النفس و الإرادة (١)

بشرى المؤيد

هناك أسئلة تدور في عقل الإنسان و تظل عالقة تبحث عن أجوبة داخلها فيظل ذلك العقل يفكر و يفكر حتى تتوارد الأجوبة على تلك الأسئلة وكان أولها
▪︎ *كيف يكون الإنسان عدو لنفسه؟ ولماذا؟*
▪︎ *لماذا تخضع بعض النفوس لأعدائها؟*
▪︎ *ما هي الأسباب التي تجعل نفس الإنسان زاكية راقية أو منحطة متدنية؟*
▪︎ *هل النفس تتحكم بإرادة الإنسان فتهزم إراداته أم تنتصر فتعليها؟*

الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وجعله مكرما في خلقه و هيئته و صورته و جعل هذا الإنسان المكرم يعيش في دنياه بعد ما طرد من الجنة التي كان يعيش فيها لتبدأ رحلته و صراعه مع هذه الحياة التي بدأ فيها صراع الخير والشر بقتل قابيل أخوه هابيل وهنا بدأ صراع النفس بين الخير و الشر.

هذا الإنسان الذي تطور عقله و فكره و إرادته مع تطور الزمن و إختلاف إرادة الإنسان في كل الأزمنة.
حين يسأل أي طفل *ماذا تريد أن تصبح في المستقبل؟* ينتظر دقيقة قبل الإجابة ليتخيل الصورة الذهنية التي يرسمها في عقله و ليراها فيقول أريد أن أكون طبيبا، او مهندسا أو أية مهنة يريدها ثم تتنامى تلك الصورة بتنامي ذلك الشخص وحين يكبر يقرر و يدخل المجال الذي يحبه و يهواه فيدخل ذلك المجال الذي يريده فيكون فيه *إبداعه و تميزه و إستمراريته* في ذلك التطور و التقدم حتى يجيد ويخرج أحسن ما لديه من عمل.

ويكون ذلك عائد لنفسه الزاكية المحبة التي حفزته و جعلته مستمرا مشجعة له بقوة فأصبحت إرادته أقوى وتكون نفسه معه خطوة بخطوة مرشدة له طريقه حتى يصل إلى أهدافه المنشودة.
*فهنا يأتي السؤال هل هذه النفس عدوة له؟* بالطبع لا لأنها نفس زاكية فيها الخير و التقى والتي جعلت منه إنسانا صالحا نافعا مفيدا لنفسه و أسرته ومجتمعه و عالمه.
*لكن العكس صحيحا حينما تكون النفس الأمارة بالسوء المليئة بأدران الدنيا وفيها تمتلئ النفس بالخبث،والكره،والحقد و تكون مليئة بالشر فتكون عدوة للإنسان*
▪︎ _تجعله إنسانا ناقما من نفسه و مجتمعه_
▪︎ _تجعله معاديا لكل أنواع الخير_ .
▪︎ _تجعله إنسانا نفسيته كنفسية الشيطان لا يرى إلا نفسه و مصلحته فيكون مخربا،مدمرا، معاديا، تغلب على نفسه التحكم والسيطرة و الوصول لما يريد بكل الوسائل الغير مشروعة والمحرمة و الغير قانونية و غير إنسانية فيكون مبدأ تلك النفس “الغاية تبرر الوسيلة” فيستخدم كل الوسائل و الطرق الغير مشروعة ليصل إلى ما يريد و يبتغي. فيهمش و يقصي الآخرين و تجذب نفسه كل النفوس التي في مستواه التذبذبي من الشر فتكون النفس هي العدو الأول للإنسان لأنها ترشده إلى طريق الظلام و كل أبواب الشر فتنكسر إرادة الخير عنده و تقوى وتكبر إرادة الشر في نفسه._
*فتكون تلك النفس الشريرة إرادتها و صراعاتها تنصب في “الأنا” التي تحطم كل إرادات الخير ولا تريد إلا أن تكون هي المسيطرة و المتحكمة و الطاغية على كل من يقف أمامها.*
وكل نفس بهذه الصفات تنجذب للمشابه لها فتبدأ بالإتساع و الإنتشار بكل وسائلها و طرقها التي تجذب من تريد أن يكونوا معها في إتجاهها بنشر وسائلها الجذابة ظاهرا و الموغلة في ظلامها باطنا فتقوم
▪︎ *بضخ الأموال الهائلة للسيطرة على القلوب و العقول.*
▪︎ *نشر الفساد بكل أنواعه فتوهن النفوس، و توهن العزائم، و توهن الإرادات، و يوهن الأشخاص أنفسهم و تمتلئ قلوبهم بكل الأمراض القلبية.*
▪︎ *إبعاد الإنسان عن مصدر طاقته بإبعاده عن الله عز وجل فيضعف إرتباطه بالله عز وجل، و تضعف معنوياته، و يضعف إيمانه، ويضعف ثقته بالله و إعتماده و توكله على الله فيتوكل على من يسيطر عليه و يذله.*
▪︎ *يجعلون الإنسان بلا هوية دينية أو فكرية أو ثقافية، أو إيمانية أو علمية.*
▪︎ *يتحكمون في كل موارد الإنسان التي يسيطرون عليها.*
▪︎ *كسر الإرادات التي تواجههم أو تعارضهم.*
▪︎ *فتح كل الإغراءات بسهولة ويسر حتى يتم التحكم و السيطرة و يتم إدراجهم في قائمة الخضوع و الذل و المهانة وبذلك يتم*
▪︎الغزو الكامل للإنسان.
▪︎الغزو الكامل لأرضه.
▪︎الغزو الكامل لثرواته.
▪︎الخضوع الكامل لأوامرهم.
▪︎السيطرة الكاملة للعقول و القلوب .
*ثم تدخل تلك النفوس في ظلام كامل و طرق مسدودة ليس لها إنفراج أو إنفتاح.*

يتبع في مقال آخر

شاهد أيضاً

عدم الالتفات الى الجنوب عجز أم تواطوء…؟

  وهل التباين الاميركي – الاسرائيلي حقيقة أم لعبة…؟ *بقلم د. علي الشيخ محمد يعقوب* …