مرض زوجي ووفاته منعاني من متابعة الإنتخابات والوصول إلى مجلس الشيوخ
أشكر من كل قلبي كل من وقف إلى جانبنا من قادة وشعوب عربية بعد إصابة إبني الأليمة
للسياسة سيدتها.. وللذوق الرفيع والأناقة عنوان حب.. حباها الله دماثة الأخلاق وحسن المعاشرة والتواضع.
كريمة كما الطائي.. تتمتع بقلب كبير يفيض حبا وحنانا ونفسا أبية تواقة إلى المعالي..
إذا حضرت أخذت الأضواء زهورًا وحبورًا.. وأضفت على مجتمعها لمسة سحرية من عطر الأنفاس وحلاوة الكلمة.. فهي القاسم المشترك في العطاء الداخلي والخارجي، في التميز، في الإبداع.
لها باعاً طويلاً في الشأن العام وخدمة الناس، بالإضافة إلى تنفيذ الكثير من المشاريع.
إنها كبير مهندسين في الإدارة العامة لمحطات المنوفية والغربية بمصلحة الميكانيكا والكهرباء، رئيس هندسة آبار “شبين الكوم” في “محافظة المنوفية” في جمهورية مصر العربية.
لقد كان من دواعي سروري التواصل مع المهندسة حنان فتحي محمد دراز التي أبدت استعدادها وعبرت عن سعادتها بأن تكون ضيفة عبر صفحات “موقع مجلة كواليس” وهذا ما جاء في حواري معها.
في البداية تقول المهندسة حنان عن دخولها قطاع هندسة الإنتاج وميكانيكا التصميم، بأنها اختارته لأنه لم يكن متوفراً غيره بعد قطاع الكهرباء ولأنها تخاف من الكهرباء اختارت هذا الإختصاص، حيث أحبته فيما بعد وعملت بكل جهدها كي تنجح به وتثبت وجودها وتقول بأن هذا الإختصاص ليس حكراً على الرجال فقط.
واتابع أسئلتي لها من إنتخابات مجلس الشيوخ في مصر..
- تقدمت إلى إنتخابات مجلس الشيوخ «الشورى»، لكن لن تسنح لك الفرصة بدخول هذه المرحلة، لماذا، وماذا تخبرينا عن هذه التجربة؟
• نعم، ولقد كان لدي شعبية رهيبة، لكن وللأسف قدّر الله وما شاء فعل، إذ أن زوجي وحبيبي ونور عيني الأستاذ الدكتور محسن أحمد موسى أستاذ الهندسة المدنية في كلية الهندسة في جامعة المنوفية توفي في هذه المرحلة تاركا في نفسي جرحاً عميقاً، خاصة وأنه كان إنساناً رائعاً في كل المقاييس، كان حكيماً في عمله وفي حياته، كان علماً من أعلام محافظة المنوفية ومن خير ما أنجبت المحافظة، فعندما توفي لم أستطع متابعة المرحلة الإنتخابية في مجلس الشيوخ التي كانت تتطلب اللقاء المباشر مع الناس، وبالرغم من أن هذا لم يحصل، حصلت على 15000 من عدد الأصوات وهذه تعتبر نسبة ممتازة جداً وتدل على محبة الناس لي دون أن اقابلهم واناقشهم في برنامجي الإنتخابي.. على كل حال الحمدالله على كل شيء هذه إرادة الله عزّ وجل.
- لو أنك وصلتي إلى مجلس الشيوخ، ماهي الأمور التي كنتي تضعينها في حساباتك كي تعملين عليها من أجل مصر عامة ومحافظة المنوفية تحديداً؟
• هناك الكثير من الأمور التي تحتاج لها مصر ومحافظة المنوفية، كنت أضع نصب عيني مشاكل المرأة والأسرة وحقوقهم المهدورة، مشاكل العمال اليومية، مشاكل العشوائيات، محو الأمية للناس البسطاء، ومشاكل كثيرة كنت أتمنى أن أكون في مجلس الشيوخ لحلها.
- ألا يمكن العمل على كل ما ذكرته من خلال موقعك الحالي، أم أنه من خلال مجلس الشيوخ تكون النتيجة أسرع في التنفيذ؟
• طبعا ستكون النتيجة أسرع وأفضل في التنفيذ من خلال مجلس الشيوخ، فالسلطة لها دورها الفعال دائما، لكن من خلال موقعي الحالي أنا أعمل بكل ما أوتيت من قوة لمساعدة أي محتاج وفي أي مجال وليس فقط في مجال عملي، فمن الممكن أن أذهب للقاء محافظ أو مدير أمن أو وزير لحل مشكلة لأحد الأشخاص، وهذا ما يحتمه علي واجبي طالما أنني أعمل في الشأن العام أولاً، وثانياً: أتفهم جيداً حاجيات الناس ومتطلباتها، كما أعلم بأن هناك أناس يحتاجون إلى هذه المساعدات بكل ما أوتينا من قوة، خصوصاً عندما لا يكون لديهم غيرنا بعد الله سبحانه وتعالى.
- كيف تصفين لنا دور المرأة المصرية اجتماعياً وسياسياً وهل ترين بأنها استطاعت فرض نفسها على هذين المجتمعين وهل استطاعت أن تكون في موقع القرار، أم أنها ما زالت تابعة لأخ أو زوج أو أب؟
• لا جدل في هذا النقاش، إذ أن المرأة فرضت نفسها بقوة على هذين المجتمعين وبصورة كبيرة جداً، وأصبح لديها بصمة مميزة في المجتمعات كافة، حيث أنها أصبحت وزيرة، محافظة، مستشارة، كما أنه لا يمكننا نسيان بأنها نصف المجتمع، فهي الأم، الأخت، الابنة، والزوجة، فكيف ومع وجود كل هذه الصفات لا يمكن لمجتمعاتنا الإعتراف بدورها وقدراتها المهولة.
- ما هي الطموحات التي كانت تسكنك واستطعت تحقيق بعضا منها؟
• لقد حققت كل طموحاتي في عملي وأصبحت رئيساً لهندسة الآبار في محافظة المنوفية، كما حققت طموحاتي العائلية في أولادي، حيث لدي دكتورة مدرس مساعد في معهد «الكبد» في المنوفية، وابني الذي تخرج مهندساً مدنياً، بالإضافة إلى ابنتي الصغرى التي لا زالت في عامها الدراسي الثاني هندسة ديكور.
- بين العمل والأمومة، كيف استطاعت المرأة أن تنجح كأم وسيدة أعمال، أم أن أحد الدورين تفوق على الاخر؟
• طبعاً لا، المرأة استطاعت النجاح بشتى الميادين وفي جميع مهامها، فكيف لا؟! وهي التي هزت السرير بيمينها والعالم بيسارها، هذا يعني بأنها قادرة على العطاء دون كلل أو ملل وقدرتها تفوق عشرة رجال، وأنا مثال أمامك، حيث أني مهندسة وسيدة عاملة ولقد نجحت والحمدالله في تربية أولادي وتوصيلهم إلى أعلى الشهادات.
- برأيك من الأنجح في التعاطي بالشأنين الإجتماعي والإنساني المرأة أم الرجل؟
• لا يمكننا الإستغناء عن كليهما، فلكل منهما دوره في عطائه بالشأنين الإجتماعي والإنساني فالإثنين مكملان لبعضهما البعض.
- «نونة»، هذا إسم الدلع الذي تحبينه.. لقد مررت بظروف صعبة جداً منها حادثة ابنك التي أثرت على مستقبله وثانياً وفاة «عامود بيتك»، منذ وقت قصير جداً تاركاً على عاتقك الحمل الكبير، ماذا تحدثينا عن هاتين التجربتين حتى ولو أن الأمر سيكون قاسياً عليكي في الإجابة؟
• نعم «نونة» هو إسم الدلع «بتاعي» منذ كنت صغيرة وأعشقه كثيراً، خصوصاً أن زوجي وحبيبي الراحل لم يكن يناديني إلا به، أما فيما يخص باقي السؤال، فلا يمكنني وصف المرحلة التي مررنا بها بكل دقة لأنها مرحلة بشعة جداً ًًوكانت من أقسى ما يمر به إنسان وهو أن يصاب في فلذة كبده وهو مراحله الاولى من التخرج من الجامعة وقد وضعتي عليه كل امالك بأنه سيكون السند والضهر لي ولوالده وشقيقاته، في تلك المرحلة عشنا الموت البطيء للأسف ولا يمكن لأحد أن يعرفها إلا من عايشها وأتمنى من كل قلبي أن لا يعيشها أحد، لكن الحمدالله المعجزة حصلت من الله سبحانه وتعالى والدعاء بظهر الغيب حقيقي من كل الوطن العربي من دون سابق معرفة بهم، خاصة وأننا كنا في شهر كريم شهر رمضان المبارك، والحمدالله لقد نجا إبني الوحيد من هذا الحادث الأليم الذي تحدثت عنه كل الدول العربية، ولقد تلقينا إتصالات من بعض الشخصيات القيادية من بعض الدول العربية كالمملكة العربية السعودية ودولة الكويت الشقيقة وعرضوا علينا نقل إبني إلى الخارج من أجل علاجه، لكن حالته الصحية لم تكن تسمح في ذلك الوقت بأن يتحرك من مكانه، لذا ومن خلال منبركم ساغتنم الفرصة مرة أخرى وأتوجه بالشكر لكل من سأل عنا ولكل المواقف النبيلة التي بدرت منهم جميعاً عندما علموا بالحادثة عبر الفيس بوك أو من خلال أي جريدة كتبت عن الحادثة، فالشكر الجزيل لكل قاداتنا العرب ودائماً يارب نكون يد واحدة، وللأسف وفاة زوجي الحبيب كانت نهايتي شخصياً، لأننا كنا روح واحدة في جسدين، إذ كان زوجي وأبي وصديقي وحبيبي وابني، كان كل دنياي، أنا منهارة جداً ولم أصدق بعد بأن سندي وضهري وروحي رحل، للأسف أعيش كابوساً حقيقياً لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.
- رحمه الله، هل كان منفتحاً على عملك ويدعمك فيه، وهل كان إلى جانبك في تربية أبنائك؟
• طبعاً كان لي كل الدعم في عملي وفي أي شيء أود القيام به، كان دائماً يعطيني الحافز والقوة، فلم يكن زوجاً عادياً، كان دائما إلى جانبي في تربية أولادي والحمدالله استطعنا بأن نوصلهم لأعلى الشهادات.
- كيف تصفينه بكلمات تعيشينها داخلك؟
• هو لم يكن بشراً عادياً، لقد كان ولياً من أولياء الله الصالحين، كان خلقه القرآن الكريم، كان حسن الخلق وكل شيء جميل وضعه الله في إنسان ولو كان موجود منه إثنين في العالم لكانت الدنيا بألف خير..
- كلمة أخيرة؟
• تمنياتي من الله عز وجل بأن يعوض إبني خيراً مما أصابه وأن يصبرنا على فقدان الضهر والسند لنا وأن يقدرنا على حمل هذا المصاب الأليم ويمكننا من تخطي هذه الضربة القوية وأن تبقى الناس الطيبة والجميلة إلى جانبنا دائماً.
حوار : رانية الاحمدية
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net






