يونس: “لمشاركة المرأة بكافة أبعادها من خلال تحقيق العدالة الاجتماعية”
__________
القعقور: “تناولت الدراسة تقييم تجارب مختلفة للمرشحات من شتّى الخلفيّات”
__________
صغلام: “تمت مقابلة 75 مرشحة، والتركيز تمحور حول تجاربهن السياسية”
كتب مدير التحرير المسؤول:
محمد خليل السباعي
نظّمت “شبكة دراسات المرأة” “صون Sown “، بالشّراكة مع مجموعة “بسمة الدوليّة للمساعدة الإنسانيّة” النّدوة الرّابعة من برنامج أطروحات جندريّة، في فندق دوفيل في بيروت تحت عنوان المشاركة السياسية للمرأة اللبنانية، والتي خصّصت دراسة وضعها وحالتها، من خلال مناقشة كتاب “مسيرة النساء اللبنانيات إلى الندوة البرلمانية، دراسة تجارب المرشّحات في الانتخابات النيابية 2018 للمؤلّفة النّائب الدكتورة حليمة القعقور، كدراسة حالة لتجربة المراة اللبنانية خلال خوضها انتخابات 2018″، بحضور حشد من الشخصيات الأكاديمية والنقابية والجامعية والإعلامية، وممثلين عن هيئات المجتمع المدني وجمعيات أهلية، وجمهور من المهتمين.
بدايةً الافتتاح بالنشيد الوطني اللبناني، ثم تحدثت رئيسة “شبكة دراسات المرأة”، ورئيسة “الشبكة الدولية لدراسة المجتمعات العربية”، البروفسورة ماريز يونس، فألقت كلمة قالت فيها: “نؤكد على أهميّة التّشبيك المؤسّساتي الذي يعكسه برنامج أطروحات جندرية، المنبثق من فلسفة مفادُها أولويّة تجميع الطاقات المؤسساتية والبحثيّة المعرفية مع المؤسسات النضاليّة على منصّة واحدة. وإن قضيّة المرأة بقدر ما هي راهنيّة وساخنة بقدر ما تحتاج الى تضافرَ الجهود، والى إحداث التّفاعل والتداول والتحاور والنقاش لتحقيق المراكَمة في المعرفة والفعل النضالي معاً”.

اعتبرت يونس: “أما بالنسبة إلى الأطروحة الرابعة من السلسلة حول قضيّة المشاركة السياسيّة للمرأة، إنها مسألة مازالت اشكالية ولا تنفكّ عن مراوحة نفسها بالنّظر إلى النّسبة القليلة للمشاركة؛ الأمر الّذي نشهده في العالم العربي عموماً، كما هو الحال بلبنان، في حين انها الآلية الاساسية الأكثر فعالية في الاسراع من عجلة تحصيل الحقوق والأكثر كفالة لتحقيق مشاركة المراة بكافة أبعادها، من خلال تحقيق العدالة الاجتماعية”.

وأضافت يونس: “إن حضور المرأة من حيث تمثيلها بالبرلمان، من شأنه أن يُعلي من صوت النساء من خلال تضمين كل الاستراتيجيات والقطاعات وكافة المجالات والاقتراحات لقوانين تهدف إلى تحقيق المساواة والعدالة بين الأنثى والذّكر في المجتمع”.
ثم تحدثت النائبة القعقور فقالت: “لا بدّ من تقديم عرض مرئي لما تضمّنه العمل، أستهلّه بالأرقام والمعطيات عن الكفاءات النسويّة الموجودة بالبرلمان، وأبرز المحطات لما اشتمله الكتاب. فالدّراسة أجريت بعد انتخابات 2018 من باب التقاط تجارب وأفكار وآراء وحوافز، وتحديات المرشحات من وجهة نظرهن الخاصة، واستكشاف قصة كل مرشحة، كما جمعت بيانات كمية ونوعية من 75 مرشحة، شملت كافّة الدوائر (15) والأحزاب (8 أعضاء من الأحزاب السياسية و67 مستقلين).

وأضافت القعقور: “اتبعت الدراسة منهجًا متعدد التخصصات يبحث في العوامل القانونية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية التي تؤثر على تجارب المرشحات، من خلال منظور شامل يتناول قصة كل مرشحة من زوايا مختلفة. وتمثّلت المؤشّرات الّتي استقصتها مقابلة المرشّحات في خلفيتهن الشخصية والسياسية، تعرضهنّ للتحرش وتجاربهنّ حيال ذلك والتخويف أو العنف الذي قد تعرضن له، دعم عائلاتهن، وضعهن المالي وإدارة حملاتهن الانتخابية، وكذا تجاربهن مع وسائل الإعلام والصورة الضاغطة التي أدركنها”.
وتابعت القعقور: “من ناحية النّتائج، تبيّن أن المرشحات اللاتي سجلن وترشحن للانتخابات كن على دراية بالتحديات والعقبات التي تنتظرنهن، وقد قررن بشجاعة المشاركة في الحياة السياسية على الرغم من ذلك، وبالتّالي، اكتشفن تحديات جديدة أثناء رحلتهن الانتخابية، والتي أبلغن عنها خلال المقابلات، مثلما تمّت الإشارة أيضًا إلى أنه في معظم الأحيان، ستواصل المرشحات عملهن السياسي ويخططن للترشح لانتخابات البرلمان عام 2022”.
وختمت القعقور: “لقد تناولت الدراسة الخبرة السابقة للمرشحات في العمل داخل المجال السياسي، من أجل تقييم تجارب مختلفة للمرشحات من شتّى الخلفيّات”.

صغلام
ثم تحدثت المديرة العامة لمجموعة “بسمة الدوليّة” الدّكتورة غولشان صغلام فقالت: “إن الكتاب يساهم في فهم أعمق لمسيرة النساء اللبنانيات في المشاركة السياسية، ويساعد في تخفيف الفجوة المعرفية، ويعزز أهمية الجهود المستمرة لتحقيق المساواة بين الجنسين في السياسة على كافة الأصعدة، كما تشكل هذه الدراسة حجر أساس في تبيان التحديات والواقع أمامهنّ في الوصول لمراكز القرار. وإن الورقة التي أعرضها تتناول قراءة للدّراسة والنّتائج الّتي توصّلت إليها”.

وأضافت صغلام: “تكمن أهمية هذه الدراسة في كون الدكتورة القعقور، هي أستاذة القانون الدولي العام، وخبيرة في حقوق الإنسان والجندرة، ناشطة سياسية وحالياً نائبة في الندوة البرلمانية اللبنانية، حيث استطاعت الخوض في العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقانونية والذهنية الاجتماعية والتركيبة السياسية في لبنان، ودور العائلة والأحزاب السياسية في قرار ترشيح المرأة. كما تكمن أهمية هذا المؤلف بكونه يعالج من حيث موضوعه وشموليته الأبعاد والتحديات التي تحيط بالمرأة، ويشكل قيمة فكرية وعلمية ويسهم في إغناء المكتبات كمرجع جديد يضاف للمراجع العلمية الموجودة، ويمكن الاستفادة منه من قبل الباحثين والدارسين والطلاب في الجامعات والمنظمات المعنية بقضايا المرأة”.

وتابعت صغلام: “عن المؤلفة القعقور أقول إنها تميّزت بالعمق في التحليل وبالدقة والصدق والموضوعية وباستخدام المصطلحات بصورة تعكس ما تريد إيصاله، وباعتماد أسلوب البساطة والوضوح في تقديم الأفكار والمعلومات التي تمكّن القارئ من فهم الموضوع ببساطة، كما تجنبت الإسهاب الممل والاختصار المخل، حيث تمت مقابلة 75 مرشحة، وركزت في دراستها حول تجاربهن السياسية”.
ثم تحدث الإعلامية ليال بو موسى فقالت: “وردت كلمة الإعلاميّة ليال بو موسى باللّهجة اللبنانيّة “يضحك كثيراً من يضحك أخيراً. قدامنا كتير وكتير من المواجهة.. واللي لازم يضحك أخيراً هو لبنان واللبنانيين”.

وسردت بو موسى تفاصيل عن تجربتها في المشاركة بالانتخابات النيابية فقالت: “لما قررت المشاركة بالانتخابات بالـ 2018، وقبل ثورة 17 تشرين 2019، كان قرار الترشح بحد ذاته خطوة مهمة، لأنو أوّلا نحنا بمنطقة ولا مرة كان فيها خيار آخر ضد السلطة السياسية يستمر في خوض الانتخابات بشكل واضح وصريح، أول مرة كانت امرأة بتترشح في هذا القضاء على مقعد نيابي وهيدا بحد ذاته تحقيق هدف آخر، وعرفنا كتير منيح خلال الحملة الانتخابيّة وقبلها وبعدا إنّو السلطة بتعمل معارك كسر عظم؛ نحنا مواجهتنا هيي لكسر الاستسلام وكسر المفاهيم الخاطئة الراسخة بمجتمعنا تجاه السياسة والشأن العام والمرأة”.

وأضافت بوموسى: “إن المواجهة واجب أنها تستمر نظراً لأهدافها الكثيرة، كما أنّ الحاصل الانتخابي كان للتّأكيد على الحضور دون تحالفات مع من أسمتهم ب “الزّمرة الحاكمة”، مع عدم إغفال أنّها اعتبرت الأمر إثباتا للذّات بالدّرجة الأولى. وإن النقطة الأساسية تتعلق بضرورة استمراريّة “المواجهة” بهدف تحقيق تراكم للوعي”.
ثم ألقى الشاعر والإعلامي زاهي وهبي كلمة أكد فيها: “أطرح تساؤل مفاده، هل المرأة تترشح للانتخابات كامرأة أم كجزء من مشروع سياسي؟ كما أعرض إلى طبيعة الأحزاب حالياً مقارنةً بسابق عهدها، وهناك حيثيات في غاية الأهمية، كأن يورث الحزب الكرسي بين عائلات سياسية ورغم ما يبدو في الواجهة من كل هذا المظهر التحرري والتقدمي، لكن نحن بالعمق هذا المجتمع بنظرته وبعلاقاته بقوانينه مجتمع بالغ الذكورية، وأكبر دليل على ذلك قوانين الأحوال الشخصية، هذه العائلات المسماة أحزاب أو الطوائف بالحالتين، هناك حالة العائلة وحالة الطائفة لا ترى في المرأة النموذج الأمثل للدفاع عن مصالحها، ومأزقنا هو مأزق سببه النظام الطائفي ونظام المحاصصة، لذا مأزق المرأة من مأزق المواطن والإنسان اللبناني. طبعا انا مع الكوتا مع أنه برأيي الشخصي أن هذه الكوتا النسائية في البداية؛ أي عدد النساء إذا وصلن من خلال الآلية نفسها ومن خلال المنظومة السياسية نفسها سيصلن ويمارسن العمل السياسي نفسه الذي يمارسه الزعيم أو الحزب الذي أوصلهن إلى هذا المقعد، ولكن مع ذلك أنا مع الكوتا لأنها بمثابة مدخل في ظل الواقع الذي نحن فيه، لأنها بمثابة مرحلة أولى لتشجع النساء أن تخوض غمار هذه التجربة السياسية والنيابية والإنتخابية، من أجل فتح الطريق الوعرة والملبّدة بالمشاكل والعوائق”.

مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
