أول من أمس، بدأت مهرة بنت مملوك رحلة علاجها في مزرعة علي مراد في الكفور (النبطية – جنوب لبنان). الفرس الصغيرة ذات الأسبوعين، أصيبت بغارة استهدفت مبنى في كفركلا. خرقت الشظايا جسدها، ما اضطر مربيها إبراهيم يحيى إلى نقلها إلى خارج البلدة الحدودية نحو منطقة آمنة. عبر شاحنة تابعة لـ «الهيئة الصحية الإسلامية»، اصطحب أحد المسعفين المهرة ووالدتها الفرس السورية. خلف الآلية، ركضت أربعة خيول تعقّبتها كأنّها تودّعها.

الخيول الخمسة والمهرة حديثة الولادة، هي المجموعة التي صمدت من بين خيول مزرعة يحيى منذ بداية العدوان الإسرائيلي على الجنوب. على مدى الأشهر العشرة الماضية، قرر يحيى البقاء في كفركلا لأجل خيوله ومواشيه وطيوره التي يربيها. لكنّه كان يشهد على أثر القصف والغارات على حيواناته. في الأشهر الأولى، خسر ثمانية خيول جراء غارة سقطت بالقرب من مزرعته. ولاحقاً، تعرض منزله للقصف وبجانبه المزرعة التي يربّي فيها العنزات والطيور والأرانب. منها ما نفق ومنها ما شرد في البراري. فضل يحيى ترك الخيول المتبقية طليقة بين أحياء كفركلا بإشرافه، لكي لا يحصرها في مزرعة مغلقة قد تتعرض للعدوان. ويوم السبت الماضي، أصيبت المهرة بغارة. أودعها يحيى في الكفور وعاد إلى كفركلا. لكنه يتابع مع مراد والأطباء البيطريين لتشفى. يوقن يحيى بأنها «ستشفى قريباً وستحقق نصراً على إسرائيل التي تقتل كل شيء حيّ».
على طول البلدات الحدودية، تُركت الكثير من الخيول شاردة في البراري. بعضها باعه أصحابها، فيما القلة تأمّنت لها مزرعة بديلة في أماكن أخرى في البقاع وسواها. رفض يحيى نقل خيوله من مكانها لكي لا تمرض أو تحزن بسبب تغيير المكان. فضّل بأن يصمد هو معها رغم خطر الغارات. وواظب على تسجيل مقاطع مصوّرة لخيوله ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي «كأحد وجوه المقاومة في البلدات التي تتعرض للعدوان وتتصدى له بإرادة الحياة والبقاء».
الخيول عنصر رئيسي في مشهد المروج الجنوبية الحدودية. منها ما يُستخدم لأعمال الزراعة ومنها ما يُقتنى. جد يحيى، حسن يحيى، كان يربّي الخيول. يتنقل بها بين حقوله الزراعية في سهل الحولة والخالصة. ورث إبراهيم حب الخيل عن جده. وعندما بلغ الثانية عشرة من عمره، اشترى فرساً من مصروفه الخاص. بعد تحرير كفركلا، افتتح نادياً للتدريب على ركوب الخيل.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net