ما أن يأتي نيسان ” الربيع ” في المدن والقرى في ستينات وسبعينات القرن الماضي حتى تخرج الناس من بيوتها وتنشد الشمس أنشودتها ومع نسيمات الربيع وأشجار التوت الوارفة الظلال هي والكينا وغناء وزقزقة العصافير وغناء الأطيار على أوراق الشجر تخرج النساء للفلا وعلى عتبات البيوت ومدخل البيت ” درجة الأسمنت الملساء ” يتم أخراج مجموعة من كراسي القش الواطئة وفرشات صغيرة ” جودلة ” أو بساط تفرش خارج تلك البيوت لأستضافة أي زوار محتملين … في الهواء الطلق وأغلبية من يجلسن تلك الجلسات ختياريات ” جدات ” من يلبس المدرقة الكركية او السلطية أو الحورانية يدخنن الغليون السلطي الطويل ونساء يلبسن لباس أهل أربد يلبسن الشماغ أو الحطة المقصبة بلون الذهب ولباس فلسطيني مطرز جميل ولباس مدني يشربن القهوة الصباحية ينقين العدس أو الرز المصري أو يفرمن الفول الأخضر لغايات مقلوبة أو مفركة أو يغربلن قمحات وينتظرن مواسم تنقيب الملوخية والزعتر وتقميع الباميا والفاصوليا البلدية الخضراء فتشتم رائحة المواسم بكافة تفاصيلها ويطول الحديث الصباحي بمواضيع شتى بينما يصدح راديو ترانزستر بأغاني الصباح الجميلة يا سويلم يا وليد العم يا طير الخضر وهنا تصيح أحدى الحجات غناوي حلوة ومزيونة بس ياريت يسمعونا هاظ إلي بغني ون وردت النور تناوشني الرغيف ويمر بائع الخضرة والفواكة بعربتة الخشبية ذات الثلاث عجال المحشوة بالمنتوجات الزراعية ورائحتها النافذة من نعنع وبقدونس وتفاح لبناني عابق بالراحة الزكية هو والبرتقال الشموطي وموز ابو نملة يقمن من أماكنهن يشترون ما جادت به الأرض ويعقبة بائع السمك الختيار وهو يبيع السمك البيروتي بعربته الطفولية والذي يعرفه أهالي مدينة الزرقاء بينما تعبق رائحة خبز بلدي مشروح مخبوز من فرن ابو شحادة يحمله أحد الفتية على فرش مغطى بقماش ولكن راحتة لا تخفى عن الختياريات الجالسات فيعطيهن عدة أرغفة ساخنات ويأتي صوت أحدى الحجات يخلف على إلي جاب وهاي الدنيا مواسم اليوم فول أخضر وع الصيف جلسات ملوخية وراحة
نبتة العطرة العابقة والتي بجانبها فتنبعث الرائحة الزكية نعم هكذا كانت المدن والقرى قديماً وعتباتها الجميلة بعد أن تراجع البرد ودب الدفء بين العظام وسرى العود اليابس لتخرج براعم الربيع وتخرج الخيرات القادمة فشجرات الحارة تزهر وتورق خاصة شجرة توتة الشرايحة وتعبق روائح هنا وهناك .

مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net