شعر د. عباس وهبي
حينَ تدثّر بالعارِ
قيّدوه بالسلاسلْ
سالَ دمعٌ كدموعِ التماسيحْ
كان يوماً من دُخانٍ زمجرت فيه الوحوشْ
هاجرت فيه البلابلْ
واقشعرّ كلّ فلسٍ أودعوه في الخزائنْ
نهبوهُ بكلّ الوسائلْ
أفردَ الطاووسُ ريشاً قد تلوّن
أحمرَ من جمرِ مودعْ
أسودَ من حزنِ مُفلسْ
أشقرَ من عهر مومِسْ
فهو نيرونُ المدائنْ
أوقعوهُ في فخٍّ و نارْ
فهو في رأسِ الأسافلْ !
رُبَّ عهرٍ رُبّ قهرٍ
لعّب الشعبَ القِمارْ
و غبارُ الزيفِ يعلو
و شعارٌ من هنا
و دمارٌ من هناك …
أيقظَ الريحَ و زمجرْ
أطفأ كلّ المشاعلْ
هذا غشٌّ هذا ظلمٌ هذا قبرٌ للضمائرْ
للصغارِ والكبارْ
هذا عتهٌ ، هذا قرشٌ في الوطنْ
هذا دجّالٌ غريرٌ
هذا مثلُ خضراءِ الدِمن
رقطاءٌ بين الخمائلْ
تنقعُ السمَّ اللذيذْ
هذا أعمتهُ الخزينةْ
والحُلى والجواهرْ
هذا أثْرتهُ الضغينة
ناهباً تعبَ السنينْ
ناهباً فيضَ الحصادْ
من زنودٍ نادتْها المناجلْ
من حقولٍ أسرجتْ طلعاً
يوم حاكتها المعاولْ
هذا بومٌ للشرّ تأبّط
ناعقاً في عتمِ الليالي:
إصبروا تعوّدوا
على عِشقِ الخليفةِ الرذائل
أشفقوا على البؤسِ
تخدّروا ، تقشّفوا في المنازلْ
قدّموا للعصابةِ كلَّ المغانمْ
لن تنفعَ الحسرةُ
لن يجدي بكاءُ الأراملْ
أنا من حوّل الخيراتِ
إلى كنزٍ للّصوص الأكابرْ
أنا من صاغ للناهبين تماثيلَ من مرمرٍ
أنا من نصّبتهُ السنونْ
حاكماً للعبيدِ
أنا نذيرُ الشرّ أنا السارقُ العاقلْ
بئساً لمن ليس بماكرْ
أنا للسطوِ أمْكُرُ كفاجرْ
و لستمْ تحبّون فرعونَ يجنُّ
أفلستمْ أحياءَ المقابرْ؟!
أفلستمْ عُشّاقَ الزعامةِ والمنابرْ
فأنا الحريصُ يا لحلُمِ الشمائلْ
أروعُ لصٍّ عرفتهُ الخليقة
زرعتمُ الدُنى بذوراً
و نحنُ من حصدَ السنابلْ
إنّ اتِّجارنا بالمواطنِ نعمةٌ
بلدُ النفاقِ فضّةٌ ونضارْ
و رنينُ أساورْ
تتحسّرُ فيه الأخلاقُ
و يعتلي اللصُّ صهوةَ البواسلْ !
د. عباس وهبي
٠٧/٠٩/٢٠٢٤
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
