بقلم اللواء الدكتور حسن أحمد حسن
رُحْمَاكَ رباهُ كادَ القلبُ ينفطرُ
ولا اعتراضَ على ما خطَّه القَدَرُ
واحرَّ قلباهُ والأرواحُ راعفةٌ
وسيدُ الساحِ والأطهارُ قد عبروا
نهجُ الحسينِ غدا رمزاً ومنطلقاً
بصادقِ الوعدِ نصرِ الله يزدهرُ
القائدُ السمحُ مَنْ كانتْ سبابَتُهُ
تُدْمِي الطغاةَ فيدنو النصرُ والظَّفَرُ
مَنْ يَقْرِنِ القولَ بالأفعالِ حقَّ لهُ
تاجُ الشهادةِ مزداناً بِهِ دُرَرُ
قومٌ يعيرونَ للمولى جماجِمَهُمْ
فليس َيردعُهُمْ موتٌ ولا خَطَرُ
يا سيدي يا ابنَ نصرِ الله يا قمراً
هيهاتَ يدنو إلى عليائِهِ قمرُ
حفيدُ سِبْطِ رسول الله رايتُهُ
مِنْ كربلا ءَ بها سِرٌّ لَهُ سِيَرُ
ضفيرةُ النورِ مِنْ أرضِ الفداءِ زَهَتْ
في كربلاءَ ونارُ الحربِ تستعرُ
يا فارسَ الحقّ يا ثَبْتَ الجنانِ لَقَدْ
أبليتَ خيرَ بلاءٍ وانتهى العُمُرُ
يومَ المُصَاْب ِبِسِبْطِ النورِ كَمْ عَصَفَتْ
هُوْجُ الدواهي كأنَّ الكونُ يحْتَضِرُ
واليوم َ كلُّ طغاة ِ الأرضِ قاطبةً
جاؤوا ثقالاً لوأْدِ النور إنْ قدروا
هيهاتَ يُفْلِحُ في الترهيبِ رِهْطُ عِدَا
وإنْ تقاطروا شُذَّاذاً وإن ْغدروا
فسيدُ الساحِ نصرُ اللهِ يُرْعِبُهُمْ
يشعُّ بأساً مدى الأيامِ يزدهرُ
سماحةُ السيدِ المجبولِ ِمنْ أَلَقٍ
طوبى المعادُ الذي ترجو وتنتظرُ
تاللهِ أنتَ حفيدُ النورِ. تحملُهُ
مِنَ الحسين فيبقى الفعلُ والأَثَرُ
لو كانَ بعدَ رسولِ اللهِ رسلُ هدى
لقالَ لبيكَ هذا الكونُ والبشرُ
مِنْ حيدرِ البأسِ حرفُ الحاءِ مُبْتَكَرٌ
والسين سٍرٌّ به الألبابُ تنبهرُ
والنونُ نورُ يقينٍ جلَّ مانحه
لِيَظْهَرَ الحُسْنُ والتكوينُ والصورُ
هذا الأمينُ الذي نحييْ شمائِلَهُ
غيثٌ أتانا بنصرِ اللهِ ينهمرً
عزمٌ وبأسٌ وإقدامٌ وتضحيةٌ
نورٌ يؤوب لربَّ النورِ يا بشرُ
أرضُ الجنوبِ بها مِنْ روحِهِ عًبًقٌ
في كلّ موقعةٍ مِنْ طيِفِه أثَرُ
فالنهجُ باقٍ رجالُ اللهِ تحرُسُه
أسودُ نصرٍ تجلَّى حيثما زأروا
يا أيها الكونُ فلتعلمْ بأنَّ هنا
صيداً كماةً أباةً ما بهمْ كَدَرً
لنْ يفلحَ الجِبْتُ والطاغوتُ ما بَقِيَتْ
أرضُ الإباءِ بأولي البأسِ تفتخرُ
تاريخُنا اليومَ يا أقلامُ ليس سوى
سفرٍ تجلَّى مَعَ الأبطالِ إذ نفروا
تَدَكْدَكَ البغيُ في الطوفانِ وأتلقتْ
راياتُ عزٍ بها مِنْ بأسِهِمْ شَرَرُ
جُنَّ الطغاةُ وأضحتْ حربهمْ مَثَلاً
على التوحُّشِ والتقتيلِ ما قدروا
الأرضُ والبحرُ والأجواءُ قاطبةً
نارٌ تشبُّ فلا تُبْقي ولا تَذَرُ
جرائمُ الحقدِ والإرهابِ مِنْ سَنَةٍ
ونيفٍ تصطلي بالموتِ تستعرُ
خمسون ألفاً ِمنَ الأطفالِ قد دُفِنُوا
مَعَ النساءِ ولا صوتٌ ولا خَبَرُ
قَتْلُ الجميعِ غدا عنوانَ نزعتِهِمْ
بِئْسَ الحضارةُ والتاريخُ والسّيَرُ
وجاءَ سيدهم يرغي بلا خجلٍ
ليطفئَ النورَ حيثُ النورُ ينتشرُ
هبَّ الأباةُ رجالُ الله ِفامتزجتْ
هذي الدماءُ لقومٍ طالما اصطبروا
يا غصَّةَ القلبِ ما أدميتِ منْ كَبِدٍ
إلاّ وردَّ الصدى عهداً سننتصرُ
يا عتمةَ الليلِ ما طالتْ وما حلكتْ
فالفجرُ آتٍ ولنْ تُطْوَى لنا سِيَرُ
نبض الرجالِ بحبلِ اللهِ متصلٌ
ولنْ يفوزَ بنصرٍ مُعْتَدٍ أَشِرُ
في غزَّةِ المجدِ طافَ البأسُ واصطبغتْ
بالمعجزاتِ بطولاتٌ بها ِعَبُر
شعبٌ عصيٌّ على الإذلال شعَّ سنا
وشَقْشَقَ الفجرٌ بالسنوارِ يأتزرُ
يا أيها الكونُ فاحنِ الرأسَ مفتخراً
بمَنْ تنادوا ومًنْ ضَحُّوا ومًنْ نَذَرُوا
……………
دمشق في 4/11/2024م.
ل. د. حسن أحمد حسن
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
