تعليق الرحلات الجوية يعيق قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي

من أهم القطاعات التي تهمّ كيان العدو، هو قطاع التكنولوجيا. وقد جاء العدوان على لبنان ليضع تحديات مباشرة تتعلق بقدرة هذا القطاع على الاستمرار في ظل الضربات المتواصلة التي توجهها المقاومة إلى العدو. فرغم محاولة تصوير أن القطاع التكنولوجي لم يتأثّر كثيراً بالحرب، وهذا أمر قد يكون واقعياً بشكل نسبي ربطاً بتقييم الأداء المالي وتحقيق الأرباح، إلا أن المشكلات التي ظهرت أخيراً لا يمكن تجاوزها بسهولة، من الشحّ النسبي في التمويل الأجنبي إلى النقص في العمّال بسبب استدعائهم إلى الخدمة، وصولاً إلى التحديات الأمنية، وخصوصاً في الشمال المحتلّ حيث أُجبرت الكثير من الشركات على نقل أعمالها إلى أماكن أخرى في فلسطين أو حتى إلى خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة كلياً.

بالإضافة إلى ذلك، ثمة تحدٍّ إضافي يواجهه هذا القطاع، وهو تحدٍّ قد لا يتبادر إلى الذهن مباشرة عند عرض العقبات الكثيرة أمام مسار تقدّم التكنولوجيا الفائقة في الكيان بعد بداية الحرب في 7 تشرين الأول 2023. فارتفاع أسعار تذاكر الطيران، بات يشكّل عائقاً أمام انتقال العاملين في القطاع إلى الولايات المتحدة للحصول على التمويل وتسويق المنتجات ما يدفع بعض الشركات إلى الخروج من السوق الإسرائيلية أو خفض الاستثمار فيها. يظهر هذا الأمر في سلوك عدد من الشركات المستثمرة مثل شركة «إنسايت بارترز» التي طلبت، بحسب ما صرّح مديرها التنفيذي لياد أغمون شركة لموقع كالكاليست، من أحد روّاد الأعمال الذين استثمروا فيهم الانتقال إلى الولايات المتحدة بسبب النقص الشديد في الرحلات الجوية المتاحة.
بشكل عام يعتمد العاملون في قطاع التكنولوجيا على السفر إلى المؤتمرات والتجمعات التكنولوجية في أميركا بشكل خاص. ويأتي هذا الاعتماد من حاجة هذه الشركات إلى جذب التمويل من الخارج، بالإضافة إلى تسويق منتجاتها التكنولوجية في الأسواق الخارجية من أجل بيعها. وبحسب موقع كالكاليست، ففي الوقت الحالي، تعدّ شركة «EI AI» شركة الطيران الوحيدة التي تقدم رحلات مباشرة من إسرائيل إلى الولايات المتحدة، ولكن «هذه الرحلات محجوزة بالكامل»، وقد ارتفعت أسعار التذاكر إلى آلاف الدولارات. وفي السابق، كانت شركات «يونايتد» و»أميركان إيرلاينز» و»دلتا» تقدم رحلات إلى أميركا، إلا أن « جميعها علّقت خدماتها بعد اندلاع الحرب. ورغم وقف التعليق لمدة وجيزة، إلا أنها عادت إليه مجدداً. ومع تصاعد التوتر في المنطقة، تظل الخدمة المنتظمة غير مستقرة».

يعتمد القطاع التكنولوجي في إسرائيل على السفر إلى الخارج لاستقطاب التمويل وتسويق المنتجات

ما يحصل هو أن الشركات الناشئة التي تشكّل العمود الأساسي للقطاع التكنولوجي الإسرائيلي، تعتمد بشكل كبير على التمويل الخارجي الذي يمثّل بحسب هيئة الابتكار الإسرائيلية نحو 80% من تمويل الشركات التكنولوجية. كما يعتمد القطاع في إيراداته على المبيعات إلى الخارج، وهي تُشكّل مصدراً كبيراً للعملات الصعبة إلى الكيان. إذ شكّلت صادرات قطاع التكنولوجيا (خدمات وسلع) نحو 48.3% من إجمالي صادرات العدو من السلع والخدمات في 2022.
وبحسب موقع كالكاليست، يحاول قطاع التكنولوجيا الفائقة أن يستفيد من دروس جائحة كورونا عندما كانت الرحلات الجوية مقيّدة أيضاً. لكن الفرق، أنه في ذلك الوقت، كانت هذه أزمة عالمية. أما الآن، فهي أزمة خاصّة بالعدو فقط. فالمؤتمرات لا تزال مستمرة كما هو معتاد على مستوى العالم، ويريد المستثمرون مقابلة المطورين في هذه المؤتمرات. لذلك يهدد عدم القدرة على حضور المؤتمرات والحفاظ على العلاقات الشخصية مع العملاء والمستثمرين بالحد من نطاق التكنولوجيا الإسرائيلية، كما يذكر الموقع.
منذ بداية الحرب، تُشكّل أزمة الملاحة الجوية في إسرائيل مشكلة للكيان على صعيد تعطّل القدرة على الدخول والخروج منه وإليه. فهذه الحركة أساسية للكثير من القطاعات، أبرزها قطاع السياحة، إلى جانب قطاع التكنولوجيا. ومع توالي التهديدات التي يتلقاها العدو بالقصف الصاروخي، من الجبهات المجاورة، مثل لبنان وغزة، وحتى الجبهات البعيدة مثل اليمن والعراق وإيران، تبقى شركات الطيران غير مستعدة للمخاطرة بالإبقاء على رحلاتها، وهو ما يُسهم في زيادة الأضرار الاقتصادية على عدد كبير من القطاعات.

شاهد أيضاً

نيكولا دبس يطلق “لوحة فنية”

  أطلق الفنان نيكولا دبس أحدث أعماله الغنائية بعنوان “لوحة فنية”، في تجربة جديدة تحمل …