في كتاب جديد لاخطر رجال الموساد.. “سلامٌ” باسم ترامب-نتنياهو والملك: كيف منح حسن الثاني النصر” لإسرائيل بعدوان 67؟ ولماذا سمح للموساد بالتنصت على الزعماء العرب؟ وما سبب المُساعدة بإخفاء جثّة المُعارِض بن بركه؟

في عام 1986، استقبل الحسن الثاني، رئيسَ الحكومة الإسرائيلية شمعون بيريز.

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

لم يقع إعلان إعادة العلاقات بين إسرائيل والمغرب كالصاعقة على كلّ مَنْ يُواكِب الأحداث، فقد كشف الوزير الإسرائيليّ السابق رافي أيتان، الذي يُعتبر من أخطر رجال الموساد الإسرائيليّ (الاستخبارات الخارجيّة)، النقاب في العام 2018 عن أنّ المملكة المغربيّة تلقّت الدعم من الدولة العبريّة، منذ إقامتها على أنقاض الشعب الفلسطينيّ. جدير بالذكر أنّها كانت المرّة الأولى التي تعترف فيها إسرائيل رسميًّا ومن قبل مسؤولٍ رسميٍّ بعلاقاتها مع المغرب وتقديم المعونات لهذا البلد العربيّ، بهدف حماية الملك الحسن الثاني.
بالإضافة إلى ذلك، كشف إيتان في كتابه الجديد، الذي صدر باللغة العبريّة هذه الأيّام، عن أنّ رئيس الاستخبارات المغربيّة الأسبق، أحمد دليمي، جاء إليه في تشرين الأوّل (أكتوبر) 1965 إلى شقته في العاصمة الفرنسيّة، باريس، وأبلغه بأنّه قام بقتل المعارض المغربيّ المشهور، المهدي بن بركة، خنقًا وأبقى جثثه في الحمام، وطلب منه مساعدة للتخلّص من الجثة. وردّ إيتان، الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس بعثة (الموساد) في أوروبا، ردّ على دليمي:”حسنًا، لكي نتخلّص من الجثّة، عليكَ الذهاب وشراء كمية من مادة الكلس، وإحراقها، ذلك لأنّ الكلس، يحرق الجثّة بالكامل ولا يترك آثارًا بالمرّة، وهذا ما كان”، وفقًا لرواية إيتان، التي لم تنفِها السلطات المغربيّة.
وربّما الحدث الأبرز في العلاقات الإسرائيليّة-المغربيّة كان في الثالث عشر من شهر أيلول (سبتمبر) 1965، حيثُ عُقد في الرباط بالمغرب، مؤتمر القمّة العربيّة، الذي كان تحت رعاية العاهل المغربيّ، حسن الثاني. الزعماء العرب توافدوا إلى المكان، كما كشفت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، في تقريرٍ استقصائيٍّ، اعتمد على مصادر رفيعةٍ في المؤسسة الأمنيّة بتل أبيب، أنّه في ذلك اليوم، أيْ انعقاد الاجتماع، لم يكُن الزعماء العرب على علمٍ بأنّ الموساد أقام فرعًا في المغرب، بموافقة الملك، وأنّه كان يتجسس من هناك على الدول الأعداء لإسرائيل، وفي مقدّمتها مصر، التي كان يقودها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وبحسب المُحلّل للشؤون الاستخباراتيّة في الصحيفة رونين برغمان، فإنّ تسجيل لقاء الزعماء العرب جلب النصر لإسرائيل في حرب الأيّام الستّة (عدوان يونيو 1967)، والمعروف عربيًا بالـ”نكسة”.
وبحسب رئيس الموساد آنذاك، مئير عميت، الذي تحدّث للصحيفة، فبُعيد انتهاء المؤتمر، حصل الموساد على جميع المعلومات والوثائق والمستندات والخطابات التي أُلقيت في المؤتمر، لافِتًا إلى أنّ القضية الأكثر خطورةً، كانت تتعلّق باستعدادات الجيوش العربيّة لمحاربة إسرائيل، مُضيفًا أنّ هذه المعلومات كانت السبب الرئيسيّ في اتخاذ إسرائيل القرار بشنّ الحرب على الدول العربيّة، أيْ عدوان 67.
من ناحيته قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان) آنذاك، الجنرال شلومو غازيت، للصحيفة العبريّة:”عندما حصلنا على الوثائق تبينّ لنا أنّ جميع قادة الجيوش العربيّة أكّدوا خلال إلقائهم لكلماتهم في المؤتمر على أنّ الجيوش العربيّة ما زالت بعيدة عن أنْ تكون جاهزةً ومُستعدّةً لخوض الحرب ضدّ إسرائيل، وأنّ هذه المعلومات كانت بالنسبة للدولة العبريّة أكبر كنزٍ إستراتيجيٍّ”. وأضاف غازيت:”تحليل التسجيلات أكّد لصنّاع القرار الإسرائيليين أنّ الأحاديث العربيّة عن مشروع الوحدة، ما هي إلّا ثرثرة، لا أكثر ولا أقّل، وأنّه لا يوجد بين الدول العربيّة موقفًا موحدًا ضدّ إسرائيل”.
وغنيٌّ عن القول إنّه في هذه الواقِعة أيضًا لم تنفِ السلطات المغربيّة ما ورد في التقرير، أوْ على الأقّل لم تتوجّه للشعب المغربيّ لاطلاعه على الحيثيات.
في سياقٍ مُتصّلٍ، ذكر وزير خارجية إسرائيل الأسبق، سيلفان شالوم، وهو مُستجلَب من المغرب، ذكر في مقابلةٍ مع القناة الـ12 بالتلفزيون العبريّ أنّ العلاقات مع المغرب بعد توقيع اتفاق السلام الرسميّ بين الدولتيْن، ستكون أكثر دفئًا، نظرًا لوجود جاليةٍ ضخمةٍ من اليهود المغاربة، وأحفادهم في إسرائيل، والذين يصِل عددهم إلى قرابة مليون نسمة.
يُشار إلى أنّ الإسرائيليين، الذين استُجلِبوا من المغرب لفلسطين، هم الطبقة الأكثر فقرًا في الدولة العبريّة، ومع ذلك، فإنّ السواد الأعظم منهم، ينتمون للأحزاب اليمينيّة والمُتطرّفة والعنصريّة، كما أنّهم خلافًا لإسرائيليين من أوروبا أوْ من العراق، لا يصِلون لتبوّأ مناصب رفيعةٍ في دولة الاحتلال، واشتدّت خلافاتهم مع باقي الفئات بعد الـ”هجرة الروسيّة” في تسعينيات القرن الماضي، حيث تأكّد لهم أنّ الـ”روس” أيضًا سبقوهم في جميع المجالات، رغم استجلابهم بعدهم بعدّة عقودٍ.
ومن الأهمية بمكان إلى الإشارة إلى أنّ اتفاق المغرب وإسرائيل هو ليس اتفاق سلامٍ بين دولتيْن تُعادي الواحدة الأخرى، بل بين دولتيْن تُقيمان علاقاتٍ كاملةٍ ولكن بصورةٍ “سريّةٍ”، حيث تربح إسرائيل من المغرب التجسس والتغلغل في الوطن العربيّ، بينما “تدفع” إسرائيل الثمن بالقرارات السياسيّة الأمريكيّة وأبرزها اعتراف واشنطن بسيادة النظام الحاكِم في المغرب على الصحراء الغربيّة.

شاهد أيضاً

فعالية ثقافية لعدد من المكاتب الحكومية بمحافظة إب اليمنية إبتهاجاً بذكرى يوم الولاية

  تقرير /حميد الطاهري نظمت مكاتب الإقتصاد والصناعة والإستثمار، والهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني، …