القى السيد العلامة علي فضل الله كلمة في المجلس العاشورائي الذي يقام في باحة مسجد الإمام علي بن أبي طالب في مدينة جبيل، بحضور القاضي الدكتور الشيخ يوسف عمرو، الشيخ فؤاد خريس، رئيس بلدية المعيصرة زهير عمرو، رئيس بلدية علمات محمد عواد وفاعليات ودينية واجتماعية وثقافية ونقابية وفكرية .

بداية ايات من الذكر الحكيم للقارىء هشام الحلاني ، ثم قصيدة شعرية للشاعر محمد رشيد من وحي المناسبة .
ثم تحدث العلامة فضل الله فقال : “كل سنة نأتي إلى عاشوراء حتى نتعلم من دروسها ونستفيد من عبرها التي نحتاجها في واقعنا وان عاشوراء ليست حدثًا تاريخيًا مرتبطًا بزمن محدد حصل وانتهى بل هي حاضرة على مدى الزمن وبصماتها موجودة في كل تفاصيل حياتنا”.
واضاف فضل الله:” نشدد على ضرورة ان لا نكتفي بالعاطفة والدموع فحسب بل ان نسيل هذه العاطفة في حركتنا العملية حتى نتنج مجتمعًا قويًا ومتماسكًا ينصر الحق ويواجه كل انواع الفساد والظلم والانحراف”.

وتابع فضل الله:”أنه دائمًا يطرح علينا هذا السؤال لماذا تصرون على احياء عاشوراء رغم مرور كل هذه السنوات على حصولها فنقول لهم نحن لا نحي عاشوراء كمعركة حصلت في التاريخ بل نستعيدها لانها تمثل الصراع بين خطين ومشروعين متناقضين، مشروع العدالة والحق ومشروع الباطل والمصالح الخاصة “.
واوضح فضل الله : “لقد ثار الحسين ووقف في وجه يزيد لانه كان يعلم بخظر هذا المشروع على الواقع الإسلامي فهو يهدف لضرب قيم هذه الدين وتعاليمه ويريد ان يحرف الأمة عن مسارها الطبيعي ويدمر مستقبلها لذلك كان لا بد ان يتصدى لهذا المشروع ويعمل على ايقاظ هذه الامة من سباتها لكي تحفظ المبادىء والاهداف التي ارساها رسول الله، وان قيم عاشوراء هي قيم إنسانية ولا يمكن اختصارها بفئة أو طائفة أو مكان أو زمان”.
واردف فضل الله : “لا يمكن ان تقاس الأمور بالبعد المادي لاي معركة بل بالبعد الرسالي فهذه الثورة نزعت الخوف وحافظت على قيم هذا الدين وروحيته وما زالت تعاليمها واهدافها تسمو بالمجتمعات التواقة للحرية والعدالة”.
وقال فضل الله :” لا يمكن ان نكون مع الحسين وتسكت عن ظالم او محتل او نقف على الحياد امام ما تتعرض له غزة من مجازر وابادة جماعية وتدميرامام مرأى ومسمع هذا العالم الذي يتغنى بالحريات وحقوق الإنسان أو امام ما يتعرض له الجنوب من تهديدات واعتداءات” .
وأضاف فضل الله :” نحن لسنا طلاب موت كما يتهمنا البعض باننا نروج لثقافة الموت نحن مع ثقافة الحياة ولذلك نقدم التضحيات الجسام من اجل أن نعيش ونحيا حياة كريمة وبحرية وبعزة ونرفض ان نكون اذلاء او خاضعين لهذا المحتل او ذاك الاستكبار”.

واردف فضل الله:”اعبر عن اعتزازي بهذه المدينة العريقة في التاريخ التي تمتاز بهذا التنوع بين مختلف اطيافها، والتي تمثل إنموذجا في التواصل والتلاقي والتعايش بين مكوناتها. ونحن نجتمع هنا ليس مجاملة كما تعودنا في هذا الوطن على المجاملات واللقاءات الاستهلاكية بل قناعة وخيارا” مؤكدًا ان تكون سنيًا او ان تكون شيعيًا او ان تكون مسيحيًا عليك ان تنصر الحق والعدل وتقف ضد الظالم من كان هذا الظالم”.
وقال فضل الله : “لقد تعودنا في هذا البلد ان تحمي كل طائفة الفاسدين الذين ينتمون اليها فنقولها بصوت عال لا يمكن لكل من يدعي انه يمثل الاديان ويحمل قيمها الا وان يكون مع الحق وضد الظلم والمحتل والفساد والانحراف”.
وختم فضل الله :”نجدد دعوتنا الجميع إلى السعي لبناء دولة المواطنة دولة الإنسان حيث يشعر كل فرد فيها بان كرامته وحقوقه محفوظة عندها نحافظ على هذا الوطن وعلى ابنائه الذين للاسف الكثير منهم هاجر وقسم يسعى فيما السياسيون ينتظرون ان تاتي الحلول من الخارج اوبانتظار متغير هنا او هناك”.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
