دكتوراه للواء عبد الرحمن شحيتلي: ترسيم الحدود “الغامض” مع إسرائيل

 

نال اللواء عبد الرحمن شحيتلي شهادة الدكتوراه من جامعة بيروت العربية بأطروحة حملت عنوان “ترسيم الحدود البرية والبحرية اللبنانية في ظل العوامل الجيوسياسية”. وحصل اللواء شحيتلي على درجة جيد جداً بعد نقاش لجنة التحكيم المؤلفة من الدكاترة محمد وليد عبد الرحيم، كمال حماد، محمد عيسى عبدالله، طوني عطالله، عادل خليفة، وعلي مراد..

إشكاليات الموضوع ومنهجيته
موضع الأطروحة حول ترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان والكيان الإسرائيلي شائك وشغل اللبنانيين في السنوات السابقة وانقسموا حوله، لينتهي بتوقيع اتفاق مع العدو الاسرائيلي برعاية أميركية العام الفائت. علماً أن اللواء شحيتلي تولى رئاسة الوفد اللبناني المفاوض حول ترسيم الحدود البرية لسنوات عدّة وعاد واختار موضوع الترسيم في بحثه لنيل شهادة الدكتوراه. ما يكسب هذه الأطروحة أهمية في مستويات عدة أبرزها المعاينة الشخصية والاطلاع على الملف. هذا فضلاً عن الأهمية التاريخية، والجغرافية، والسياسية، وتبيان تأثير المصالح الدولية والإقليمية في هذا الملف.

وانطلق شحيتلي من إشكالية إذا كانت الدولة اللبنانية، في ظل التأثيرات الجيوبوليتيكية المحيطة، تستطيع تحديد وترسيم وإدارة حدودها البرية والبحرية، من خلال طرح أسئلة عدة: هل تتمكن الدولة اللبنانية من حل القضايا الحدودية البرية والخلاف الحدودي البحري مع سوريا وتوقيع اتفاقية حدود معها؟ وهل سيتمكن لبنان من تحرير واستعادة ما خسره من أراضي على الحدود الجنوبية، وإجبار اسرائيل على احترام حدوده الدولية واستعادة مزارع شبعا وتلال كفر شوبا؟ وهل المراسلة بالموافقة على الاقتراح الأميركي للحدود البحرية الجنوبية هي ترتيبات مؤقتة أم أنها اتفاقية نهائية؟ وبالتالي، ما هي الطريقة الأمثل ليحفظ لبنان حقوقه الحدودية.
واستند في دراسته على المنهج التاريخي في عرض الوقائع، وعلى المنهج العلمي لتكتسب الدراسة طابعا علمياً، أي دون التأثر بالموقف الشخصي للكاتب، والمنهج التحليلي والوصفي في طريقة ترسيم الحدود البحرية اللبنانية، وعلى المنهج المقارن لمقارنة الملف بتجارب أخرى، وعلى المنهج الوظيفي لتقييم الدور الوظيفي للحكومة اللبنانية في كيفية الترسيم.

مشاكل حدودية
تناولت الأطروحة ملف ترسيم الحدود من خلال مفهوم الجغرافيا السياسية، والجيوبوليتيك وتأثيرها على ترسيم الحدود البرية والبحرية اللبنانية مع العدو الإسرائيلي ومع سوريا ومع قبرص. ولفت إلى أن لدى لبنان اشكالية حدود بحرية فقط. فبما يتعلق بقبرص الإشكالية هي في الاتفاقية “المفخخة” مع لبنان. فهي لم تنتج للبنان أي فائدة اقتصادية، بل على العكس عبدت الطريق أمام إسرائيل لفرض إشكالية بحرية مع لبنان أخرت السماح له بالاستفادة من بحره لأكثر من اثني عشر عاما. وبالتالي أصبح من الممكن البدء بتعديلها ومعالجة الخلل فيها..

أما إشكالية الحدود مع سوريا فتكمن بأنه تم الانتهاء من مرحلة تحديد وترسيم الحدود البرية منذ العام 1971، لكن لم يتمكن لبنان حتى اليوم من توقيع اتفاق حدودي مع سوريا وايداعه الأمم المتحدة لتصبح حدودا دولية. لكن الصعوبة هي صعوبة سياسية وليست صعوبة تقنية، لذلك فالحل لها سياسي. فحالات القضايا الخلافية على الملكيات العقارية عددها 27 قضية، ومعظمها ناتجة عن خلافات بين مالكين لبنانيين لديهم صكوك ملكية، ومالكين سوريين اكتسب معظمهم ملكية الارض بموجب ملكية الفلاحين. إضافة إلى تبعية مزارع شبعا وقرية النخيلة التي ارتبط حلها بحل معضلة الاحتلال الإسرائيلي والتواجد الفلسطيني المسلح في معسكرات على الحدود اللبنانية، ضمن اراضي يعتبرها الفلسطينيون انها اراضٍ سورية، ويحظى هذا التواجد برعاية سورية، ولا تتمكن السلطات اللبنانية من اجراء المسوحات اللازمة فيها. وفيما يخص الحدود البحرية، وبعد مرور اثنا عشر عاما على اعلان لبنان حدوده البحرية معها، لم تبدأ بعد اي محادثات مباشرة لإنهاء الاشكالية معها، والاستفادة الاقتصادية لكلا البلدين من هكذا اتفاق.
أما الإشكالية مع العدو الإسرائيلي فشائكة لأن توقيع أي اتفاقية حدودية مع اسرائيل يعني الاعتراف بالحدود الشمالية للكيان الإسرائيلي. فالموافقة اللبنانية وموافقة إسرائيل على رسالة الولايات المتحدة حول ترسيم الحدود البحرية لم يرق إلى مستوى الاتفاقية في الشكل. لكن في المقابل لا يمكن اعتبار ما حصل مجرد “اجراءات” لتسهيل الاستفادة الاقتصادية منه. فالرسالة نصت على ديمومة احداثيات خط الفصل وعدم إمكانية تغييرها مستقبلا. وتسجل مآخذ كثيرة عليها، أهمها أن خط الطفافات يعد انجازاً أمنياً لصالح إسرائيل، وجعل الولايات المتحدة المرجع الصالح للعودة إليه في حال الاختلاف بين الطرفين، بالرغم من تحيزها لإسرائيل. ورغم ذلك إيجابيها أنها رفعت العراقيل من أمام لبنان للبدء بمسيرة استخراج الغاز من البحر، وأن كانت اسرائيل ضمنت بموجبها أمن الحقول النفطية، وأمن الشاطئ الفلسطيني الشمالي..

واقترحت رسالة الدكتوراه وضع آلية تؤمن استمرارية الملف، من خلال تعيين هيئة دائمة مستقلة مرتبطة بمجلس الوزراء، وتضم اختصاصيين تقنيين، وقانونيين، وأمنيين، وعسكريين، واقتصادين، يترأسهم دبلوماسي مخضرم.
*بيروت نيو عربية*

شاهد أيضاً

كتاب جديد يسبر أغوار الصراع في القرن الأفريقي في الصور

حميد الطاهري عن دار مؤسسة رسلان للطباعة والنشر والتوزيع بالقاهرة، صدر كتاب “الصراع في القرن …