بقلم د. رباب وهبة
تأسست منظمة الأمم المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية في 24 أكتوبر 1945، وكان الهدف من إنشائها هو منع نشوب حروب جديدة وتعزيز السلم والأمن الدوليين. وكانت هذه الهيئة نتيجة مباشرة للدمار الهائل الذي خلفته الحرب. كما هدفت إلى تعزيز حقوق الإنسان، حيث تم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948، مما يعكس التزامها بمبادئ الكرامة الإنسانية. بالإضافة إلى ذلك، شجعت المنظمة الدول الأعضاء على التعاون في مجالات التنمية والاقتصاد والاجتماع والصحة والتعليم، وعملت على تقديم المساعدات الإنسانية للدول التي تعاني من الكوارث الطبيعية أو النزاعات.
غير أن هذه الأهداف السامية تواجه العديد من التحديات، ومن أبرزها الانقسامات السياسية بين الدول الأعضاء وظهور نزاعات جديدة وتضارب المصالح بين الدول الكبرى.
في حالة الحرب على غزة، أظهرت الأمم المتحدة فشلاً ذريعاً رغم أن معظم أجهزتها حاولت القيام بدورها لتقديم المساعدة للشعب الفلسطيني. فقد اصطدمت المنظمة بما هو أقوى من قراراتها، وهو التحالف بين القوة العظمى في العالم والكيان الأكثر اجراماً فيه.
في تقريرها لعام 2009، وجدت بعثة تقصي الحقائق في غزة أن حالة الإفلات من العقاب لفترات طويلة قد تسببت في أزمة عدالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وهذا الأمر كان يستدعي بالفعل تحركاً جدياً، مما يعني أن الرد الفلسطيني كان متوقعاً وردة فعل بديهية تجاه الظلم الذي تتعرض له غزة.
وتوضح التجارب السابقة أن تجاهل هذه التقارير على مر السنوات يكشف عن هشاشة المنظمة وتقاعسها. فالحرب الأخيرة على غزة بينت مدى ضعفها وهشاشتها وزيف ادعاءات الشرعية الدولية التي تمثلها في زمن هيمنة القطب الواحد. إذا كان موقفها الصامت تجاه العدوان الإسرائيلي أقرب إلى التواطؤ منه إلى السلبية، فقد جاءت تحركات مجلس الأمن والجمعية العمومية متأخرة جداً، ولم تستطع وقف العدوان، لأن الدول الكبرى كانت قد وضعت خططاً مسبقة لهذا العدوان وأهدافاً محددة لنهايته.
إن هذا الواقع يطرح تساؤلات حول مدى فعالية الأمم المتحدة وقدرتها على تحقيق أهدافها السامية في ظل التحديات المعقدة التي تواجهها.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
