*✍️كتب: جورج . ر . حداد -الشراع
لن نتحدث عن التفهاء التافهون في لبنان ، حتى لا نكتب عن المتواطئين، الذين لا يريدون أن يفهموا انهم ذاهبون إلى الركوع امام العدو الصهيوني ، حتى لا يقبلوا العيش مع الشقيق اللبناني، حتى لو اخطأ بحقهم ، او حتى لو ورط جمهوره بحسابات خرجت عن ادراكه ووعيه ،بقدرات العدو في جميع المجالات، واولها الامنية والتقنية ، وتكالب الغرب كله وأخسه :الاميركان والألمان والبريطان وهذا التافه المدعو ماكرون
.. هؤلاء في الداخل الذين دفع من قبلهم ، لبنان إلى حرب اهلية ، لأنهم تكبروا وتجبروا ورفضوا التعايش السلمي ،تحت عناوين العدل والمساواة فجنحوا إلى الرفض .. وها هم يجنحون من جديد إلى الشماتة بإبن الوطن بدلاً من ايجاد سبيل للتفاهم على كيفية الخروج من المحنة الحالية ، وإن كانوا هم ابرياءمنها ، لكنهم سيكونون هم المذنبون فعلاً بحق انفسهم ووطنهم النموذج الفريد في الكون ، إذا توهموا امكانية تحقيق مكاسب سياسية ، بالأدوات الصهيونية حتى بطرق غير مباشرة .
نحن نتحدث إلى الأنظمة العربية التي ما زالت تتفرج على ما يرتكبه مجرم الحرب بنيامين نتنياهو وجيشه وعصاباته ،ضد الشعبين العربيين في فلسطين ولبنان ..
لقد قرأنا في الشراع التي نحبها ،مراراً ان هناك أنظمة عربية توسلت إلى الصهيوني – الاميركي ( كما وصف نفسه ) جو بايدن ألا يضغط على نتنياهو لوقف الحرب على غزة ، وان منهم من كرر له التوسل ، ليترك نتنياهو يخلص العرب من حماس ومن حزب الله .
إلى هؤلاء الاعضاء في جامعة الدول العربية، وما عاد يجمعهم الا هذه اللافتة ، التي ما عرفت هواناً واستهانة بها في تاريخها الممتد منذ العام 1945 ، اكثر من الهوان والاستهانة التي تعيشها اليوم ، وهي مرآة فاضحة فاقعة لحال الأنظمة العربية الآن .
نعم
في الداخل اللبناني انقسم اللبنانيون بين من هو سعيد بعملية اغتيال العدو لأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله ،و بين من هو حزين بإغتياله
وهذه الحالة من الانقسام الداخلي ،هي صورة صاخبة ومذهبية وطائفية لانتماءات الحزين والسعيد ..
لكن حتى هذه اللحظة بينما تنشغل غالبية حكام ومسؤولي وإعلام المنطقه بالصورة الصغيرة ، والقليل منهم من يشاهد الصورة الكبيرة ، وراء قيام اسرائيل بهذا الحدث
قبل نحو شهرين خرج بنيامين نتنياهو من على منبر الأمم المتحدة ملوحاً بخريطه تكشف رسم العدو لنظام جديد في الشرق الأوسط ( الشرق العربي )
وبعد ساعات من خارطة نتنياهو ،قام العدو الصهيوني بعملية اغتيال ليست فقط مدوية وهزت الشرق الاوسط بأكمله .. بل ومهدت الطريق لمن يريد ان يفهم ، لترجمة مفهوم العالم الجديد ، الذي “يبشر” به مجرم الحرب نتنياهو ،
في هذه العملية إغتالت اسرائيل السيد نصرالله، وفعليا أدخلت الشرق الاوسط ( مرة اخرى هو الشرق العربي )في إنقسام شديد، هذا الانقسام جعل معظمنا ينظر الى الصورة الصغيرة للحدث، و ينسى أن يسأل نفسه هذا السؤال : ما هو النظام الجديد الذي ستنشأه اسرائيل؟
ولماذا لم تقبل اسرائيل بالمقترح الذي تبنته السعودية برفقة 57 دولة تقريبا لانشاء دولة فلسطينية، وانهاء التوتر في المنطقة وادخال المنطقة في حالة سلام
هل شاهدتم وزير خارجية الأردن د ايمن الصفدي بالأمس ،وهو يصرخ غاضبا: إسألوا اسرائيل؟
هل تعلمون سر غضبه؟
لقد عرضوا على اسرائيل أن تضمن جميع دول المنطقة أمنها مقابل ان تسمح بقيام دولة فلسطينية،
إلا ان اسرائيل رفضت ترسيم حدودها ….
هل سألتم انفسكم هذا السؤال : على الرغم من كل العروض، لماذا ترفض اسرائيل ترسيم حدودها ؟
بعد اجتياح غزة على الرغم من الخسائر التي تعرض لها جيش الصهاينة ، لماذا تخطط اسرائيل لاجتياح لبنان براً؟
وما الذي سيضمن أن اسرائيل ستتوقف في لبنان؟
لماذا يكثر القادة الاسرائيليون هذه الايام من استخدام النصوص الدينية في التوراة التي تدعو الى الحرب و القتل؟
هل سمعتم بخطة ممر داوود الذي يبدأ مرورا من الجولان المحتل ويشق طريقه الى داخل سورية، حتى يصل الى مناطق سيطرة الاكراد على حدود سورية والعراق؟
هل تعلمون أن هناك قواعد امريكية حاليا في سورية ،موجودة على طول خط هذا الممر، ما يعني أن منطقة الممر اصلا تحت السيطرة الامريكية
هل تعلمون أن ترامب قال في حديث علني أن أراضي “اسرائيل” صغيرة جدا، وألمح أنه يريد توسعة أراضي الكيان الصهيوني حال وصوله الى الحكم !!وسيتم البدء من الضفة باعتبارها اراضٍ للكيان .
هناك تقديرات لاستخبارات متعددة ، بأنه إذا لم يتم ايقاف “اسرائيل” و ثنيها عن أي عملية برية في لبنان، فإنها لن تتوقف في لبنان، وسيكون لها هدف جديد، وهو ممر من الجولان *ممر ديفيد* يصل الى حدود العراق، هذا الممر هو اللبنة الاولى لحلم “اسرائيل “بمشروع دولتها الكبيرة.
هل نذكر بما قرأناه صغاراً : من الفرات الى النيل ارضك يا اسرائيل!!
هل نذكر بما يعنيه علم الصهاينة الأبيض المحاط بخطين أزرقين ، اي خطان أزرقان يرمزان إلى نهري النيل والفرات ؟
هل نبالغ إذا ذكرنا الخارطة التي يضعها الجنود الصهاينة على أكتافهم وفيها كل ما نكتبه عن مطامع الصهاينة ؟
وأخيراً نكرر قول الشاعر العربي الكبير إبراهيم اليازجي :
تنبهوا واستفيقوا ايها العرب
فقد طغى الخطب حتى غاصت الركب
وفي العامية يقال للجبان انه من دون ركاب
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
