شاعرة تونس الخضراء ابتسام الخميري:

الوطن هو السكينة والأمان هو الحب اللا مشروط..

منذ أكثر من ستة عشرة سنة أحاول أن أكتب.قصيدة لذلك الرجل….

ارفض أن أجلس إلى هذا الفضاء الأزرق…

قرأت لعمالقة الشعراء امثال المتنبي. وابن زيدون. وبدر شاكر السياب. أدمنت ابو القاسم الشابي شاعر تونس الأول …
انها شاعرة تونس الخضراء ابتسام الخميري

حاورتها: هيام عبيد                                                    عبر مجلة كواليس

 

*من هي الشاعرة التونسية ابتسام الخميري؟

ابتسام بنت عبد الرحمان الخميري، أستاذة مدارس ابتدائية لغتين
عربية وفرنسية
المستوى التعليمي علوم : قانونية، والباقي يأتي في سياق حوارنا….

*كتبت الشعر بأنواعه…بدايته مع الشّاعرة ابتسام الخميري؟

كانت البدايات الأولى و أنا في سنّ الطّفولة (تقريبا 12سنة) بقول كلام جميل منمّق لم أتفهّمه إلّا بعد سنوات وكان أستاذ العربيّة الّذي أصبح يكلفني بكتابة قصيدة أسبوعيّا على البحر الّذي درسناه و تحديد الموضوع الّذي سأكتب فيه… حتّى صرت أمتاز بكتابة قصيدة التّفعيلة… و كانت البدايات لعدّة سنوات بالإضافة إلى كتابة الخواطر من حين لآخر… كما اكتشفت لاحقا أجيد الأنواع الأخرى من الشّعر:
حرّ و نثري و حتّى الومضة رغم أنّها آنذاك كنّا نسمّيها المقطوعة. وكان ذلك الاكتشاف من أساتذة النّقد الشّعري في السّاحة الثّقافيّة التّونسية (د. محمّد البدوي، د.كمال عمران، د. نور الدّين صمّود…)….

 

*قلمك فصحى أو عاميّة أم الاثنين معا؟

بالأساس فصيح لما يكمن في أعماقي من عشق و وله باللّغة العربيّة فهي لغتنا الأمّ إضافة إلى إنّني أجدها اللّغة الّتي تجمع كلّ الشّعوب على اختلاف اللّهجات و اللّكنات.. بالرّغم من محاولاتي المتواضعة في كتابة الشّعر الشّعبي أي الشّعر المحكي و حاليّا عندي ديوان شعر شعبي يحتوى أكثر من خمسة و عشرين قصيد بالعاميّة و الّذي ينتظر النّشر… تقريبا أصبح الشعر الشّعبي يسيطر على حياتي في هذه الفترة (تقريبا يوميا) بيد أنّ راحتي و هدأتي عند الفصحى……

 

*لمن كنتِ تقرئين من الشّعراء الّذي جعلكِ في حالة إدمان على كتابة الشّعر؟

حقيقة، كنت قد أقبلتُ على القراءة للمتنبّي و ابن زيدون و بدر شاكر السيّاب… ثمّ أدمنتُ أبو القاسم الشّابي شاعر تونس الأوّل… لكنّي لم أطل المكوث عند الشّعراء كثيرا إذ كان شغفي بقراءة الرّوايات و كتب علم النّفس و الفلسفة و مختلف العلوم أكثر منه لقراءة الشّعر و لليوم ما أزال أفضّل الرّواية و السّرد عموماً على قراءة الشّعر، فالشّعر عندي أسمعه أجمل من أن أقرأه…

*كتبتِ القصّة و الرّواية… أيّهما راق لك بين هؤلاء؟ و ما الفرق بينهما؟

طبعاً بحكم انشغالي بالعمل في التّدريس و الأنشطة الثّقافيّة الّتي أنظّمها أجد أنّ القصّة أكثر مرونة و يمكنني كتابتها في بعض الدّقائق لذلك تروق لي أكثر، و بالرّغم من أنّني أكتب بنفس طويل، تبقى القصّة فضاء أعبّر فيه أكثر عن موضوع معيّن أو رسالة معيّنة دون تشعّبات أحداث… فالفرق بين القصّة و الرّواية فرق شاسع كبير، و لئن كانت الأولى تقوم ركائزها على وحدة الموضوع و المكان و الشّخصيّة و عنصر الفجائيّة فإنّ الرّواية هي حمّالة كل الأصناف الإبداعيّة الأخرى فإضافة إلى تعدّد الأمكنة و الأزمنة و الشّخوص فهي أيضاً تقبل تعدّد اللّهجات فيمكن إيجاد مقاطع باللّهجة العاميّة و أيضاً المقاطع الغنائيّة و الشّعر المسرح أيضاً… كما يتطلّب الاشتغال على الرّواية حبكة و حنكة كبيرة من الكاتب ليتمكّن من شدّ القارئ و إقناعه بما يسرد إليه…

*ماذا عن مسرح الطّفولة؟ النّقد الذّرائعي ما هو؟

بالنّسبة لي، مسرح الطّفل متعة لا متناهية وجدتها مع الأطفال خاصّة عندما أقوم بتدريبهم عليها فأكتشف كم هو مبدع خلّاق هذا الطّفل… و هو يعلّمنا ببراءته و حبّه للحياة خبايا ذواتنا فنكتشف معه دواخلنا إنّه العيش بسلام روحي و نقاء لا محدود… بالرّغم أنّ مسرح الطّفل مادّة أكثر صعوبة و عصيّة على بعض الكتّاب فليس الجميع يمكنه خوض هذا النّوع من الكتابة.
النّقد الذّرائعي هو نظريّة عربيّة حديثة ظهرت على يد الدّكتور العراقي عبد الرزاق عودة الأغلبي و هي مدرسة نقديّة تستند إلى الحجّة و البرهان (الذّريعة) في ولوجها النّص الإبداعي (شعر/ سرد) و تحتوي اثني عشرة مدخلاً علميّا، فلسفيّا، إيديولوجيا… منها المدخل البصري المدخل الاستنباطي، المدخل العقلاني، الاحتمالات المتحرّكة في النصّ شكلا و مضمونا، المدخل الجمالي و المدخل اللّساني…
الأهم أنّها نظريّة باتت تستقطب أقلام النّقاد اليوم و ما تزال….

 

 

أهم المؤلّفات و الإصدارات؟

صدر لي مجموعة قصصيّة أولى “غواية السّكين” عن دار مجد بالقاهرة سنة 2003، “صلوات في هيكل الحياة” شعر قرص مضغوط سنة 2005، “خواطر مسافر” شعر سنة 2005، “ألفة القصيد” ديوان مشترك بالمغرب سنة 2018، “صخب الأمواج” ديوان مشترك بمناسبة اليوم العالمي للشعر 2021، “من أزاهير الأدب” ديوان مشترك بالقاهرة سنة 2022، “شيء من الذّاكرة” ديوان صدر في طبعة أولى بالقاهرة ثمّ في طبعة ثانية بتونس سنة 2022.
-مجموعة قصصيّة ثانية “نقيق الزّمن” سنة 2021.
-رواية العاثي سنة 2022
في النقد: “تجليات العشق على روائح البخور” دراسة تحليليّة ذرائعيّة لديوان مساء تثأثأ بالبخور للشّاعر علي الدّرورة. عدّة كتب نقديّة مشتركة مع دكاترة و نقّاد عرب….

*عندما تكتبين القصيدة تعتمدين على الخيال و الإلهام أم على حدث ما على أرض الواقع؟

لحظة كتابة القصيدة هي ولادة عسيرة بعد فترة زمنيّة لمجموعة من المشاعر و الأحاسيس و المواقف إزاء حدث ما عشته و سكنني بكلّ ما يحمله من ألم و أمل، من حيرة و شغف… فالقصيدة هي ذاتي الشفيفة الّذي يفضحها القلم فيتولّد الإلهام دون سابق إنذار مستندا على ما خزّن بداخلي…

*ماذا عن الوطن بقلمك؟ هل لنا أن نستشف بعض ما كتب له؟

الوطن هو كلّ كلّي، الوطن هو السّكينة و الأمان، هو الحبّ اللّا مشروط… لا و لم و لن أنفصل عن وطني لأنّني جُبلت على حبّه و عشقه لذلك أغلب أو كلّ ما كتبت من شعر فهو للوطن و به و عنه، قلتُ فيه:

بلدي أخضر
ترابه سكّر
و قلتُ:
على شجرة الغياب
أُعَلّقُ أمنياتي
فيحضرُ الوطن.
ساختار البعض
من ابياتي.

في قصيدة

المساء الأخير”:

كنتُ أفكُّ خطوط الحياةِ
عندَ كلِّ لقاءٍ
و ألعنُ دوري
أنْ ركضتُ يوما… إليكَ
و مشيتُ حتّى أفقتُ
و مشيتَ حتّى أفقتَ
و ما كنتُ… لكَ
أنا…
أقدُّ طريقًا
و أرسمُ حلمًا
و أمحو أنينًا
بهذا الأفق
بألوانِ قوس قزح
أُخضّبُ أكفّي
لهذا الوطنْ…

* التّكنولوجيا هو النّافذة المفتوحة… هل هذه النّافذة جعلتك تنطلقين أكثر في الوطن العربي؟

رغم أنّنا في عصر التّكنولوجيا إلّا أنّها نافذة لم أحسن فتحها و لا طريقة ولوجها كما يجب، حقيقة أشعر أنّ هذه النّافذة قد ظلمتني كثيرا كما ظلمت بعض الأقلام… فمن ناحيتي أجدها قد قيّدت انطلاقي أكثر نحو الوطن العربي… فأنا لا أجيد الإبحار في هذا العالم كما أرفض أن أجلس إلى هذا الفضاء الأزرق لأنّني أحسّه يسرق منّي الاستمتاع بلحظات الحياة الواقعيّة… في المقابل خدمت أقلاما و سارعت في انتشارها رغم بساطة ما تكتب إن لم نقل رداءته و غياب الجماليّة فيما يكتبون… لكن من طبيعتي المثابرة لأجل ذلك أحاول دوما تعلّم هذه التكنولوجيا لمواكبة العصر و أيضا حماية لمجهود بذلته قرابة ثلاثة عقود يستحق البقاء..

*ما هي القصيدة الّتي تجول بفكرك و تودّين كتابتها؟

منذ أكثر من ستّة عشر سنة، أحاول أن أكتب قصيدة لذلك الرّجل الّذي علّمني معنى الحياة و التّواضع ثمّ تركني و رحل… أريد أن أكتب إليه أروع ما يمكن أن يختزل بعضاً ممّن قدّمه لي في حياته… لكن لم أستطع… هو والدي رحمه اللّه، الّذي أتمنّى أن أكتب عنه بحجم مكانته ربما يمكنني يوما…

 

*بينكِ و بين محبرة القلم سمر و فضفضة، ماذا عنهما؟

بيننا علاقة متينة لا يمكن بأيّ حال من الأحوال الفصل بيننا، القلم هو أنيس وحدتي و ملجئي عند الضّجر، هو فرحتي و انتصاراتي، من خلاله أكشف كل أسراري و خبايا روحي و لن يستطيع أحد التفريق بيننا لأنّ هناك حالة عشق و إخلاص بيننا…

*ختاماً ايتها المراة عيشي ربيعك بامتياز في ذكرى يوم المرأة العالمي و ذكرى الأمّ في مطلع الربيع ماذا تقولين للمرأة؟

أخيرً، أقول لكلّ إمرأة أينما كانت، كوني أنت بصفاء قلبك قويّة مثابرة
لا تنحني للظّروف مهما كانت فالجمال و البهاء أنتِ…

و لكلّ أم أقول كلّ عام و أنت بألف خير و صحة… حافظوا على كلّ من حولكم و خاصّة الأمّ لأنّها وحدها مصدر السّعادة…
و أخيرا أقول شكرا بحجم الكون على هذا الحوار الرّاقي الإعلامية المميّزة هيام عبيد و أرجو أن أكون قريبة من قلوبكم أيّها القرّاء الكرام..
إبتسام عبد الرّحمن الخميري..

الشكر الكبير لشاعرة تونس ابتسام الخميري على حوارها الممتع…
شكرا للاعلامي فواد رمضان
الى اللقاء
مع ضيف اخر
أسمى التحيات
من هيام عبيد

شاهد أيضاً

كتبت لكم .. لطشة..فكر فيها..!

الشيخ د. جمال شبيب ….هذه الاحزاب والجمعيات والجماعات والتيارات التي تتوسل الاسلام لتحقيق أغراض ومصالح …