تتواصل الاشتباكات المسلّحة في إقليم ناغورنو كاراباخ المعروف أيضاً بـ”آرتساخ”، بين الجيش الأذربيجاني والمقاتلين الأرمن لليوم التاسع على التوالي، والتي خلّفت عشرات القتلى والجرحى على طرفي الحدود بعد ساعاتٍ من استهداف المقاتلين الأرمن لمطارٍ عسكري داخل أذربيجان، وسط دعوات متكررة من الاتحاد الأوروبي وموسكو إلى وقفٍ فوري لإطلاق النار بين الطرفين.
وتتبادل كلّ من يريفان وباكو الاتهامات حيث تشير أرمينيا إلى مشاركة تركيا في المعارك عب دعمها لأذربيجان، فيما تنفي الأخيرة هذه الاتهامات معتبرة أنّها تردّ على الطرف الأرمني الذي كان هو البادئ بالهجوم.
يريفان: المعارك مستمرّة.. وحرب واسعة النطاق تشارك فيها أنقرة
وقال آرتسرون هوفهانيسيان، السكرتير الإعلامي لوزارة الدفاع الأرمينية، من يريفان إنّ “المعارك مستمرة على طول الخط الحدودي بين آرتساخ وأذربيجان لا سيما في القطاعات الشمالية والجنوبية وتستخدم فيها باكو كل الأسلحة المتوافرة لدى جيشها”.
وأضاف في مقابلة مع موقع “العربية.نت”: “من خلال متابعة ما يجري على الأرض من مواجهات، يمكننا أن نعلن بوضوحٍ تام الآن أنها حربٌ واسعة النطاق كانت تخطط لها باكو منذ أشهر بمشاركةٍ مباشرة من أنقرة. وكنا نلاحظ هذا الأمر منذ البداية كالزيارات المتكررة بين المسؤولين الأذربيجانيين والأتراك والتدريبات العسكرية المشتركة بين قوات الجانبين”.
وكشف أنّ “أنقرة تورّطت في هذه الحرب من خلال تزويد الجيش الأذربيجاني بطائراتٍ حربية وأخرى مسيّرة من دون طيار”، لافتاً إلى أنّه “رغم كلّ هذه التطوّرات الميدانية على الأرض إلا أن وزارة الخارجية الأرمينية تتخذ كل الإجراءات الضرورية لاستئناف المفاوضات بشأن نزاع آرتساخ”.
وتابع أنّ “الشرط المسبق والوحيد بالنسبة لنا على المستوى الحكومي لبدء المفاوضات هو ضمان سلامة سكان آرتساخ. وفي الوقت الحالي تمكنت القوات المسلّحة لجمهورية أرمينيا والإقليم من حماية المدنيين ولذلك سيتم النظر في إمكانية حلّ النزاع سلمياً عندما يتم قبول هذا الشرط قبل بدء المفاوضات”.
رئيس أذربيجان: لا يوجد مرتزقة لدينا.. والحوار هو الحل
من جهته، أعلن رئيس أذربيجان، إلهام علييف، أمس الأحد، أنّ بلاده قامت بالرد على الهجوم الذي بدأته أرمينيا، مضيفاً: “مستعدون لوقف إطلاق النار شريطة انسحاب أرمينيا”، كما نفى وجود مرتزقة يقاتلون إلى جانب الجيش الأذربيجاني، الذي يتكون من 100 ألف مقاتل.
جاء ذلك خلال مقابلة خاصة لقناة “العربية” مع علييف الذي قال: “نحن في موقف هجومي وهدفنا استعادة أراضينا”، مشدداً على أنه لا توجد دولة تعترف بـ “ناغورنو كاراباخ” كدولة.
وقال علييف إن أرمينيا لم ترغب بتنفيذ قرارات مجلس الأمن، مضيفاً: “قدمنا مبادرة للحل وأرمينيا لم تستجب”، مشيراً إلى أن “الامتثال لقرارات مجلس الأمن أساس الحل”.
وأضاف أنه “على أرمينيا وضع جدول زمني للانسحاب من أراضينا.. وعلى رئيس الوزراء الأرميني الاعتذار عن إهانته لنا”.
وأوضح رئيس أذربيجان بأن القصف الأرميني دمر أكثر من 500 منزل، مشدداً على أن “على القوات الأرمينية الانسحاب من أراضينا”. وقال: “إذا عجز المجتمع الدولي عن تنفيذ قراراته سنفعل ذلك بأنفسنا”.
وقال علييف إنّ الحلّ للأزمة مع أرمينيا يجب أن يكون عبر الحوار، مشيراً إلى أن “رئيس أرمينيا غير ملم بالأوضاع الجيوسياسية”. وأضاف أنّ بلاده ستحاول استعادة العلاقات الطبيعية مع الشعب الأرميني.
وحول الأنباء الخاصة بإرسال تركيا لمرتزقة سوريين إلى أذربيجان، قال علييف “طلبنا أدلة على جلب مرتزقة من سوريا عبر تركيا“، واصفاً الاتهام بأنه “غير مقبول”. كما طالب فرنسا بالاعتذار عن الاتهامات بالاستعانة بالمرتزقة.
وأضاف أنه “لا يوجد مرتزقة ولدينا جيش من 100 ألف مقاتل”، لافتاً إلى أنّ “أراضينا محتلة وسنواصل العمل لاستعادتها.. لا توجد حرب بالوكالة على أراضينا”، مشيراً إلى أن مليون أذربيجاني يريدون العودة إلى مناطقهم.
وبحسب ما ذكرت وكالة “فرانس برس”، فقد طالب علييف، في وقت سابق الأحد، بانسحاب القوات الارمينية من إقليم ناغورنو كاراباخ، داعياً أرمينيا أيضا إلى الاعتذار.
وقال علييف في كلمة متلفزة للأمة: “ليس لدي سوى شرط واحد” لوقف إطلاق النار، “على القوات المسلحة (الأرمينية) أن تغادر أراضينا”، مطالباً بأن يبادر رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان إلى “الاعتذار أمام الشعب الأذربيجاني”.
اندلاع الإشتبكات
وكانت الاشتباكات قد اندلعت بين الجيش الأذربيجاني والمقاتلين الأرمن في كاراباخ يوم 27 أيلول الماضي، وهي الأعنف منذ آخر اشتباكاتٍ بين الطرفين استمرت لثلاثة أيام مطلع نيسان من العام 2016.
واتهمت يريفان أنقرة بدعم باكو بأسلحةٍ متطوّرة مع خبراء عسكريين ونقل آلاف المرتزقة السوريين للمشاركة في الهجوم على كاراباخ، لكن أنقرة نفت على الفور هذه الاتهامات.
ولم تعلن وزارة الدفاع الأرمينية وكذلك المقاتلين الأرمن في كراباخ عن حصيلة نهائية لخسائرهما البشرية، لكن أكثر من 90 مقاتلاً أرمنياً فقدوا حياتهم منذ بدء النزاع الأسبوع الماضي، بحسب وسائل إعلامٍ محلية كشفت أيضاً أن 7 مدنيين على الأقل قُتِلوا وجُرِح أكثر من 35 آخرين جراء القصف الأذربيجاني على المقاطعات الثماني الواقعة ضمن إقليم كاراباخ المتنازع عليه بين باكو ويريفان.
وكان المقاتلون الأرمن قد أعلنوا إقليم كاراباخ جمهوريةً “مستقلة” من جانبٍ واحد مطلع العام 1992 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وعقب صراعٍ مسلّح مع باكو دام لنحو 5 سنوات بين الأعوام 1989 و1994.
وتعتبر أذربيجان إقليم كاراباخ جزءاً محتلاً من أراضيها، في حين أن أرمينيا تتولى شؤونه الخارجية على اعتبار أن باكو ترفض التفاوض مع منْ تسمّيهم بـ”الانفصاليين الأرمن”.
المصدر: وكالات
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
