خميس القطيطي
.. من الذاكر الرمضانية في نهايات السبعينيات وبدايات الثمانينيات من القرن الماضي، فقد كان الجميع يترقب هذا الشهر الكريم نظرا للروحانيات التي تسود تلك الايام والليالي الرمضانية، حينها لم يكن متوفرا أجهزة التلفاز إلا ما ندر، فقد كان الاعتماد على الراديو ولم يكن متوفرا أيضا في كل البيوت، ولذلك فإن تحري الرؤية واعلان ليلة الصيام يحاول الجميع رؤية الهلال، وكون الهلال من الصعب رؤيته في أول ليلة لغرة رمضان، يظل الجميع مترقبا معرفة قدوم شهر رمضان أو إكمال شعبان، وغالبا سيكون إلتقاط الخبر المبشر بهلال شهر رمضان عن طريق المذياع (الراديو)، وربما لا يتوفر المذياع أو لم يتم التمكن من إلتقاط الخبر، فيتبقى وسيلة أخرى ينتظرها الجميع حتى وإن علم بدخول شهر رمضان ألا وهي صوت المدفع الذي يطلق طلقاته بعد اعتماد لجنة الرؤية في الوزارة، ولذلك تمثل طلقات المدفع الذي يسمع دويه حاله من السعادة، وهكذا هو استقبال هذا الشهر الكريم الجميع في حالة من الفرح والسرور فهو شهر كريم وبه ليلة خير من ألف شهر، وجوانبه الروحية هي مصدر تلك السعادة، كما يتكاثر الخير في أيامه ولياليه رغم ضيق ما في اليد لعامة الناس، ويتجمع الناس غالبا في تجمعات عائلية وتجمعات الجيران على القهوة بالمساء، وكذلك هناك أنشطة شبابية رياضية متنوعة، وللاطفال موسم جميل فكل شيء متوفر مثل الوجبات التي لا تتوفر إلا في هذا الشهر الكريم، وبطبيعة الحال المجال متاح لهؤلاء الاطفال لتناول الطعام طوال اليوم كونهم لم يبلغوا الحلم، وبالتالي لا يتوجب عليهم صيام شهر رمضان إلا من أراد أن يتدرب على الصيام لساعات، والمهم بالنسبة لذلك الجيل هو المأكولات التي تتوفر في كل الاوقات، في الصباح يتوفر بقايا الوجبات الليلية، وفي الظهيرة لابد لها من وجبة بعيدا عن أعين الاهل تحت الاشجار، وللاشجار والمزروعات شراكة اصيلة مع ذلك الجيل وكذلك الحيوانات والطيور التي تشتهر غالبية البيوت بتربيتها، وأهم توقيت ربما يكون الوقت ما قبل الافطار فالاطفال غالبا بالقرب من المطابخ حيث تقوم الامهات بطهي الوجبات المتنوعة الخفيفة منها والرئيسية، وهو وقت مثالي للاستمتاع بما تجود به الامهات من وجبات خفيفة معروفة الجميع، فهي لم تتغير منذ ذلك الزمن ومشهورة في هذا الشهر الفضيل حتى اليوم، ومع انتهاء الامهات من الطهي لابد من الظفر بصحن صغير والمحظوظ من يظفر ببقايا صفرية الطهي التي تطبخ فيها تلك الوجبة أو على الاقل المغراف (الملاس)، ومع حلول وقت الافطار سيتم إكمال الجلسة مع الآباء والامهات وجميع أفراد الاسرة والتي لا تزيد غالبا عن 5 الى 6 أفراد، وعندما يحين موعد صلاة العشاء والتراويح على الآباء الاستعداد للصلاة، واذا كان موقع المنزل قريبا من المسجد فالتحرك سيكون مع وقت الصلاة أما اذا كانت اماكن السكن في المزارع بعيدا الى حد ما عن المساجد فيتطلب التحرك بوقت مبكر، وغالبا يتم مشاركة الاباء في الذهاب للمساجد اذا كانت السكنى قريبة، المهم الأيام كلها تسير على هذا المنوال، ومن أجمل اللحظات التي نعيشها عندما تتجمع الاسر في منزل أحد الجيران لمتابعة فوازير رمضان والمسلسلات الرمضانية فما أجملها من لحظات، كذلك أيضا المذياع الذي يتوفر في غالب البيوت حيث يتم متابعة الفوازير الاذاعية والمسلسلات خاصة العمانية منها فلها مذاق خاص، ولو تعود تلك الحلقات والبرامج اليوم لاستمتعنا بها كثيرا فتلك الأيام هي أيام خالدة في الذاكرة .
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
