محبرتي وعاء ألم وقلمي مكسور على نافذة الورق الحزين

كتبت : مريم شقير أبو جودة


ما أمرّ العيش حين يخوننا الجسد..
ما أقسى الصباحات حين تنقر شبابيك أرواحنا تعلن أنها بعد نصف شمس وعصفورين ستذهب إلى الظلام..


ما أمر العسل حين الأيام بلا طعم ، وحين الطهر في الحياة يعطي مطارحه لعهر بدأ احتلال كل مواقع الضوء والنور..


لا أحتاج لشراء السكر، في جسدي فائض منه يكفي مدينة ومجرتين..

ولا أقرب الملح ، ارتفاع الضغط في جسدي يتجاوز مد الموج والبحار، وأحسد الأسماك وهي تعيش في ماء مالح ابدي ولا تصاب بارتفاع الضغط او عدم المقدرة على السباحة كيفما وأينما تشاء..


لست من الشرهات للطعام، لكن ذائقتي عالية ، أو أنها كانت كذلك قبل جيلين من العقاقير التي غزت جسدي ..


أتذكر أمي رحمها الله وهي تقول لي في أواخر عمرها: محرومة أنا من الطيبات..


انا مثلك اليوم يا امي محرومة من كل شيء الطيبات والطيبين أيضا..
أظن الكتابة تشبه الجسد..
الكتابة بلا عسل نتلقفه من الآخرين، بلا بهارات محبة ، وملح تعايش ووفاء، وبلا سكر قبلات.. ستكون كتابة جدباء وفارغة ، وكأنها مريض مغصوب على حمية قاتلة تحرمه من كل مقومات الحلم والتحليق في رحابة الآمال.


لا أظن الموجوع قادر على كتابة الحياة والحب، هما يحتاجان إلى مسكنات، إلى مورفين يبعد الألم لتنطلق عصافير وفراشات الابداع..


اليوم لا مسكنات ولا مورفين متاح لي .. لهذا محبرتي وعاء ألم وقلمي مكسور على نافذة الورق الحزين.

شاهد أيضاً

كتاب من وزير الثقافة الى المدير العام لليونسكو: للتدخل الفوري والعاجل والتحرك وتفعيل كل الآليات الدولية المناسبة لمنع تدمير قلعة الشقيف الاثرية

  وجه وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة كتابا الى المدير العام لمنظمة اليونسكو الدكتور خالد …