التنمية الثقافية و مشهد الإثنيات الثقافية ( ج 12 )

وليد الدبس

عند النظر بتمعن إلى أي مشهد إجتماعي في العالم من خارج إطار اللوحة الثقافية الإثنية العامة للمجتمع تُشاهد الصورة ببعد عام و كأنها طيف صرح واحد يكتسي حلة متعددة الألوان تحاكي طبيعته المحيطة بلسان لا تصعب فهم لغته على أيا من مكوناته المتنوعة وذلك بضابطة المفردات العامة المسماة باللغة الأم ـ

وعند الغوص بعمق المكون العام والتدقيق بتشعبه الشرياني سندرك خصوصية كل شريان كرافد إثني له دوره الفاعل بإنعاش الجسد في دورته المعاشية وله كامل حقوق العناية من رعاية وحماية عامة من منظومة السلامة الإجتماعية وثقافتها التكافلية ـ

فمن هنا يمكننا دخول عالم تسوده الشراكة الإثنية وملامسة ألوان قوس قزح المكونات المجتمعية المنصهرة في مشهد عام لصورة المجتمع الظاهرية و منها يأتي عامل الإحترام المتبادل بين الإثنيات
على قاعدة إندماج تعددية إثنية بثقافة واحدة كافلة تتمثل بثقافة المكون الأساسي المقيم على الجغرافيا الذي يرسم الخطوط العريضة للدولة و يوزع التكاليف وفق قوانين دستورية نتيجتها حماية السيادة الوطنية كواجب عام يفرضانه النصيّن القانوني والدستوري.

يعكسه مشهد عام بعفوية العرفيين المحلي والعالمي اللذان تقوم عليهما جميع التركيبات المجتمعية العالمية.
و أما عن المشهد الآخر الذي يوحي بسلبية الصورة ويثير فيها ضوضاء الضبابية ويثير خلل الرؤيا بوضوح يكون مبعثه من ثغرة ضعف الثقافة وهشاشة البنية تسمح بدخول الظلامية من خاصرة ضعفها الممرضة لتشكل فيها خرقاً وبائياً إما يكون عرضياً و إما مزمن.

و في جميع الأحول يترك أثراً تشوهياً لا يستهان به مما يضطر الدولة و المجتمع لتكثيف الجرعات الوقائية بزيادة تنشيط عجلتي الوعي الثقافي والتوجيه المعنوي، فلربما يرى البعض أن كل ما ذكر أعلاه كان إيحائياً وبعيداً تماماً عن الغوص المباشر في صلب الموضوع

فسأجيب استباقًا على هكذا تساؤل فرضي ممكن:

1- حتى لا تلاحظ أي إشارة تثير حساسية القصد لدى أي مكون إثني فتأخذ طابع المهاجمة المبطنة ببحث.

2- حتى لا يحمل الموضوع إشارة الخصوصية بالتمييز فلا يعطي نتيجته المرجوة ببعدها الإنساني المطلق.

3- حتى لا ينحصر جغرافياً فيفقد صيغة إقترانه بالعالمية، ذلك لأن الخصوصية لا يمكن إثباتها دون متناظر موازي يقوم على التوازن لتحديد مستوى العلاقات المشتركة لتعود فوائدها على أي طرفي تعاون مضمونه الثقافة.

وليد الدبس

…. يتبع

التنمية الثقافية عالم زاخر بالعطاءات التي كلما تعمقنا بها كلما توالدت منها المرافىء والمحطات التي  تنقلنا بأمان عبر الأزمان إلى عوالم الدهشة التي تشكل خلاصاً من الآفات وتنقية للمياه الراكدة المتوارثة.

في هذا العالم ما زال “الاستاذ وليد الدبس الشاعر و الأديب الشعبي، عضو الأمانة العامة للثوابت الوطني في سورية، عضو الجمعية العربية المتحدة للآداب و الفنون” يبحر صياداً للأسس المساعدة لتكوين مجتمعاً صالحاً لانسان يستحق ان يعيش بأمان.

فاطمة فقيه

شاهد أيضاً

مستنقع إيران.. كيف تحولت الحرب إلى هزيمة مدوية لواشنطن؟

  أحلام الصوفي لم تكن الأزمة مجرد مواجهة عسكرية بين دولتين متخاصمتين، بل اختباراً حقيقياً …