فيها أكتشفُ نفسي

 

✍ بقلم د.جمال شهاب المحسن *

في الصحافة متاعب ومصاعب ومواهب …ففيها أكتشفُ نفسي وقدراتي قبل اكتشاف مسارات الأحداث ومحرّكاتها ودينامياتها وصانعيها …فأنا من الذين يبذلون في ساحاتها الجهد والتعب والوقت والتضحيات للوصول بإصرار الى ما وراء الأخبار والأسرار وأعمق الأعماق ..
وفي هذا السياق كم من حقائق قد انجلت وسطعت أنوارها فأزالت الكثير من اللبس والغموض والأوهام ، وفضحت الأكاذيب والإشاعات المغرضة لأصحاب العهر الإعلامي والسياسي والمالي والإقتصادي والثقافوي والمافياوي ..
وفوق ذلك كله عرّفتني هذه الحقائق على الكثير الكثير من الأسماء والأحجام والأورام والأرقام …
والأهم أنني بكل تواضع ووضوح وصدق لم تغرِني كافة أنواع المغريات للعدول عن مواقفي وثوابتي الوطنية والقومية والإنسانية ، وما أكثرها ! .

وكم أنا سعيدٌ لأنني وجدتُ هذا المنشور الذي كتبتُه ذات يوم لأعبِّر من خلاله على بعض فلسفتي في الحياة ، فناقشتُ فيه قولاً للكاتب والروائي الروسي الكبير Fyodor Mikhailovich Dostoevsky فيودور دوستويفسكي حيث يقول فيه : “يعتمد تقبُّل النَّاس لرأيك على مقدار ما تملك من مال ويتناسب طرديَّاً معه ، لذلك إنْ كُنتَ فقيراً فالصَّمت أفضل لك ، أفضل بكثير ، أمَّا إنْ كُنتَ تملك المال والكثير منه وتعمل لاكتساب المزيد فتكلَّم والكل يسمعك ، لا تستغربْ أرجوك ، ألا ترى أنَّهُ حتَّى الأحمق يُصبح بالمال عِملاقاً ؟ “…
(دوستويفسكي)

وأسجٍّل أنني بكل تواضع أختلفُ مع دوستويفسكي لأن الماديات والأموال والملكيات لم تتملكْني ولن تأسرَني ولن تؤثّر على روحي ونفسي ، فالمُلك من الله وسأُسأل عنه … ومن المفترَض أن تكون طاقاتي كلّها مجتمعةً في مقابلته ومعادلته في العمل وبذل الجهد لاستحقاقه وصرفه في خير النفس المطمئنة الراضية المرضية وخير المجتمع والوطن والإنسانية جمعاء … وإلّا فإنَّ الملكية المادية والأموال المكدّسة ستتحوّل إلى أمراض نفسية وجسدية واجتماعية واقتصادية و سياسية تستفحل مع الأيام ولا سيّما مع تراكم رأس المال وطرق الربح السريع والرَّيْع دون إنتاج ومع ازدياد الفقراء فقراً وازدياد الأغنياء غنىً وطمعاً مع ازدياد بعضهم أنانيةً وتوحُّشاً بشرياً …
هذا الموضوع كبير وهام أرجو إثراءه بالحوار والمناقشة إنْ أمكنكم ذلك .

🌹 صباح الخير والصحة والعافية

* إعلامي وباحث في علم الإجتماع السياسي

شاهد أيضاً

الأيتام

بقلم: أمين السكافي عاد الجنوب يتيماً. ليس يتيماً لأن أبناءه غابوا عنه، بل لأنه لم …