لبنان أصبَحَ دكاكين رسمية وغُرَف سوداء تُرَكِب الملفات لِمَن ذاعَ صيتهم وتُلبسهُم طرابيش أكبر من حجم رؤوسهم وتحمي كبار رجال المافيات السياسية وعصابات المصارف والمال!

كَتَبَ إسماعيل النجار

ما وصلنا إليه غريب جداً في وطن الأرز الذي تَيَبَّسَت شُلوحَهُ وأنطفئَت أنوارَهُ،
حيث أصبحَ القضاء فيه يُبرِئ العميل واللص السياسي الرفيع المستوَىَ، ويَحكُم الضعيف الذي لا حَولَ له ولا قوَّة،
قضاء يهاجم القضاء ويحاكم القضاة النزيهين الذين يلاحقون اللصوص والناهبين،
دولة بعض ضباط أجهزتها الأمنية يتجاوزون أخلاقياً على بعض المواطنين بواسطة وظيفتهم وسُلطَتهم الأمنية، وكان منذ أسبوع كلام في هذا السياق لأحد الصحفيين اللبنانيين تناول فيه أحد الضباط بخصوص مخالفه قانونية حصلت في بيروت،
في البقاع عموماً وفي مدينة بعلبك خصوصاً كلما هدأت الأمور قليلاً وبدأَ المواطنين بالتقاط أنفاسهم نتفاجئ بحدث كبير ومهم يحصل وتُوَجَّه عيون الإعلام وأصابع الإتهام إلى تُجار المخدرات وشبكاتهم وتعود المداهمات وكأن هناك مَن يستهدف أمن المنطقة الإقتصادي من خلال التصويب عليها دائماً بأنها غير آمنة وأن كل عمليات الخطف والسلب التي تحصل هي من فعل أهالي المنطقة وتُنسَب إلى فلان وفُلان،
ومؤخراً بَرَز إسم علي منذر زعيتر المُلقَّب (بآبو سَلِّه) في أكثر من عملية إجرامية حصلت وكانت غير مُقنعه للناس بأن له يداً فيها رغم أنه تاجر مخدرات ومطلوب للدولة اللبنانية،
من المعروف أن للعصابات في لبنان إختصاصات منها تجارة المخدرات، ومنها عصابات التزوير، ومنها عصابات الخطف وطلب الفِديَة، وآخرون يقومون بعمليات سَلب على الطرقات العامة، فلم يسبق أن سمعنا أن تاجر مخدرات اتبع طريق الخطف او طلب الفدية لأن المخدرات تدُر عليه من المال ما يكفي ليعيش برفاهية وارفه من دون أن ينزلق في سليل الخطف او السلب او القتل او الإبتزاز،
لكن ما يحصل اليوم من زج أسماء لأشخاص مُصَنفين تجار مخدرات ومطلوبين للعدالة بقضايا خطف وغير ذلك ما هو إلَّا عملية تركيب ملفات خطرة لهؤلاء كمقدمَة لتبرير قتلهم وتصفيتهم كما اعتادوا أن يفعلوا في مناطق بعلبك الهرمل تحديداً،
أنَّ ما أشير إليه ليسَ دفاعاً عن أحد ولا تبريراً لهم لمخالفتهم القانون، إنما اعتراض شعبي ورفع صوت ان الضابطه العدلية يجب أن لا تتحوَّل الى فِرَق إعدام ميدانية لتصفية حسابات وضمان طمس معلومات ربما تطال الكثيرين من الكبار المسؤولين عن تخريب الأمن في المنطقة،
مواطن سعودي يختطف ويتحرر ب٢٤ ساعة، وطفلين والدهم عامل سوري فقير بقيوا مدة شهرين حتى عادَ الخاطفين واطلقوهم بدون ان يُلقَىَ القبض عليهم، يعني دولتنا تتحرك لأجل من كان ظهره قوي، وهذا أمر خارج إطار العدالة والقانون الذي يجب ان يكون الجميع متساوون تحت سقفه،
بكُل الأحوال عملية اعتقال الصغار وقتلهم وتصفيتهم أصبحت عادة في لبنان بينما يسرَح اللصوص الكبار ويمرحون كما يريدون ويشاؤون من دون محاسبة لا بل يُحاسَب مَن يُفَكِر في محاسبتهم كالقاضية غادة عون،
ما يحصل خطير ومخالف للقانون ويأخذ المجتمع اللبناني برُمَّتِهِ إلى التفكُك والتحوُل إلى عصابات، كما أنه يُشجِع على ازدياد الجريمة المُنظمة، ويخلق شرخاََ بين المقاومة وبيئتها،
على فعاليات البقاع والقَيِّمين على المنطقة تدارك خطر ما يحصل من زَج أسماء ولو كانت مطلوبة للعدالة بقضايا لا علاقه لهم فيها وتحييد البوصلة عن المجرم الحقيقي، ومنع الإنتقام الرسمي بالقتل الميداني ووضع حَد لبعض العناصر الأمنية التي تقوم بتركيب الملفات.
إن انتشار هذا الكَم الكبير من الأخبار الأمنية تهدد السياحه في بلدنا، فمِن الاجدىَ العمل بصمت لتأمين ضمان الأمن، والإعلام بالصورة والصوت عن المجرم ووضع إسمه الثُلاثي، وليسَ كما درجَت العادة عندما يتعلق الامر بالعملاء وكبار المجرمين يُذكَر حرفين من اسمهم مثل م، ش، بينما المساكين توضع صورهم وارقام سجلاتهم ومواليدهم وتفاصيل هويتهم كاملة!
ارحمونا بقىَ….

بيروت في….
31/5/2023

شاهد أيضاً

قلب وردي عرضه 10 كيلومترات.. ناسا تكشف السر

  رضا أبوالعينين اكتشف علماء، من خلال صور التقطتها وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” من محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *