ناصر قنديل
صباح القدس ل أنيس، يؤم الصلاة في الأقصى وفي كنيسة القيامة قديس، يزف إليها كما يزف الى العروس العريس، وقد سدد مهرها عمرا بلا كلل، حتى صار مضرب المثل، في الصدق والوفاء، وعظيم العطاء، نموذجا للمثقف المشتبك، الثابت على الحق لا يرتبك، وصار في الأمة نموذج المفكر والفيلسوف، الذي لا يعرف الخوف، يقتحم بالكلمة والسلاح، ويقدم لكل عقدة مفتاح، أستاذ في نظرية التشبيك، والاستراتيجية والتكتيك، يذوب في القضية، وتصير هي الهوية، ولا هوية الا فلسطين، عند المقاوم وأنيس المقاومين، حضور تطمئن له القلوب، رؤيوي في الحروب، واضح كنور الشمس، لا يتغير لونه بين الجهر والهمس، لا يعرف في الخصومة شتيمة، ولا هبوطا في اللغة، ولا مكان عنده ل المناكفات السقيمة، أو للمبالغة، لكنه في الحق لا يجامل، فالكلمة سلاح يقاتل، ينشئ بها جيوشا غير مرئية كامنة، يجهزها بالعتاد الفكري وأسلحة المنازلة، فكي الوعي عنوان الحرب الراهنة، وجيوشه الشعوب والرأي العام، تنجز بعد كل حرب مساءلة، وتقرر لمن كان النصر في الإعلام، وكما في الحروب العسكرية ليست القضية بالامكانات، ويمكن للمقاومة هزيمة جيوش عملاقة، في حرب العقول ترسم المعادلات، بمقياس استقامة الرأي والتفوق الأخلاقي والفكرة السباقة، وقد كان النقاش يحفر في الحرب بسلاحه كما بحروفه عميقا، ولما خسرناه خسرنا قائدا وصديقا ورفيقا، وزفت فلسطين عريسها عاشقا وعشيقا
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
