عباس فنيش
– هذا المسار بدأ منذ نحو اسبوعين. في طياته كان هناك خيط رفيع منذ فتح جبهة الاسناد وبعض الأفكار التي طرحت. وايضاً معها ما سمي مبادرة بايدن – ماكرون والتي ارسل بخصوصها “السيد الأمين” جواباً إلى الرئيس ميقاتي في ٢٣ ايلول.
– قبل نحو ١٠ أيام حصلت زيارة وزير الشؤون الاستراتيجية للكيان رون ديرمر إلى واشنطن وهناك ناقش مع الأمريكيين افكاراً لطرحها على لبنان.
– بالأصل كانت الافكار ورقة اميركية – إسرائيلية لفرض واقع استسلام لبنان وليس وقف نار (فيها كثير من التفاصيل ربما نفصلها لاحقاً عند المقارنة بين ما قدّم اول الأمر وبين ما انتهى عليه في حال الاتفاق).
– عند ارسال المسودة إلى لبنان (الرئيس بري وخلفه ميقاتي) قدمت نصائح من دول عربية بعدم الوقوع في فخ إظهار ان لبنان هو معرقل. بالموازاة كان الميدان يشهد وقائع مثيرة ومختلفة (تكثيف الرشقات – منه اي انجاز بري – الوصول بالنار إلى تل أبيب). ايضاً كانت قد اتضحت نتائج الانتخابات الأميركية.
– وضع المفاوض ملاحظات الدولة وارسلها الى الحزب الذي وضع ملاحظاته وكان كل الأطراف يعيدون سحب المضمون باتجاه القرار 1701 مع وقف النار.
– تقنياً تضمنت المسودة تفاصيل متعددة وكان القلق الحقيقي من الافخاخ في هذه التفاصيل (اللجنة – حرية العمل – الحدود والخط الأزرق – الضمانات – الترتيبات…).
– لم يتوقف الرئيس بري عن دوامة اتصالات داخلية وخارجية، ومع سفارات عدة خلال تلك الفترة. وهذه الاتصالات كانت للدفع باتجاه وضع قاعدة صلبة يحتمل معها انها قد تساعد وتدعم موقف لبنان (منها أيضا اتصالات ولقاءات بعيدة عن الإعلام بنكهة سياسية ناقش فيها ملفات تهمّ الإدارة الأمريكية ولبنان).
– عند الحديث عن قدوم هوكشتاين كان الاخير قد فهم جوهر الملاحظات اللبنانية وهو اصلا عنده الجو الإسرائيلي، فقام بحركة التأجيل لساعات (مناورة ضاغطة ادت إلى سماعه بعض التوضيحات) وبعدها قرر حسم القرار بالقدوم.
– في هذا اليوم خرج نتنياهو للحديث عن تفاوض بالنار بهدف إبراز ان اي اتفاق قد حصل بالقوة. فقام الحزب بالرد على عاصمة الكيان بعد استهداف العاصمة اللبنانية (اغتيال الحج محمد عفيف – مارالياس- زقاق البلاط). ومع رد الحزب قام بإدخال منظومات جديدة الخدمة (أهداف جديدة + إسقاط مسيرات + صمود بريّ).
– هوكشتاين قدم وفي الجلسة مع الرئيس بري كانت الأمور بعناوينها ناضجة. بقي في بيروت وكل الليل ظل يتابع بين بيروت وتل أبيب ملاحظات وتفاصيل (قانونية وتقنية يتولاها علي حمدان).
– تأجلت كلمة الشيخ في هذا اليوم لاتضاح الصورة.
– لم يتجه عاموس إلى الكيان بدون حسم عدد كبير من النقاط والا كان سيبقى او يغادر إلى واشنطن. وهذا تزامن مع محاولات برية في الخيام حيث لم يتمكن الاحتلال من تحقيق الهدف حتى الساعة. فشل بالكامل.
– هنا جاءت كلمة الشيخ ليوضح موقف الحزب ومن أجل إعطاء دفع ودعم لموقف المفاوض اللبناني وايضا رسم المشهد في حال فشل كل المسعى. ومعها رسائل باتجاه الفرنسي (الحديث عن الحزب والدولة) الأميركي (الرئاسة) السعودي (الطائف).
– زيارة عاموس إلى الكيان بدأت من رون ديرمر الذي بدأ المسار من زيارته إلى واشنطن. وجلسته مع نتنياهو كانت لتثبيت النقاش.
– النقاش التقني يقوم به مع المستوى العسكري ورئاسة الأركان وهنا أيضا سيعود بعدها إلى نتنياهو.
– كل هذا المسعى حتى الساعة هو عبارة عن محاولة انجاز مسودة متفق عليها تتحول إلى تفاهم او تسوية او ما شاكل.
والأصل انها لم تخرج عن 1701، لم يتنازل فيها أي طرف لبناني عن السيادة، ولم يحصل فيها تغيير جذري للواقع الذي انتجته 2006 لناحية النتائج بمعنى ان هذه الجولة القاسية جدا كان يجب منطقياً ان تنتج استسلام كامل بحسب الفهم الأميركي – الإسرائيلي.
الان الوضع هو باتجاه يمكن وصفه ب “الفرصة” وهي اولاً وآخراً عند الولايات المتحدة الأمريكية التي وافقت على التصعيد الكبير ورسمت حدوده للكيان وحاولت تسييله والان تحاول انضاج مخارجه.
“الخير في ما يختاره الله”.
عباس فنيش
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
