د. جميل ظاهري
بعد ساعات عصيبة مرت على كل من العدو الاسرائيلي والنظام الاماراتي بخصوص حادثة اختطاف ضابط الاستخبارات العسكرية في “لواء جفعاتي” الحاخام “تسفي كوغان” في دولة الامارات، أعلنت تل أبيب عن مقتله والعثور على جثته من قبل الأجهزة الأمنية الاماراتية.
ضابط الاستخبارات الاسرائيلية “تسفي كوغان” عضو بارز في جماعة “حاباد” الصهيونية المتطرفة التي ترفض بشكل قاطع أي انسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك الضفة الغربية وقطاع غزة، تتبنى خطا إيديولوجيا متطرفا ضد الفلسطينيين، وهي من دعاة نظرية “أرض إسرائيل الكاملة” أي “من النيل الى الفرات”.
ساعات ليست بطويلة بعد إعلان مكتب رئيس وزراء كيان العدو “نتن ياهو” عن اختفاء أو اختطاف ما يسمى بالحاخام “كوغان” نائب كبير حاخام الامارات، وصل فريق من “الموساد” الى دبي لإجراء التحقيقات اللازمة التي أشارت الى العثور على سيارة الضابط بالجيش، مهجورة في مدينة العين، على بعد ساعة ونصف من دبي.
بناءاً على ذلك، أصدر مجلس الداخلي الصهيوني يحذر المستوطنين من السفر للإمارات باعتبار أنه يشكل خطراً حقيقياً على حياة الضباط والجنود الإسرائيليين المقيمين والمتواجدين بكثرة على الاراضي الاماراتية، منذ حتى قبل عملية التطبيع بين أبو ظبي وتل أبيب في 5 أغسطس/آب 2020.
قناة “كان” الإسرائيلية كشفت النقاب عن الفزع الكبير الذي انتاب قيادة العدو مما دفع بمسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى الى ألغوا مشاركتهم في مؤتمر في أبو ظبي لاعتبارات أمنية، خوفاً من المصير الذي لاقاه الحاخام الجاسوس، ومعلومات استخبارية اشارت إلى أن الخاطفين غادروا الإمارات نحو تركيا بعد قتل “كوغان”.
رغم كل هذه التوضيحات والتصريحات المعلنة وبشكل مفصل من قبل السلطات الاسرائيلية بخصوص ضابط لواء جفعاتي “كوغان”، إلا أن وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية وحتى لحظة كتابة هذه السطور تصر على أن المخطوف والمقتول هو “شخص مولدوفي” وليس اسرائيلي!!.
استخبارات أقليمية وغربية كشفت النقاب عن مهمة الحاخام الجاسوس لدى دولة الامارات ومنذ سنوات، حيث أنيطت اليه مهمة تشكيل شبكة تجسس أمنية كبيرة تستهدف دول الجوار ودعم العمليات الإرهابية فيها وقد نجح في المضي قدما بمهامه حتى لحظة اختطافه ومقتله.
التقرير الاستخباراتي هذا أكد أن الهدف من مهمة الضابط “كوغان” هي اشراف على خط الامداد بين موانئ الإمارات وحيفا، الى جانب التمهيد لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الكبير الذي أعلنته وزير الخارجية الأمريكية “كوندليزا رايس” عام 2006 وأسقطه حزب الله خلال حرب تموز آنذاك بتقهقر العدو الصهيوني من الجنوب اللبناني وهروبه ليلاً في جنح الظلام يجر من خلفه اذيال الخيبة والفشل.
المخطط المذكور يستهدف بشكل مباشر السعودية وسلطنة عمان وإيران العدو اللدود للكيان اللقيط، وكان الحاخام الاستخباراتي “كوغان” قد أعد العدة وشكل فرق لتنفيذ بعض المهام السرية وعمليات اغتيال تطال كبار المسؤولين في تلك البلدان وفي مقدمتها السعودية، رغم الصلة الوثيقة بين الرياض وتل أبيب.
قضية “الحاخام الإسرائيلي الجاسوس هذه كشفت النقاب عن أكثر مما كان يتوقعه المراقبون للشأن الخليجي بخصوص التعاون الأمني والاستخباراتي القائم بين الإمارات والكيان الإسرائيلي ؛ يؤكد ما كشفه الإعلام مسبقاً عن خطوط الإمداد البرية الغذائية والعسكرية الذي تربط موانئ الإمارات والموانئ الإسرائيلية لتجنب حصار باب المندب اليمني مروراً بالسعودية والأردن ، وهو ما اعترفت به شبكة “آي 24 نيوز” الإسرائيلية وصحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
