“لبنان سينتصر على أعداء الإنسانية وسيبقى مزداناً بالفرادة والعيش الواحد“
بوعبود: “في زمن الصعوبات يظهر الأقوياء “
إعداد وتنسيق مدير التحرير المسؤول: محمد خليل السباعي
عقد وزير الثقافة في حكومة تصريف الاعمال القاضي محمد وسام المرتضى ورئيس المعهد الفنيالانطوني الأب شربل بوعبود مؤتمراً صحافياً مشتركًاً، في مقرّ المكتبة الوطنية في بيروت للإعلان عن إطلاق ورش العمل لموضوع “الفن والتكنولوجيا في مواجهة التحديات والذكاء الاصطناعي” فيالمعهد الفني الأنطوني في بلدة الدكوانة في قضاءالمتن الشمالي ، اعتباراً من مطلع الأسبوع القادم برعاية الرئيس العام للرهبنة الأنطونية الأب جوزف بو رعد، بحضور مؤسس Moses Art إلياس هليط، رئيسة فريق البحث seniors And Art of Joy الفنانة التشكيلية مجد رمضان وحشد من الشخصيات الثقافية والتربوية والفنية والفكرية والعلمية والنقابية وجمهور من المهتمين .

بداية، تحدث الأب شربل بوعبود، متوجها في مستهل كلمته الى الوزير المرتضى، قائلًا:”ربماتتساءلون يا معالي الوزير المرتضى مع الحضور الكرام لماذا هذا المؤتمر بينما الكرامات تداس والعائلات تتشرد وحال الحرب في الجنوب وغزة والمنطقة ولبنان مقطع الأوصال بدون رأس للجمهورية والمؤسسات الدستورية مفككة، ولكننا مؤمنون بأن الثقافة هي التي تبني الأوطان وتعكس صورة الإنسان الحضارية في ارضه محملة بالتراث والتقاليد، ونحن مصممون على العمل قدما في إظهار صورة لبنان الحضارية والثقافية ،أفليس في زمن الصعوبات يظهر الأقوياء للدفاع عن معتقداتهم وإيمانهم بوطنهم، أفليس في زمن الخراب والانكسار يظهر الشجعان ليدافعوا عما اكتنزوه من ثروات وقيم واخلاق، أفليس في زمن المبالة يظهر المثقفون والفلاسفة والمفكرون ليدافعوا عن الحق ونصرة المظلومين“.

واضاف المرتضى: “في هذا اليوم المميز، وفي رحاب وزارة الثقافة اللبنانية، أتوجه إليكم جميعًا بالشكر على حضوركم ومشاركتكم في إطلاق“مؤتمر الفن والتكنولوجيا“. إنه لشرف كبير أن يكون معنا معالي الوزير محمد وسام المرتضى، الذي يعكس وجوده دعم الوزارة الكبير لهذا الحدث الهام“مؤتمر الفن والتكنولوجيا“. إن الفن هو التعبيرالأسمى عن روح الإنسان، والتكنولوجيا هي الأداة التي تفتح لنا آفاقًا جديدة لتحقيق هذا التعبير. إن دمج هذين المجالين يمكننا من الوصول إلى مستويات غير مسبوقة من الإبداع والابتكار. فالفن يعبر عن تجاربنا الإنسانية ومشاعرنا العميقة، والتكنولوجيا توفر لنا الوسائل لتحقيق هذا التعبير بطرق جديدة ومبتكرة“.

وتابع بو عبود : “إن هذا المؤتمر يمثل منصة حيوية لتبادل الأفكار والخبرات بين الفنانين والمبدعين والتقنيين. نحن هنا لنتعلم من بعضنا البعض، ونتشارك رؤى جديدة تساهم في نهضة مجتمعنا وتطوره. إنني أدعوكم جميعًا للاستفادة القصوى من هذه الفرصة الفريدة، ولنعمل معًا على تطوير مشاريع تدمج بين الفن والتكنولوجيا، مشاريع قادرة على إحداث تغيير حقيقي وملموس في حياتنا“.

وختم بو عبود: “لا يسعني في الختام إلا أن أشكر وزارة الثقافة ومعالي الوزير المرتضى وكل من ساهم في تنظيم هذا المؤتمر. وأخص بالشكر قدسالاباتي جوزف بورعد على رعايته المؤتمر ووزارة الثقافة اللبنانية على دعمها الدائم لأنشطة المعهد والسيد الياس هليط مدير مؤسسة Moses art. إنني متفائل بمستقبل الفن والتكنولوجيا في لبنان، وأتمنى لنا جميعًا أيامًا مليئة بالإبداع والتقدم. ومن هذا المنبر اصلي معكم إلى الله عز وجل لكي يحفظنا ويحفظ وطننا الحبيب لبنان“.

المرتضى
بدوره، رد المرتضى بكلمة قال فيها: “من الطبيعي ان يجرى هذا المؤتمر الصحافي في رحاب المكتبة الوطنية لأن وزارة الثقافة ووزيرها معنيان بأن يكونا في خدمة كل عمل تقوم به الرهبنة الأنطونية ومؤسساتها لا سيما النشاطات ذات البعد التوعوي ونحن مع هذه الرهبنة وفي خدمتها لتفانيها في تعزيز الانفتاح ولتمسّكها بمبدأ العيش الواحد وبموروثنا الثقافي اللبناني البهي، ويشرّفني علىالدوام ان اكون معنياً بكل ما هي بصدده، مثلما يشرّفني ذلك اللقب الذي اطلقه عليّ بعض الآباء فيها بأنني الوزير الأنطوني“.

واكّد المرتضى: “انه من الأهمية بمكان ان نقدم مثل هذه الفعاليات الثقافية في ظل الاوضاع والظروف التي يعيشها لبنان والمنطقة، لان المعركة الثقافية لا تقل أهمية عن الصمود العسكري فيالجنوب وهذا ما نقوم به في وزارة الثقافة، وهذا ما يقوم به المعهد الفني الانطوني وهذا ما يجب القيام به على الدوام في مواجهة الكيان الغاصب المتوحش الذي اضحى يشكل خطرًا ليس على لبنان وفلسطين فحسب، بل على القيم الأخلاقية والإنسانية الجامعة للبشر، ومشكلة هذا العدو “الغول” معنا نحن،اللبنانيين، اننا بعيشنا الواحد وبتنوعنا الايماني والفكري والثقافي نمثّل النقيض له الذي يسقطه اخلاقياً ويفضح شذوذه، ولهذا فإنه يستهدفنا لقناعة لديه بأن لا رسوخ له قبل القضاء على نموذجنا وصيغتنا ولهذا يعمل هو ومن وراءه عبر ادواته وابواقه على تيئيس المكوّن المسيحي من فكرة العيش الواحد فيحضّهم اما على الهجرة او على الانعزال والتقسيم تحت عناوين ملطّفة، لكنه لن يفلح ولبنان سينتصر عليه في الميادين كافة في الميدان العسكري وفي ميدان الصمود الثقافي وحفظ العيش الواحد فوطننا باقٍ بفرادته ورسالته الى الدنيا أجمع، اما هذا الكيان الشاذ عن طبيعة هذه المنطقة فحتماً الى زوال“

واضاف المرتضى: “لابد من التطرق الى اهمية هذا المؤتمر ودور المعهد الفني الانطوني برعاية الأببو عبود في مواكبة التطور المتعلق بما يخص المعهد حيث قال :”ليست المرة الأولى التي يجترح فيها المعهد الفني الأنطوني إبهارنا شكلًا ومضمونًا. في الشكل لأن المعهد يصمم الجمال المقدّس في أيقونة، تسبُكُ وتشبُكُ في آن، تسبُكُ الروحَ وتشبُكُ الأيدي التي تخرّجُها تحفًا في متاحف التأمل“.
وتابع المرتضى : “ليست المرة الأولى التي يدعونا فيها الأب بو عبّود الذي أسَّسَ وما يزال صرحًا ملتزمًا بالجمال المؤنسن لأنه لا قيمة للفن إذاكان من أجل ذاته فلا يتسامى البهاء إلا للوجه الأبهى أي لوجه الله، ويسرّني أن أشارك في افتتاح أسبوعٍ من المحاضرات وورش العمل تربط بين الفن الكلاسيكي والذكاء الاصطناعي والثقافة اللبنانية مع التركيز على الصحة النفسية وريادة الأعمال في الفن، خماسيةٌ مترابطة يستولدها معهدكم الرائد، فالفن يبقى أصيلًا إذا نهلَ من التقنيات الحديثة محافظًا على الجذور ويبقى ملتزمًا إذا غَرَفَ من موروثنا الثقافي وشافيًا إذا كان الانكباب عليه علاجًا من القلق الوجودي وأخيرًا فرصة لكل موهبة لتتصدّر حياة الابداع، وهي كلّها سلسلة مترابطة تعبق منهذا المكان المكرّس لخدمة الإنسان الذي هو أولًا وأخيرًا هيكل للروح القدس وعاكس لعظمة الله“.

واضاف المرتضى: “هناك أهمية التعاون بين المعهد ومؤسسة Moses” ونحتاج إلى واحة رجاء توفرها روح التعاون بين المعهد و“موزِس آرت“، واحة تعيد تذكيرَنا ان لبنان هو وطن الموزاييك الذي يعبق ألوهةً وموئل الأيقونة التي تُرَمَّمُ بصبرِ الأنامل الملونة بالرجاء وأناةِ الأنا المنبثقة من منهلِ الإيمان وأعينِ المتأملين بتفاصيل القداسة التي لا تُحصَرُ بإطار ولا تُختَزَلُ بقماش ولا تُسجَنُ في زنازين الزائل والمؤقت“.
وأردف المرتضى:”هذا ما يجعل من معهدكم كنيسة علمانية متكاملة يصلّي فيها الضعف الإنساني فيتعملقُ بالتسامي والإبداع ويتنامى قدراتٍ تتحدى العوائق ويرسمُ علائق جديدة بين الحياة تهبُه المعنى فلا يفرَغ ولا ينضَب. انه المعهدالذي يجعل من الصليب قيامة ومن القامة استقامة ومن الفراغ سعةً كبرى، فهنيئًا لكم معهدُكُم ومن يسكنُهُ ومن يعمل فيه ومن يخيّطُ على أثوابه تطريزاتٍ من البهاء والرجاء“.
وختم المرتضى: “كل التوفيق لكل إصبعٍ يرسم وكل ريشة تُملي لغياب اللون حضور الضوء، وكل الاحترام للرهبانية الأنطونية المريمية بشخص راعي هذه الفعالية قدس الأب العام جوزف بو رعد السامي الاحترام وكل جمهور هذا الصرح الروحي على أمل أن تُعَمَّم تجربتُكُم الرائدة فتتحول إلى ثقافة سائدة في بلدنا الحبيب لبنان“.

مداخلة
ثم كانت مداخلة لهليط شرح فيها تفاصيل آليةورش عمل المؤتمر وقال: “بدايةً أشكركم جزيل الشكرعلى استضافتكم لنا في وزارة الثّقافة ودعمكم لإطلاق مؤتمر “الفن والتّكنولوجيا“، الذي يعزز دور الفنانين في مواكبة التقنيات الحديثة وتشجيعهم على الابتكار والإبداع“.
واضاف هليط:” كما أشكر رئيس عام الرهبانية الأنطونية الأباتي جوزيف بو رعد لرعايته المؤتمر، ومدير المعهد الفني الأنطوني الأب بو عبود والفنان يجد نفسه على مفترق الطّرق بين الفنّ والتّكنولوجيا، فمن هنا يأتي هدف المؤتمر ليزيل العقبات ويرافق الفنانين على كافة الأصعدة لتمكينهم وتعزيز قدراتهم“.
وتابع هليط:”سيتم الافتتاح في 10 حزيران الحالي في دير مار روكز الدّكوانة الساعة التاسعة صباحًا، تليه جلسة عن الذكاء الاصطناعي مع “زكا” هذه المؤسسة الدّاعمة للمؤتمر من جهة المعرفة والتّعليم في المجال عينه، بحضور مؤسسها المهندس كريستوف الزّغبي ،اما بقية أيام المؤتمر ستكون في المعهد الفني الأنطوني في الدّكوانة من11 إلى 14 حزيران“.
واضاف هليط: “يوم الثلاثاء 11 حزيران الحالي ،سيكون التّركيز على الصحة النفسية والعلاج بالفن مع مركز بيروت المجتمعي، بمشاركة مؤسس المركز المهندس فادي نصر وجيزال نادر والدكتورة بياتشولداري من نيويورك.
وفي يوم الأربعاء المقبل سيكون التركيز على تمويل المؤسسات النّاشئة الفنية مع الخبيرة المالية الدكتور لارا معكرون مؤسسة “فيجينز“. بالنسبة لتمكين الفنانين في إدارة الاعمال وصناعة المحتوى والتّسويق سينضم الينا من مؤسسة “كريا ديف” كلّمن جيني أبو زيدان والدكتور جورج مارون.

بما يخصّ التكنولوجيا والفنّ سيكون الحديث عن الواقع الافتراضي وعن الواقع المعزز وعن الواقع المختلط وعن طرق التطبيق الابداعيّة مع هادي شتيلا. اما يوم الخميس المقبل ، سيتمكن المشاركون من اختبار تقنيات الصور باستخدام الذكاء الاصطناعي مع “زكا“، ويليها جلسة تفاعلية عن الصحة الجسدية للفنانين مع عبدو سمعان،بالإضافة إلى وقت حر للتعرف على تقنيات فنية متنوعة في المعهد الفني الأنطوني. وبعد الظهر،سيتم التركيز على الفن الكلاسيكي والترميم مع إليزبر صونا وكارل قاصوف وكلود كرم.وفي اليوم الأخير،سينضم إلينا الأب الدكتور نيقولا رياشي للحديث عن “الفن المسيحي بين المعاصرة والتقليد“، يليها جلسة مع سميرة عزّو حول تراث بيروت المعماري، وحوار مع المهندس مايكل معتوق حول تحولات الفن الحديث في بيروت ولبنان“.
وختم هليط :” Moses Art هي مؤسسة لبنانية متخصصة بتصنيع الألوان العالية الجودة للفنانين المحترفين، وملتزمة بممارسة تقنيات الرسم التقليدية في لبنان منذ سنوات وهي الوحيدة في العالم العربي التي تقوم بهذا النوع من الصناعة. كمؤسسة خاصة تلتزم “موزيس آرت” بتقديم خدمات مجتمعية ذات تأثير من خلال مبادرات إبداعية، باستخدام الفن كأداة لدعم وحماية الإرث والمجتمع والثقافة. وأذكّر أن التسجيل مجّاني في المؤتمر وندعوكم للمشاركة في هذا الحدث المميز“.
وفي الختام قدم الأب بو عبود للوزير المرتضى النسخة الاولى لبرنامج المؤتمر.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
