اسرار الشخصية اليمنية .. من الكساء الى اليماني الى انصار الله

 

الدكتور علي القريشي
رئيس مركز التغيير للدراسات والإعلام بغداد

حين تُذكر اليمن تُستذكر سبأ وبلقيس والنبي سليمان وسد مأرب والزيدية والشافعية ومسجد الامام علي والبردوني والمندي والجبال الشاهقات والخناجر المعقوفة والعقيق والآثار والمعمار وتاريخ طويل من المواجهات.
غير ان ابرز مايدعو إلى التساؤل سر الشخصية اليمنية التي تميزت بالكرم والشجاعة والعناد الاسطوري في مواجهة الغزاة.
هل حقًا اخذ اليمنيون صلابتهم من الجبال وهم _كما وصفهم الكاتب العراقي سليم الحسني_
*(حين يجوعون تقوى اجسامهم،وحين يخنقهم الحصار تزداد ارادتهم، وعندما يجففهم العطش تصبح رميتهم سديدة. اطفالهم رجال ورجالهم ابطال)*.
انهم منذ ان اهدوا النبي محمدا صلى الله عليه واله وسلم كسائهم المدخر الذي اجتمعت معه تحته الزهراء وبعلها وبنوها تحددت هوية (اهل البيت) الوارد ذكرهم بالقران وصار الكساء اليماني من مواريث النبيين كعصا موسى وتابوت بني اسرائيل وخاتم سليمان.
وحين تُذكر اليمن يُستذكر اليماني الذي سيلتحق (بالمهدي) متكاملاً مع (الخرساني) لدحر (السفياني) القادم من الشام .
لقد تربى اليمنيون على يد *الامام علي ابن طالب* منذ ان بعثه الرسول صلوات الله وسلامه عليهما اليهم هاديًا ومعلمًا، وقد تلقوه بتفهم وتفاعل حتى قال فيهم:
*(انتم درعي و رمحي)* وكانوا عند ذلك الوصف.

لقد مكث الصحابيان اليمانيان الكبيران عمار بن ياسر ومالك الاشتر قائدان لاركان حروبه في الجمل وصفين والنهروان وامتد التواصل بالتحاقهم بالحسين عليه السلام في كربلاء التي ارتوت تربتها بدماء كوكبة منهم: برير بن خضير وابو عبدالله الحضرمي وعمرو الهمداني وعبدالرحمن الارحبي وابو الحتوف الانصاري وغيرهم.
وعلى الرغم من ان اتباع هذه المدرسةفي اليمن اليوم لايشكلون الاكثرية المطلقة الا انهم يحتفلون بعيد الغدير رسميًا وشعبيًا،وينادون في اذانهم ب(حي على خير العمل)، ولم يتراجعوا امام التسلل الوهابي،بل ازدادوا اقترابًا من أقرانهم (الامامية) لاسيما بعد اللقاء السياسي مع ايران الاسلامية.
لقد عرف اليمني بشدة اعتزازه بكرامته وبمايحمله من قناعات.ففي ندوة عقدتها الايسيسكو في عمان في نهاية العام ٢٠٠١ وكانت حول التقريب بين المذاهب الاسلامية،خاطب احدهم ممثل اليمن (الشيخ الدكتور مرتضى المحظوري) بالقول:
*انتم الزيدية اقرب الشيعة الينا ظنًا منه انه بهذا القول سيرضيه غير ان الشيخ رده بما هو غير متوقع اذ قال له :لماذا تجعل من مذهبك معيارًا يقاس به القرب والبعد من الحق لماذا لا يكون مذهبي هو المعيار.؟*
ان من يتابع المتحدثين الحوثيين في الفضائيات اليوم سيعجب من سلامة منطقهم وقوة حججهم وروعة اسلوبهم والثقة العالية التي يتكلمون بها مع الخصوم.

*اليمن مقبر الغزاة*

احبط اليمنيون جميع غزاتهم من عثمانيين وانكليز ومصريين وسعوديين حتى اطُلق على ارضهم ب(مقبرة الغزاة).
وفي لقاء مع عدنان الباججي -وزير خارجية عراقي سابق-مع قناة الجزيرة قال فيه:
حين التقيت رئيس الجمهورية التركية الثانية عصمت إيننو -وهو عسكري سابق-قال لي اني حاربت الروس واليونانيين والصرب والانكليز فلم ارى محاربين اشداء كاليمنيين.انهم لايحتاجون الى معدات كثيرة ويرضون بالقليل، وكل(خرطوشة) يطلقونها لاتذهب سدى! وعندهم الجبال اليها يرتكنون.
ومن طريف ما قاله احدالعراقيين الذين تلقوا تدريبًا عسكريًا في ايران، نقلاً عن احد مدربيه: بان من سبقنا في التدريب من اليمنيين اكتفوا بدروس الهجوم واعرضوا عن دروس الانسحاب.وحين سئلوا عن السبب اجابوا :نحن لانحتاج الى ذلك لانه لايوجد في قاموسنا القتالي شيء اسمه الانسحاب!

*اليمن وغزة*

لقد بات من المعروف ان الدولة العربية الوحيدة التي اشتركت في الحرب نصرةً لغزة وبشكل معلن هي صنعاء التي ضربت بصواريخها اسرائيل وهاجمت سفنها في البحر ورقصت رقصة البرع فوق ظهر ما احتجزته من تلك السفن، بل واحتفلت هازئة بتهديدات الامريكان وارسلت بالمقابل تهديداتها لاطراف التحالف المضادغ المزمع انشائه فيما بين الولايات المتحدة وبعض دول الخليج.
ولكم فرح الفلسطينيون بهذه المواقف الداعمة لهم والتي لم يسبق ان تلقوا مثلها من اي من الأشقاء. والحقيقة ان دولة انصار الله لم تقتصر على التمرد على قوانين الاستكبار العالمي بل اخذت تفرض شروطها وهذا مادفع بالاعلامي اسعد البصري ان يرسل تغريدة يقول فيها:(*رضخت الولايات المتحدة لليمن، وقررت ادخال المساعدات الى غزة.*
*بشرفك ماتجيبولي قطعة من رداء السيد عبدالملك اتبرك بها..*).

اليمن وجراح الترك

مازال الاتراك يستذكرون -حينما غزوا اليمن- الآف قتلاهم الذين تركوهم هناك فوق الجبال وعند الفيافي وبين الوديان.وهناك اغنية مشهورة عبرت عن تلكم المواجع وباتت من التراث الغنائي التركي الحزين ومن كلماتها:
اليمن..صنعاء
فقدنا فلذات اكبادنا هناك
لم نعد الا بالنواح والعويل
اراضيها جميلة..ولكن الطريق اليها منحدر وصعب
الذاهب اليها لايعود!
واليوم تعيش السعودية المأزق نفسه مثلما تنبأ بذلك محمد حسنين هيكل.
انه اليمن العتيد
انه اليمن العنيد
انه اليمن السعيد
انه الكساء وعلي واليماني *وانصار الله*
ياالله……!!!!
هل عرفتم السر الان!؟

شاهد أيضاً

البيان الثلاثي الأمريكي ـ اللبناني ـ “الإسرائيلي”: نحو تسوية للصراع أم إعادة هندسة الواقع اللبناني على حساب معادلة المقاومة؟

يوسف أبو سامر موسى* بعد الامعان في خفايا البيان الثلاثي وقراءة النص بشكل سياسي وبحثي، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *