شوقي مسلماني.
إذا اختلى المرءُ مع ذاته لا بدّ مرّاتٍ أن ينظر في مسارِ حياتِه، حلوِها ومرِّها، على المستوى الشخصي، وبحلوِها ومرِّها على المستوى الوطني أو الإنساني العامّ، وأحياناً يصعب أن نفصل الخاصّ عن العامّ، باعتبارهما في علاقة وطيدة، فإذا البلاد بخير فقد يصيبك الخير، وإذا بلادك بحرب فقد يصلك شيء من نارها، وذلك هو بالضبط ما كانت عليه حياة الفقيد غسّان نزيه مسلماني ـ من بلدة كونين الجنوبيّة اللبنانيّة ـ فما أن بدأ يعي الدنيا حتى وجدها في حرب تسلسلت أحداثها الدامية منذ سنة 1975 حتى عام 1989، أي إلى عام إتّفاقيّة الطائف التي وضعت حدّاً للحرب اللبنانيّة، ولكنّ لبنان مع ذلك استمرّت الحروبُ فيه بعناوين مختلفة، من دون أن ننسى معارك التحرير جنوباً التي تتوّجت بعام التحرير سنة ألفين، ثمّ حرب تمّوز 2006 إلى هذه الأيّام في حرب إسناد ودعم ونصرة أطفال ونساء وشيوخ غزّة التي تعيش كربلاءها التي تجعلنا نرى بالصوت والصورة كربلاء آل بيت الرسول والإمام الحسين والمجزرة الرهيبة التي ارتُكِبت بحقّ أحفادِ نبي الإسلام، الذي نهض بأمّة وجعلها بسنوات قليلة ترتقي إلى مصاف الأمم العالية، وما من معين ولا من ناصر، والناسُ في غزّة، وهم في الشوادر، ويسيلُ الدمُ الكثير، وما من معين أو ناصر سوى من قلّة هي على العهد أن تقول لا لهذه المجزرة المُرتكبة يوميّاً بحقّ المعذّبين والمشرّدين في أرضهم وخارجِها.
في حياتنا التي هذه هي نشأ الفقيد المواطن غسّان نزيه مسلماني، وإذا أثرُ الحروبِ هو أقلّ على البعض فهو أكثر على آخرين. غسّان كانت صدمتُه الذاتيّة عنيفة. عُرِض عليه، بعد سنوات من العزلة الداخليّة، الإقتران علّه يتغيّر حاله إلى حال أفضل، لم يشأ أن يترك أبناءً لصدماتِ الحياة القاسية. قضى عمره في وحدته كأنّه في أعمق أعماقه يقول للحياة: لك حياتك ولي حياتي. وظلّ كذلك إلى يوم أسلم الروح لترجع إلى بارئها، وربّما هو كان في كامل الرضا عن ذلك، رحمه الله.
ـ من كلمة الكاتب في تأبينه.
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=pfbid0AgKNFwk5G2Syydmzru7uxPCFzpKCcNU1azLriZjeDwiP8iysFBSEEiMqcZjEZPivl&id=1512987893&sfnsn=wa&mibextid=RUbZ1f
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
