لبنان بين الإهمال الأميركي و التمركز الإيراني

ألبروفسور سليم سعد

طالت الحرب الجديدة بعد الثاني من آذار ٢٠٢٦ بين أميركا و إيران و بين إسرائيل و حزب الله، و الدولة اللبنانية تمضي قدماً بصلاحياتها الدستورية نحو المفاوضات مع إسرائيل بمعزل عن حزب الله و غيره من الاحزاب الكبرى، و الحق مع الدولة و لكن الميدان هو مع إسرائيل و حزب الله، و الأحزاب الكبرى تتهيأ للعب دورها دون المساس بهيبة الدولة، و من البديهي أن لبنان لا يتوازن بدستورية العمل السياسي للدولة منفردة، بالرغم من أحقية حصرية الدور للدولة، لأن الواقع الماضي أثبت أن دور الأحزاب في تقرير المصير هو أساس بالمشاركة مع الدولة، بالرغم من تمثلهم بالنواب و الوزراء، حيث أنه إن لم تدعم الأحزاب الدولة تكون معارضةً لها، و في حال انقسام الاحزاب إلى جبهتين في السياسة تتوقف الدولة عاجزةً عن تحقيق المصلحة الوطنية بسبب ارتباطها بمنشئها الأساسي و هو الطوائف و أحزابها، و اليوم تلوح في الأفق، كما تكلمنا في وسائل الإعلام منذ أسابيع، مقاربة خجولة بين الأحزاب لمحاولة الوقوف مع الدولة، إنقاذاً لها، من ناحية، أو محاولة التخلي عن ذلك إلى حين نضوج الوضع الوطني و السياسي، من ناحية ثانية، فحصلت المراوحة في المكان أو التريث قبل أخذ الموقف أو الركود السياسي، و أصبحنا قبض الريح و في مهبه عاجزين عن التأثير في الوضع اللبناني المأزوم، حيث كان من المتوقع حصول موقف موحد لدى الأحزاب الكبرى في دعم الدولة فأتت الفرملة الناتجة عن عزل حزب الله في حال التقت الأحزاب الكبرى، إذ أن حزب الله هو معارض للدولة و لا يمكن أن يكون من داعميها و قد تقع الأحزاب في معاداة حزب الله، مما يذهب بالوضع إلى الأسوأ و الاضعف، فأصبحت الصورة واضحة بأن الموقف اللبناني الرسمي هو دستوري و لكنه متلازم مع الموقف الأميركي، فحصل شلل الموقف اللبناني ككل و أصبحنا ننتظر نتيجة المفاوضات الاميركية الإيرانية لنعود من جديد إلى مبادرة لبنانية متآلفة بين الدولة و الأحزاب الكبرى، و هذا يبدو بعيداً في الزمن، و أميركا تعود إلى الكونغرس بعد صلاحيات الرئيس المتفرد على مدى تسعين يوماً في آخر أيار الحاري، و إسرائيل تتحضر لانتخابات نيابية تأسيسية جديدة، مما يجعلنا ننتظر أكثرَ و أكثر، و نصبح مرتبطين بأفول نتنياهو وعهده و هذا مجهول الزمن، و في الحصيلة تبدو الحربُ مستمرةً و يبقى لبنان دولةً و شعباً و مؤسساتٍ، ينتظر إنجاز الإتفاق الاميركي الإيراني و في الإنتظار صعوبات إقتصادية و أمنية و معيشية.

 

شاهد أيضاً

ندوة حول الانتخابات العامة كاداة للبناء الوطني والديمقراطي

جمعية الشتات الفلسطيني وتجمع عائدون بالسويد تنظم ندوه حوارية تظم كوكبه من قيادات حركة حماس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *