
⭕صفحة الإعلامي الشهيد علي شعيب:
رغم قسوة المشهد وما يختزنه من ألم، يواصل العدو سياسة تدمير المنازل وتجريف القرى الحدودية الأمامية، في محاولة يائسة للنيل من الروح المعنوية لأهل هذه الأرض وكسر إرادتهم. إلا أن هذه المشاهد، على شدّتها، لم تنجح يوماً في إضعاف عزيمة شعبٍ احترف الصمود، واعتاد النهوض من تحت الركام أقوى مما كان.
ليست هذه المرة الأولى التي تُستهدف فيها الحجارة؛ ففي عام 2006 دُمّرت منازل كثيرة، لكنها شُمخت من جديد بجمال وصلابة أكبر. وفي عام 2024 تكرّر العدوان، فتكرّر معه الإصرار على الحياة. هذا التجذر في الأرض يؤكد أن إرادة البقاء عصيّة على الانكسار، وأن من يبني بقلبه لا تُهزمه الآلات.
لقد قدّم هذا الشعب أغلى ما يملك: بيوتاً، وأرزاقاً، وقوافل من الشهداء والأبناء، فداءً لأرضٍ جُبل ترابها بدماء الأحرار، وآلام الجرحى، وعرق المجاهدين. ومع كل تضحية، تتجذر معادلة الصمود التي لا تلين ولا تتراجع.
أما ذرائع العدو التي يسوّقها لتبرير التدمير الممنهج تحت مسمى إنشاء “منطقة عازلة” لحماية مستوطناته، فتفضحها الوقائع؛ فهل حقق هذا الركام الأمن الذي ينشده؟ الإجابة واضحة في ميدان القلق وعدم الاستقرار الذي يلفّ تلك المستوطنات، مما يثبت أن تدمير البيوت لا يمنح الأمان لمن يسلب الأرض.
إن المرحلة الراهنة تتطلب فيضاً من الصبر والثبات، لكن الثقة تظلّ راسخة بأن أهل هذه الأرض سيعودون إلى ديارهم مرفوعي الرأس، أعزاء مكرّمين. فهذه الأرض التي حمتها التضحيات، ستبقى عصيّة على الانكسار ما دام خلفها شعبٌ يتمسك بحقّه، ويؤمن بأن النصر صبر ساعة.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net