الرادار ترتد لنا من الشمس , وعلينا البدء بمعرفة المسافة للزهرة ثم استخدام ذلك بعملية القياس .
تدل نظرية نيوتن للجاذبية ان الوقت المستغرق للدوران حول الشمس يعتمد على مسافة البعد عن الشمس وليس على الكتلة .

المشتري ملك الكواكب :
يتحمس المنجمون كثيرا لاقتران الكواكب بخط واحد , وبالرغم من أن معظم الناس لايؤمنون بالتنجيم كعلم بل يعتقدون أنه قد يكون هناكأساس فيزيائي للتنبؤات خاصة عندما تكون الكواكب في الجزء نفسه من السماء , فالكثير من الافراد اعتقدوا ان قوى الجاذبية
المتولدة من الاقتران الكبير للكواكب سوف تعمل بانسجام وتوفر ميكانيزما فيزيائيا الذي يسبب انطلاق الزلازل أو غيرذلك من الكوارث حيث أن أحد المتصوفين تنبأ وقتها بنهاية العالم .
نحن واقعون تحت سيطرة الشمس صاحبة اكبر كتلة من حولنا وتزيد كتلتها على كتلة سائر اجرام المنظومة الشمسية بخمسمائة مرة , وفي تباين مع ذلك فإن القمر خفيف الوزن لكنه قريب منا جدا , وقربه هو الذي يجعله يقوم بدور هام , وكل ماعدا ذلك بعيد عنا وتأثيره غير هام .
نحن على الارض نتأثر بالسلوك غير المستمر للشمس بنحو يفوق كل تخيلاتنا, فالشمس تبدو لنا كرة ساطعة نائية البعد عنا , لكن الكتلة الغازية غير المضيئة المحيطة بها تمتد لأبعد بكثير من الأرض , فبإمكان العواصف المتوهجة في الشمس أن تصل لمناطقها الخارجية وتثير الاضطراب بكوكبنا مباشرة , وتحدث تداخلات بالاتصالات الاسلكية وتؤثر بالطقس , والمؤمنون بظاهرة المشتري يرون أن حدوث أي اضطراب حقيقي بالشمس سيسبب فوضى شديدة بالطبقات العليا لجونا مع حدوث اختلال بدوران الأرض , وستسبب الرجة إجهاد لقشرة الأرض مما يسبب زلازل كارثية مع انهيار مواقعها .
عن التغيرات التي تحدث بالشمس مثل كل الحركات العشوائية نتيجة قوى فاعلة , وهي بنظرنا قوة الجاذبية . فعند اندفاع المذنبات من أعماق الفضاء الباردة فإنها قد تمر بالقرب من الكواكب الخارجية الضخمة وتقع تحت تأثير شدها , وبدل من دوران المذنبات للداخل حول الشمس وابتعادها ثانية للفضاء البعيد فإنها تدفع كقذيفة المقلاع بمسار جديد , ومعظم المذنبات تقع أسيرة أفلاك تدور حول الشمس وهي تلف في مدارات وقطع ناقص ضيق كما فعل المذنب هالي , وبعضها الآخر ينتهي لمسارات تقطع مسارات الكواكب , ومن المحتمل أنه سيحدث يوما ما أن يتجه احدهما لنقطة الفضاء نفسها التي تتجه الأرض إليها . كما حدث عام 1908 م عند اصطدام الأرض بعشرة ملايين طن من الصخر والثلج التي هبطت من السماء فوق سيبيريا .

المذنبات:
في عام 1979 م سجل قمر صناعي يدور حول الأرض كارثة بموت أحد الأجرام السماوية , فقد سيطرت جاذبية الشمس على أحد المذنبات فهوى مندفعا برأسه , وبثواني تم إخفاء هذا المذنب الذي يكبر الأرض حجما , فقد أدت قوة الشمس الهائلة لتبخر المذنب وتبعثر الحطام لملايين الاميال في جو الشمس .
ترجع المذنبات لبداية نشوء المنظومة الشمسية وهي عبارة عن كرات من الحصى والثلج وتقضي أكثر الوقت في الفضاء العميق فيما وراء بلوتو حيث لانشعر بها حتى تندفع واحدة منها مقتربة من مجال رؤيتنا بمسار حلقي متجه للشمس ملتف وراءها ليعود مرة اخرى لأعماق الفضاء .
يتجمد رأس المذنب بشدة وهو بعيد عن الشمس حيث تصل درجة الحرارة ل 270 درجة مئوية والثلج يحوي المواد الخام للحياة . طرح بعض العلماء فرضية تقول إن اصطدامات المذنبات ربما تكون قد أثرت في تشكيل مناخ كوكب الأرض في بدايات نشوئه وجلبت الجزيئات العضوية الأولية اللازمة لفترة التطور ماقبل البيولوجي , وإن مرورمذنب بمقربة من الأرض لن يؤثر بمسارها وسيتطلب ذلك مايزيد على مذنب ليطيح بنا مندفعين قدما للشمس أو متقلبين بأعماق الفضاء . والأمر الخطير هو الضربة المباشرة , فالمذنبات تتحرك بسرعة عدة اميال بالثانية وهو ما ينطبق على الأرض وبالتالي فإن اصطدام كتلة صخرية بحجم ميل مباشرة بالأرض لن يكون أمرها سهل , وإن الاصطدامات التي وقعت سابقا ببعض المناطق كانت بفعل كتل صخرية عرضها 100 متر .

الشهب:
يفوق أجرام أبوللو في العدد حطام المذنبات الأصغر الذي يسبب وابلات الشهب السنوية , فمعظم قطع الغبار الفردية في تيار الشهب لاتزن سوى بضعة غرامات , ولايُستبعد أن يكون هناك الكثير من كتل الصخر الكبيرة التي يمكن أن تتصادم وتترك أثر كبير وبصمة ,وبذلك نستدل على أن الأرض تعبر كل عام طريق رئيسي مهلك تبلغ سرعة الأجسام المارة فيه 30 ميل بالثانية , وبالرغم من أن معظمها فتات صغيرة فمن الممكن أن يكون هناك جلمود أو اثنان بحجم الجبال .
إن الأرض تدور وتدور وتخطئ الاصطدام بالرأس الكبير ثم مرة وأخرى حتى تنفذ احتمالات الإفلات فيتم الاصطدام بنا .
وإذا حدث لمذنب أن تم تدميره تماما فإن حطامه يتوزع بانتظام على كل فلكه , وفي كل عام عدد محدود من تيارات الشهب الرئيسية .
وهناك لوحة حفر من الخشب في المتحف الاميركي للتاريخ الطبيعي تبين مئات الذيول لشهب في وابل ليونيد , وكان وابل الشهب العظيم الذي حدث عام 1833 م هو ما أثار بداية الدراسة الجادة للشهب والتي شوهدت مئات الآلاف منها على طول الساحل الشرقي لأميركا الشمالية والتي تبيّن أنها آتية من خارج الجو , وأن تفرقها الظاهري من نقطة واحدة هو من تأثير قواعد المنظور , فالشهب تتحرك في مسالك متوازية بواقع الأمر .
أي مذنب لايمكنه الانحراف فجأة عن خط سيره , كما أن الأرض لايمكنها فعل ذلك , فهو جزء من المنظومة الشمسية ويدور حول الشمس تت تأثير قوى الجاذبية نفسها التي تمسك بالأرض والكواكب الاخرى في مساراتها , فإذا فشل مذنب بالظهور فلابد أنه مات وتحطم .

أشعة الشمس حياتنا:
نحن نعيش على بعد ستة أميال أسفل مظلة من الهواء وبخار الماء وغازات شتى بما يُعرف بالجو , وتحدث التغيرات المناخية عند اضطراب توازن طاقة الأرض , والشمس هي المصدر الأساسي للطاقة , فهي تقود دورة الجو وتتحكم بالمناخ , وعند اصطدامها بطبقات الجو العليا تتشتت , إما يتم امتصاصها أو إعادة بثها بطريقة أو بأخرى , ولسطج الأرض دور أيضا يقوم به , فالبحار مستودعات للحرارة والجبال والوديان تؤثر بانسياب الهواء , ومع ظهور الأقمار الصناعية ذات الاستشعار عن بعد أصبح علم الأرصاد أكثر مصداقية , وأي خلل أو اضطراب قد يُحدث تغيرات مفاجئة .
عند حدوث تغير بإنتاج الشمس أو أي حدث يعترض إشعاعها فأن لذلك تأثيرات على الأرض , وبما أن الشمس المصدر الأساسي للطاقة فسيؤثر سلوكها علينا . فنحن ندور حول الشمس مرة كل سنة , وندور حول أنفسنا مرة كل 24 ساعة للداخل ثم للخارج بظل الشمس ولهيبها , حيث يسخن الجو ويبرد ويضطرب ثم يستقر .
يوما بعد يوم ندور حول الشمس ومسارنا ليس ضمن دائرة كاملة بل ضمن قطع ناقص . وخلال الوقت الذي نميل فيه لأعلى ثم لأسفل مرة واحدة نكون قد درنا دورة واحدة حول الشمس وبذلك تكون قد مرت سنة , فنحن ندور حول نجم يقوم هو نفسه بدورة كبرى حول المجرة , والشمس تستغرق 200 مليون سنة حتى تكمل سنة مجرية , ونحن نذهب معها برحلتها وخلال ذلك نمر عبر مشاهد منوّعة وإذا كانت الأرض تمر من خلال حلقات الصخور الشمسية في أيام معدودة فإن اللقاءات المجرّية يزيد زمنها كثيرا عن ذلك , فالمرور من خلال سحب الغبار يستغرق مليون سنة , ويمكن لتلك السحب تعتيم الضوء ودخولها للشمس وتغير توليد حرارتها مع تغير مناخ الأرض .
نحن ننظر للشمس كشيئ مضمون , وأي شيئ يحجبها عنا سيسبب الضرر لنا , وقد بيّن ذلك أصحاب نبوءة الشتاء الذري , وقد يكون باستطاعتنا الاختباء بعيدا عن الإشعاع النووي بان نخرم الانفاق كاالخلد تحت الأرض , لكن الحرائق بالغابات والمدن ستلف الكرة الأرضية بدخانها لتحجب عنا أشعة الشمس , وحسب اعتقاد بعض العلماء بان هذا قد يكون نهاية الجنس البشري , فحتى لو لم نصب أنفسنا بالظلام فإن الطبيعة يمكنها حجب الضوء .فالشمس أقرب نجم للأرض , ويعتمد بقاؤنا عليها , فكلما فهمنا طرق عملها فهمنا تدبرنا لمستقبلنا .

البقع الشمسية:
الشمس شيئ كامل لايتغير , وهذا اعتقاد كامن في نفوسنا , ومنذ القدم والشمس تُرصد وهي تشرق أو تغرب بانتظام , حتى أنه كان هناك من يعبدها , وكان الكهنة القدماء في انكلترا يزورون معبد ( ستونهنج ) وهو بمثابة حاسوب قديم لقياس الفصول , وإن تاريخ ميلاد السيد المسيح يذكرنا بعيد قديم هو عيد ميلاد الشمس الذي يتبع منتصف الشتاء .
كان سكان المكسيك قبل أن يفتحها الأسبان يعبدون الشمس , وعند زيارة شواطئ البحر الأبيض المتوسط أو جنوب كاليفورنيا سنرى اصحاب تلك العقيدة يتمددون بطولهم تحت أشعة الشمس .
إن الشمس ترمز للكمال فهي من خلق الله , ومن لايتذكر اضطهاد الكنيسة للعالم غاليليو الذي سجل لأول مرة رؤيته بقع على الشمس , فالشمس ليست ثابتة بل متذبذبة , والتباينات الشمسية قد سببت تغيرات في المناخ دامت عدة قرون في الأزمنة الحديثة .
مهما كانت فصول الشاء سيئة فهي لاتضاهي الشتاء منذ 300 عام , حيث أصيبت أوروبا بعصر جليدي مصغّر , فتجمّد نهر التيمز
فقد كان هناك شيئ غير عادي يجري على سطح الشمس , وهذا مالاحظه الفلكيون الأوروبيون والشرقيون .
الشمس تؤثر فينا بشكل مباشر وهذا له علاقة بالبقع الشمسية التي تنمو وتنحسر في دورات من ( 11 سنة ) وهي تترك آثارها على الأرض , وكما يظهر في الشقوق القطبية السريعة الزوال ولكن تترك سجل آخر أكثر دوام والذي يدل على أن الشمس كيف كانت تسلك طريقها حتى فترة تمتد ل 700 مليون سنة خلت .
يتفق كل علماء فيزياء الشمس على ان النشاط الشمسي سببه قوى مغناطيسية داخل الشمس , وهناك نظريتان أساسيتان تنبنيان على ذلك , الاولى تقول أن المجال المغناطيسي الحالي للشمس هو ماتخلّف من زمن تشكيلها , وبذلك فإن القوة المغناطيسية ستقل ويقل معها نشاط الشمس , وبذلك فإن تأثيرها في الأرض سيتغير , اما النظرية الأخرى فتقول : أن هناك محرك داخل الشمس يحول الطاقة الميكانيكية لطاقة مجال مغناطيسي , وستظل الدورة الشمسية باقية طيلة بلايين السنين مع تغير طفيف . وبانتهاء الشمس سننتهي نحن , فكما نعلم مدى حجم الشمس وصنعها من نفس المادة المصنوعين نحن البشر منها , فتكوينها الكيميائي من الخطوط القاتمة التي نتخلل طيفها .

النجوم المتفجرة :
كان التليسكوب اللاسلكي يواصل يوما بعد يوم النظر في الاجزاء المختلفة من السماء بأعماق الفضاء وكان العمل روتيني لحد كبير .
في عام 1967م كانت طالبة الفلك ( جوسلين بل ) تعمل تحت إشراف أحد علماء الفلك البارزين المتخصصين في الموجات اللاسلكية وهو العالم ( أنتوني هيويش ) وبدل من رصد النجوم بالوسائل البصرية كانا يبحثان عن مصادر موجات لاسلكية آتية من الكون , كانت فكرتهما قياس حجم المصادر ( الكوازارات ) بأن يشاهدا مقدار وميضها , وكما نعلم بأن النجوم تومض عندما يمر ضوءها خلال الجو و ولاتومض الكواكب القريبة بحجمها الزاوي الأكبر , وبالقياس بالتماثل فإن موجات الراديو المنبعثة من مصادر صغيرة ستومض عند مرورها خلال الريح الشمسية . بينما التي تأتي من مصادر أكبر ستكون أقل اضطراب .فقد اكتشفا بل وهيويش نوع خاص من النجوم تبث إشاراتها مثلما يفعل المنار , يلف الضوء ليدور ويدور ولانرى الضوء اللامع إلا عندما يكون الشعاع متجه نحونا , ثم يلف ليدور بعيد عنا فلا نرى شيئ منه حتى يتوجه علينا ثانية . كانت عمليات الملاحقة التي نقوم بها تنطلق أصلا بالنجوم التي تبث موجات لاسلكي , وهكذا كان يتم التقاطها بالتيليسكوب اللاسلكي .
تعتبر نجوم النويوترون جمرات خامدة من شموس أثقل وزن , فهي المنتج النهائي لانفجار كارثي دمّر نجم ضخم , ونجوم النيوترون أجرام خلابة , فالانفجار الذي يولدها يضيئ السماء , ولو حدث ذلك على مقربة منا فإنه يعني نهاية الحياة على الأرض .
لو اننا درنا حول زاوية بسرعة اكثر مما ينبغي سنجد نفسنا خارج الطريق , ولو أننا اندفعنا حول الشمس أو المجرة بسرعة أكثر مما ينبغي لوجدنا نفسنا ونحن نلف مبتعدين في أعماق الفضاء , وكلما ابتعدت الكواكب عن الشمس قلت سرعتها في مدارها الأبدي وقد استقر كل كوكب على سرعة معينة بحيث يكون هناك توازن بين الوقوع للداخل والطرد المركزي للخارج , ومجموعات المجرات تدور إحداها حول الاخرى وتتحرك اكثر مما ينبغي إلا أنها مستمرة برقصتها الكونية .

أغرب من روايات الخيال:
تبحث الطبيعة دائما عن أكثر الأشكال استقرار , فالماء ينساب للأسفل , وبعض الذرات تبث نشاطها الإشعاعي لتصل لشكل أكثر استقرار , ونحن قد صنعنا من اكثر المواد ايتقرار فيما حولنا ذرات الكتروناتها تحيط بنواة ذات شحنة إيجابية مصنوعة من نيوترونات وبروتونات , وبالرغم من أن تلك المواد أكثر استقرار فيما حولنا على الأرض لكنها لاتكون كذلك بكل مكان .
هناك قوة جذب شديدة تمسك بالنيوترونات والبروتونات , فتبني تلك النوى التي في القلب من الذرات بناء محكم ونواة أبسط العناصر وهي الهيدروجين , تتكون من بروتون وحيد , بينما يتجمع مايصل ل 250 نيوترون وبروتون لتشكل نواة أثقل العناصر .
تحمل البروتونات شحنة إيجابية وكل منهما يتنافر مع الآخر بشكل متبادل ممايسبب عدم استقرار النواة , والنيوترونات متعادلة لاتمارس تلك الفوضى بل تتكتل بسهولة اكبر .
إن المادة الغريبة التي تثير انفعال العلماء أمر مختلف , ولفهم أصل الفكرة لابد من العودة لعام 1947 م عند وصول أول إشارات للأرض والتي تدل على أن في الكون أنواع من المادة أكثر مما رأيناه حتى ذلك الوقت على الأرض . فبعد نهاية الحرب العالمية الثانية كانت هناك حاجة لفهم تركيب نوى الذرات , وكانت الأشعة الكونية اداة مثالية للوصول لذلك لانها تستطيع تمزيق النوى لشظايا .
الكثير من العلماء بدأوا بالصعود للجبال لإرسال أفلام التصوير في بالونات لتسجيل الأشعة القادمة من خارج الأرض حيث يمكن للكاميرا تسجيل الذيول الناتجة عن تلك الاشعة الكونية .
يبقى العلم هو خط القاعدة الذي يسمح بإمكان نشوء أكوان جديدة , وأن كوننا الحالي قد يتهاوى , والإمكان الأول ليس فيه مايؤذينا أما الغمكان الآخر غير محتمل , وبذلك نكون آمنين من مشاهدة تلك التنبؤات بالنهاية . وسيكون علينا مواجهة توقع ارتطامنا باحد الكواكب , وكما ارتطمنا بالماضي فالمستقبل لن يكون أقل عرضة للمخاطر , وسوف نجد انفسنا بطريق الاصطدام مع وحش حقيقي , لذلك علينا تناول الكثير من المصاعب التي تهدد وجودنا ومعظمها يحدث بأيدينا , وعلى العلماء الاهتمام بالكوارث الطبيعية وغيرها وقد يحتاج الامر لمنظومة من التيلسكوبات قد تغطي السماء .

مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
