نداء القلب

.
علي رفعت مهدي
رئيس جمعيَّة انماء علي النهري _عضو خليَّة الأزمة لمتابعة وباء كورونا في بلدية علي النهري .
ه


اهلنا الغيارى في بلدتي علي النهري:


ها نحنُ عشيَّة نهاية العام 2020 … العام الَّذي حفَلَ بالمصائب الجِسام ، والمسؤوليّات العِظام ، وكان على رأسِ هذه الابتلاءات الوباء (كورونا) الذي اجتاح العالم ، وقلبَ حياة البشريَّة رأسًا على عقب ، وأكَّد ما ليس فيه شكّ أنَّه (كثُرَ الفسادُ في البرِّ والبحرِ بما كسبت أيدي النَّاس) لنذوقَ بعضَ ما ارتكبتهُ أيدي المفسدين في الكون والانسان والحياة .
ايُّها الأحبَّة :
منــــذُ أنْ استشعرنا الخطر في الامن الصحي والغذائي والاجتماعي والتربوي والاقتصادي ، شأننا شأنُ كلِّ البلدات والمناطق اللبنانية ، بادر المجلس البلدي الكريم بشخصِ رئيسه الحاج احمد مصطفى المذبوح وكل اعضاء المجلس الى اعلان حالة الاستنفار والطوارىء بالتعاون مع جمعية انماء علي النهري ، وكل الفعاليات الطبيَّة الصحيَّة والثقافية والاجتماعيَّة والتربوية والعلميَّة والجمعيات الاهلية والكشفية وجمعيات المجتمع الاهلي والمدني في البلدة الى انشاء ” خليَّة الأزمة ” في البلدة لمتابعة كل مستجدات وباء (كورونا) وتداعياته وآثاره على البيئة الصحيَّة المحلية والانتاجيَّة والاجتماعية في علي النهري واستطاعت بلدية علي النهري وكل الجمعيات والفعاليات من أحتواء الازمة وتقديم نموذج أحتذاه الكثيرون ممَّن وفدوا الى البلدة لمعرفة كيفيَّة مواكبة كل المشكلات المتعلِّقة بوباء (كورونا) وكيفيَّة احتوائها والعمل على تجاوزها وعدم تكرارها ، والاستفادة من تجربة الاطباء والمرشدين والعاملين على الحفاظ على البلدةِ من تطور المشكلة فيها .
ان جردة الحساب هـــذه المختصرة جدًّا توحي _ بكلِّ موضوعيَّة وأمانةٍ _ بحجم المتابعة الحثيث والدقيق من قبل المجلس البلدي الكريم وخليَّة الازمة ، وحجم التَّضحيات التي بُذِلتْ وكان تصنيفنا من خلالها بالبلدة ِ التي قد لا يقربها وباء (كورونا) ابــــــدا نتيجة الالتزام بكل ما كان يصدر من مقررات واجراءات لصالح النَّاس وصحتهم وحياتهم وامنهم البيئي والصحي والطبي … حيث نجحنا في ما اخفق فيه الآخرون ، وحققنا انجازات نوعية في تجاوز الازمة والتعايش معها حتى هذه الايام الأخيرة ، وعليه اناشد اهلي في علي النهري _ بعد الحالة المأساوية التي وصلنا اليها بفعل الاستهتار والتَّخلي عن وعي ان الصالح العام يجب ان يقدَّم على كلِّ مصلحةٍ خاصَّةٍ لفردٍ او جماعة _ مناشدة القلب للقلب والعقل للعقل والروح للروح :
1 _ الالـــتزام الشديد بكلِّ الاجراءات التي تعمل عليها بلدية علي النهري ليلها ونهارها تفاديًا للأسوأ القادم ، اخصُّ الدعوة الى اجـــراء الفحوصات اللازمة المجانية للجميع ممن يخالطون او يعانون في هذه الايام من عوارض الانفلونزا والكورونا ، بالتعاون بين المجلس البلدي ووزارة الصحة والهيئة الصحيَّة الاسلاميَّة .
2_ الالتزام بما عملت عليه البلدية وخلية الازمة منذ شباط الماضي وما زالت تعمل بانتظام على تكريسه من منع التجمعات والمآتم والافــــراح وكل ما يمكن ان يؤدي الى الاختلاط الممنوع والمؤدي الى تفشي وباء كورونا بين اهلنا في البلدة . خاصَّة هذه الأيَّام التي نعاني فيها من كل عوارض الانفلونزا الشتويَّة .
3_ التعاون الشَّديد على قاعدة الجسم الواحد الذي ان اصيب عضوٌ فيه فسوف يصاب الجسدُ كلُّه ، فحين كانت الاصابات اليومية في لبنان لا تتجاوز العشرات كنا حذرين ومدركين لهول الأزمة ، فكيف وقد صارت الاصابات بالآلاف كما حتى لحظة كتابة هذا البيان (1622) اصابة وفق وزارة الصحة .
4_ الحجر المنزلي الطَّوعي وعدم الخروج الا للضرورات في هذه المرحلة ، لأنَّ الفحوصات التي تنفذها البلدية كل اسبوع للعشرات من ابناء البلدة توجِبُ علينا الاحتياط الاخلاقي والانساني والاجتماعي باتِّخاذ كافَّة التدابير الوقائية كي نحمي انفسنا وبيئتنا ومجتمعنا وكل من نعيش معهم من لحظة ندمٍ نتيجة التّهوُّر والاستهتار والتخاذل .
5_ إدراك حجم المعاناة التي يعاني منها بلدنا كله في الاقتصاد والسياسة والاجتماع والتربية والامن والغذاء ، فهذه المرحلة هي الأخطر في تاريخ حياتنا ووجودِنا وكياننا وامننا وحضورِنا ومستقبل اولادنا ، وعليه فإنَّ الحفاظ على الصِّحة والسلامة الانسانية في بيوتنا ومدارسنا وشوارعنا ومؤسساتنا هو قدسُ الاقداس ، واوجب الواجبات التي تفرِضُ علينا الالتزام بكلِّ ما يصدر عن الجهات المعنيَّة والمسؤولة بالنسبة للإغلاق والإقفال والحجر والمتابعة دون ان نثير البطولات الوهميَّة الاستعراضية او نتحدَّى الواقع المأساوي الذي نعيشه بعنتريات قد تقودنا الى الهاوية السحيقة التي نندفعُ اليها بسرعةٍ قياسيَّةٍ نتيجة كل المصائب والازمات والمشكلات التي يعيشها وطننا لبنان .
أيُّها الأحبّة :
ان علي النهري _ التي هي نموذج عن كل لبنان وبلداته وقراه ، والَّتي صنفتها وزارة الصحة أمس السبت بالبلدة الثانية في لبنان من حيث الاصابات _ تستحقُّ منَّا الكثير الكثير من التضحيات التي بذلها وما زال اطباؤها وصيادليتها ومهندسوها ومعلموها وابناؤها في مختلف المهن متعاونين متكاتفين متضامنين مع البلدية سلطتهم المحلية ومع جمعية الانماء وكل الفعاليات فيها ، ونحن ندرك اهميَّة موقعها الجغرافي المفتوح على كل المنطقة ما يجعلها عرضَةً للتأثُّرِ والتأثير بوباء (كورونا) ما يوجِبُ علينا الحرص على وضعنا ومصيرنا وحياتنا ووجودنا المهدَّد في كلِّ لحظةٍ من لحظاتِ استفحال الاوبئة والامراض ، حتَّى انجلاء هذه الازمة بكل مصائبها عن بلادنا .
اللهمَّ آشـــهد انَّنا قد بلَّغنا ….
اللهمَّ آشـــهد أننا سنبقى نعلي الصوت ونعملُ ونُبلِّغ
حمى الله لبنان ، شعبه الذي يستحق الحياة والعيش الكريم …
حمى الله علي النَّهري

شاهد أيضاً

فعالية ثقافية لعدد من المكاتب الحكومية بمحافظة إب اليمنية إبتهاجاً بذكرى يوم الولاية

  تقرير /حميد الطاهري نظمت مكاتب الإقتصاد والصناعة والإستثمار، والهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني، …