صديقك المحب// جهاد أيوب
أن تفتح جهاز الدنيا المعاصر آخر الليل لتقرأ خبراً مزعجاً، لا بل هو يُفرض دون أن تسعى إليه صدمة وصفعة كبيرة!
دوللي قيصر راسي قد انتصر عليها ذاك المرض العضالي الذي نهش كل جسدها، وكل قطعة فيها ومنها، ولم تكن مستسلمه له، ولم تكترث لحربه، بل شاركتنا الحياة بحلوها ومرها، أضافت بحضورها أناقة من ذهب، وهي الأكثر أناقة، أضافت ابتسامة نظيفة، وهي الشخص المبتسم دائماً، ورغم أوجاعها لم تبتعد السؤال عنا!

أضافت الجمال في حياتنا، ومجالسنا، وسوالفنا، ومشاوير جمعتنا مع الاصدقاء، وهي جميلة الطلة، وغصن الأرز، والحضور والشكل.
أضافت الكثير من بريق المرأة الناضجة، وهي سيدة مكافحة، صابرة، عاملة، ومذواقة، لا تسمح للحياة بأن تنتصر عليها، ولا تسمح لآن تزعجنا بمعاناتها، وبما أٌصيبت به!
دوللي راسي… صديقة عزيزة، غالية، نظيفة، كريمة، تحافظ على من تحب، وتدافع عنه في غيبته، لا تثرثر، مشغولة بأعمالها واسرتها والأحباب…
طلبت مني ذات اتصال أن أكتب عنها، كانت تحب حبري، لا أعرف لماذا كنت جاحداً كسولاً، وأنا بمقدوري أن أكتب عنها معلقات لكثرة محبتي واحترامي لشخصها وروحها ووجودها بيننا؟!
أخبرتني عن انتشار ذاك الخبيث، كانت تضحك، وتغمر اللحظة بضحكة عميقة يفوح منها ابتسامة الروع، وعنفوان النفس القوية!
من أين لك كل هذه القوة، فردت بسرعة دون تكلف:” من إيماني بالرب”.
دوللي… ها أنا أكتب عنك بعد خسارتنا لحضورك، أكتب مصفوعاً لخبر الرحيل، ولكتابة ما بعد موت من نحب!
دوللي… لك مسحة ذهبية في القلب والفكر والذاكرة، مشيتيها غزالاً واثقاً ينشر الربيع في كل مكان!
دوللي… من المستحيل أن نقوم بإلغاء صفحاتك من ذاكرتنا، من سماء الوطن، ومن أناقة الأمكنة، فمن يستطيع أخذك من أرواحنا ما دمنا نعيش في بركات الرحمن؟
دوللي… ربما الآن ارتاح الوجع من صبر ألامك، وأخيراً قرر المرض الثورة الكبرى كي تستسلمي، ولكن الرحمن وجد صفحة منصعة بالطهر والكبرياء والجمال كي يزينك فيها بين عرشه ورحمته.
دوللي قيصر راسي…صديقة من ذهب انتصرت في جولات وخسرت آخرها… لقد خسرناك…
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
