أحمد موسى
كواليس| ستون يوماً كما الفلسطينيين العارفين قدرتهم على الصمود وبسالة مقاومتهم التي تذيق المحتل الويل والثبور، كذلك بعض الصهاينة يعرفون حصادهم الخيبة في الشمال وسيحصدون مزيداً من الندم والهزيمة في الجنوب، ويكفي حديث رئيس الموساد السابق تامير باردو، الذي خرج على الإعلام مسهبا بعرض “الواقع المرير للصهاينة حكومة وجيشا ومستوطنين”، وسط معلومات مؤكدة “أن وفداً أميركياً يزور تل أبيب لبحث الأوضاع، في اليوم التالي يتبعه وفداً عسكرياً واستخباراتيا فرنسياً”، بهدف إنقاذ إسرائيل وجيشها من السقوط والعجز والضعف، ومجلس حربي منقسم على نفسه وعائلات الأسرى في مجابهة مع نتنياهو وفريقه الحربي، ونتنياهو يشي باطالة أمد الحرب وتوسيعها وبايدن يسانده في الإبادة معطيا له فرصة القتل والتهجير شهراً إضافياً، فيما “غابت المبادرات السياسية للعودة إلى الهدن، وتعطل القنوات لتبادل الأسرى”، وعكس الميدان واقعاً متخبطا لدى القيادات الإسرائيلية، وغزة تحترق وتتعرض لأبشع واشنع وأفظع مذبحة في تاريخ البشرية، وحرب إبادة، وتحالف واسع، أمريكي غربي أوروبي فرنسي بريطاني والناتو ومرتزقة من كل مكان، وأطنان القنابل في كل ساعة، تهزها فضيحة الرقم 17 الذي أنهى هدنة الصفقة وأعاد الواقع إلى البدايات الأولى.

سقوط
“لن نصل إلى أي مكان، وسنستمر بالسقوط نحو الهاوية” قال باردو المتابع لمجريات حرب الإبادة التي تخوضها واشنطن وتل ابيب ومعهما بريطانيا ضد غزة وأهلها، ف”الفشل عنوان هذه الحرب” منذ السابع من تشرين الأول حتى اليوم، و”الثمن الذي سيدفعه الإسرائيليون لاستعادة أسراهم سيكون هائلاً”.

فشل
لم تحقق إسرائيل طوال ستون يوماً من القتال الشرس والدمار والإبادة أي هدف معلن لعملياتها، وكسبت حماس “تعاطف شعوب العالم بما فيها شعوب الدول السبع والتحركات اليمنية في باب المندب”، مما اضطر إسرائيل وحلفاءها ببدء عملية تبادل الرهائن المدنيين فكانت فضيحة لإسرائيل حيث كان الرهائن الإسرائيليين يحرصون على تبادل تحية الوداع مع جنود القسام وهم بحالة صحية ممتازة، في مقابل كان الأطفال الأسرى من الفلسطينيين يخرجون مكسوري الأيدي وفيهم الكثير من الجراح من سجون إسرائيل وهذا سبب صدمة لشعوب العالم، وتعرف العالم على من هو الإرهابي المتوحش.

مشاركة في الإبادة
ثلاث دول تُشارك في الطلعات الجوية في سماء غزة هي (كيان العدو وأمريكا وبريطانيا)، وهذا المُعلن وما خفي أعظم، ففرقة “دلتا” في الجيش الأميركي إلى جانب وحدة من الإستخبارات الملكية البريطانية الخاصة تقودان حرباً شرسة في عمق العمليات العسكرية الميدانية في غزة، وما سرب عن حقيقة الدعم اللامحدود من بايدن ميدانياً ولوجستيا واستخباراتيا وتكنولوجيا وإمداد الكيان الصهيوني بأحدث أنواع الأسلحة وإعلان بريطانيا مشاركتها في الطلعات الجوية الاستخبارية هو أبعد ويؤكد المؤكد “فقدان فرقة من كبار الضباط الميدانيين أميركيين وبريطانيين واسرائيليين” مصيرهم حتى الآن غير معروف وأين أصبحوا، لكن المؤكد وصلوا إلى مقصدهم (…) تماماً كالأجهزة والخرائط وداتا المعلومات الاستخبارية الميدانية وغيرها (…)، وكان هذا الجنون الإسرائيلي والأميركي والبريطاني، على الأرض مرتزقة من عديد الدول الغربية، وأحدث أنواع الأسلحة الغربية،..

ثبات
أما عن شعبنا وم-ق-ا-و-م-ت-نا فلسان حالهم: “الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل”، أما عن أمتنا فحالها: “بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوَهْن”.
إتصالات كثيفة وعاجلة تجريها وزارة الخارجية الأمريكية ببعض الدول العربية وبالأخص مصر وقطر للضغط على ال-م-ق-ا-و-م-ة الفلسطينية للقبول بهدنة سريعة بحجة إدخال المساعدات إلى غزة لكن المغزى والهدف في مكان آخر.
هدنة
الحقيقة أن هذه الهدنة طلبتها إسرائيل من الولايات المتحدة عاجلاً كي تتمكن من سحب جنودها وآلياتها من المستنقع الذي وقعت به اليوم في شوارع غزة حيث تكبدت فيها خسائر فادحة في الآليات والأرواح وهي إلى المزيد، معترفاً الجيش باكثر من 80 ضابطاً إسرائيلياً بينهم رتب رفيعة منذ بداية التوغل البري لغزة.

تمديد
بدورها الخارجية الأمريكية تحدثت أن غزة والمنطقة أمام أربعة أسابيع حاسمة وخطرة، فإسرائيل تسعى عبر المجازر التي ترتكبها، والتي “بررتها أميركا باعتبارها من مقتضيات الحرب”، أكدت الأخيرة أنه “من المبكر إجراء تقييم نهائي لاستجابة إسرائيل لنصيحتنا بحماية المدنيين في عملياتها العسكرية”، ذلك سيؤدي إلى تهجير سكان القطاع، وإذا ما نجحت ستكرر الحرب والتهجير في الضفة الغربية وجنوب لبنان، لذا، يجب أن تصمد غزة وتنتصر. ففي تصريح الخارجية الأمريكية واعطاء إسرائيل شهراً هي الأكثر عهرا على الإطلاق وهي تعطي الضوء الأخضر للصهاينة لقتل الأبرياء وتغطيته.
خلفية الحرب
في المحصلة حرب غزة كشفت الكثير من العدوانية وعرت الكثيرين، عميقاً أصاب الدولة العميقة تخلخلا في قواعدها وبنيتها، وهدمت الهيكل على رؤوس بناته، فالحرب السيبرانية والمعلومات الاستخبارية ومخطط التهجير والمشروع الإقتصادي العالمي وأسرار طوفان الأقصى وأهدافها تكشف تباعاً.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
