د. لورانس نعمة الله عجاقة
في هذا اليوم، لا تشرق الشمس كعادتها؛ بل تخرج من بين كفوف العمّال، كأنّها جمرةُ تعبٍ تحوّلت نورًا. الأرضُ التي نمشي عليها ليست صامتة، إنّها تهمس بأسماء الذين حرثوا وجوهها بعرقهم، فأنبتت قمحًا يشبه أحلامهم: بسيطًا، صادقًا، ومشبَعًا بالكرامة.
العمّال ليسوا مجرّد أيدٍ تتحرّك، بل هم قلوبٌ تمشي على الأرض، تدقّ كلّما دقّ معول، وتخفق كلّما ارتفع جدار. هم كالنهر؛ قد لا نراه دائمًا، لكنّه يجري في عمق الحياة، يسقي المدن ويمنحها القدرة على الاستمرار. وإذا توقّف لحظة، شعرت المدن بالظمأ، وكأنّ روحها قد انكسرت.
في عيدهم، تتزيّن الطرقات بخطواتهم، وتصبح المصانع أشبه بصدورٍ مفتوحة تتنفّس بجهدهم. كلّ مطرقةٍ تغنّي، وكلّ حجرٍ يبتسم حين تلامسه يدٌ تعرف كيف تحوّل القسوة إلى بيت، والفراغ إلى وطن. كأنّ العامل شاعرٌ خفيّ، لا يكتب بالحبر، بل يخطّ قصائده بالحديد والإسمنت والعرق.
يا عيد العمّال، يا نشيدًا يعلو من تحت الغبار، يا وردةً تنبت في تعب الأيام، كن وعدًا لا يخيب. فهؤلاء الذين يحملون العالم على أكتافهم، يستحقّون أن يحملهم العالم في قلبه.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
