المطران ابراهيم: “ايها الشهيد روحك عصيّةٌ على يد الشر التي امتدت لتمزق بالغدر والحقد جسدكَ”
العقيد الحلبي:”سوف تواصل المؤسسة العسكرية تحمل مسؤولياتها مهما عَظُمت”
شيعت قيادة الجيش وأهالي بلدة أبلح- قضاء زحلة الرقيب الشهيد جورج فيليب أبو شعيا، الذي استشهد بتاريخ 16/2/2023 ،في بلدة حورتعلا – البقاع،

بدأ التشييع بإقامة مراسم التكريم من أمام مستشفى زحلة الحكومي، حيث أدت له ثلة من الشرطة العسكرية وموسيقى الجيش التحية والتشريفات اللازمة، وجرى تقليده أوسمة الحرب والجرحى والتقدير العسكري من الدرجة البرونزية، ثم نقل الجثمان إلى بلدته أبلح ، حيث أقيم الحفل والمأتم التأبيني بحضور رسمي وشعبي حاشد، في كنيسة مار جرجس،

وترأس الصلاة لراحة نفسه ،رئيس “اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك” المطران ابراهيم ابراهيم،
بحضور النائب سليم عون، العقيد محمد الحلبي ،ممثلاً وزير الدفاع الوطني في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم وقائد الجيش العماد جوزاف عون، المقدم شربل اسطفان ممثلاً مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، المقدم نبيل الحاج حسن ممثلاً مدير عام امن الدولة اللواء طوني صليبا، الرائد شربل حداد ممثلاً مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم، الملازم حسان غضبان ممثلاً مدير عام الجمارك ريمون خوري، بالإضافة الى عائلة الفقيد ،ورفاقه في المؤسسة ،بمشاركة حشد من رجال الاكليروس والرهبان والراهبات ،وعدد كبير من اهالي ابلح والبلدات المجاورة .

ورثا المطران ابراهيم الفقيد بكلمة جاء فيها. :”وقالَ الرّبُّ: «صوتٌ سُمِعَ في الرَّامَةِ، نوحٌ وبُكاءٌ مُرٌّ. راحيلُ تَبكي بَنيها وتَأبى أنْ تَتَعَزَّى عَنهُم، لأنَّهُم زالوا عَنِ الوجودِ. (سفر ارميا 31:15) ،بهذه الكلمات من سفر إرميا النبي نرافق الشهيد البطل جورج فيليب سالم ابوشعيا ،في رحلة عبوره الى بيت الآب حيث لا يموت، بل يدخل الحياة. مع هذا الإيمان العميق لا نُخفي النوحَ والبكاءَ المر. ويُعلنُ الربُ من جديد: صوتٌ سُمِعَ في أبلح، نوحٌ وبُكاءٌ مُرٌّ. أهلٌ يبكون ابنَهم ويأبَون أنْ يَتَعَزَّوا عَنهُ، لأنَّهُ ليس بعدُ بالجسد معهم. هذه الآية يذكرها القديس متى في انجيله ليصف عمق الأحزان التي عاشها الأهل لما قام هيرودس الملك بذبح أطفالهم في بيتَ لحم. وها هو هيرودس من جديد يذبح شبابنا دون رحمة وهم يأدون الواجب في الدفاع عن الحق والوطن. يذبحهم لأنهم يمثلون الخير والصلاح، ولأن حُبَّهُم العظيم دفعهم أن يبذلوا أنفُسَهم في سبيل أحبائهم.”
واضاف ابراهيم :”في كلّ واحد منا اليوم راحيلُ غارقةٌ بالدموع، كما في كل واحدٍ منّا مريمُ واقفةٌ عند الصليب. خسارتنا كخسارتهن لا تُعوّض. ويعبر سيف في قلوبنا كذاك الذي عبر في قلب مريم. سيفُ الحزن المؤلم يشملنا وليس في الحزن ضيمٌ لأن المسيح نفسه قال لنا: طوبى للحزانى والباكين لأنهم يُعزون. “الرب قريب من منكسري القلوب ويخلّص منسحقي الأرواح”. “البار كثيرة مصائبه والرب من جميعها ينقذه” (مز 34: 18). هذا هو إلهنا، الإله الذي يشفي قلوبنا المنكسرة ويضمّد جراحنا. هو الإله القريب منا. إن الله معنا فاعلموا أيها الأمم وانهزموا، لأن الله معنا. إنه معنا اليوم في هذه الكنيسة، يبكي معنا، وهو لا ينأى بنفسه عن مآسينا ،هو يعرفُ أننا في لوعة لغياب شابٍ بهيِ الطلعة نابضٍ بالحياة. جبينٌ استُشهِد مرفوعاً مزيناً بالغار، أميناً للوطن، مجبولاً بالكرامة والعزّة والحرية. جورج كان سيفاً لامعا وقامة مرفوعةً، خطّ اللهُ على جبينه بحروف من نور: لا تخف ممن يقتلُ الجسد. فروحك عصيّةٌ على يد الشر التي امتدت لتمزق بالغدر والحقد جسدكَ. بإجرامهم عجزوا عن مسِّ شيءٍ مما تمثِلُّه من بطولةِ وقِيمِ وشيمِ المؤسسةِ العسكرية الأبية والمنيعةِ على من يريدون إطفاءَ شُعلةِ أمل جميع اللبنانيين وكَسرِ سيفِ الشرف والتضحية والوفاء. هذه المؤسسة التي رويتها بدمائك يا جورج ستزدادُ صلابة وكرامة وإباء.”

وتابع ابراهيم :”لقد نثرت عليك بلدةأبلح ورودا” وأرزّا وحَمَّلّتِ الدموعَ رثيا” لائقاً. معها بكت السماء على بطلٍ رَشَحَ دماً ونادى بإيمانِ مُعلِّمِهِ يسوعَ، قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ. وَلَكِنْ لِتَكُنْ لاَ مشيئتي بَلْ مشيئتُكَ». هكذا هم الكبار في نفوسهم وإن قلّت سنوهم، يُعلون الحكمة على كمِّ الزمن فتنطبقَ عليهم كلماتُ سفرِ الحكمة الذي قال: أَمَّا الصِّدِّيقُ؛ فَإِنَّهُ وَإِنْ تَعَجَّلَهُ الْمَوْتُ، يَسْتَقِرُّ فِي الرَّاحَةِ. لأَنَّ الشَّيْخُوخَةَ الْمُكَرَّمَةَ لَيْسَتْ هِيَ الْقَدِيمَةَ الأَيَّامِ، وَلاَ هِيَ تُقَدَّرُ بِعَدَدِ السِّنِينَ. وَلكِنَّ شَيْبَ الإِنْسَانِ هُوَ الْفِطْنَةُ، وَسِنَّ الشَّيْخُوخَةِ هِيَ الْحَيَاةُ الْمُنَزَّهَةُ عَنِ الْعَيْبِ. إِنَّهُ كَانَ مُرْضِيًا للهِ فَأَحَبَّهُ، وَكَانَ يَعِيشُ بَيْنَ الْخَطَأَةِ فَنَقَلَهُ. خَطَفَهُ لِكَيْ لاَ يُغَيِّرَ الشَّرُّ عَقْلَهُ، وَلاَ يُطْغِي الْغِشُّ نَفْسَهُ. قَدْ بُلِّغَ الْكَمَالَ فِي أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ؛ فَكَانَ مُسْتَوْفِيًا سِنِينَ كَثِيرَةً. وَإِذْ كَانَتْ نَفْسُهُ مُرْضِيَةً لِلرَّبِّ؛ فَقَدْ أُخْرِجَ سَرِيعًا مِنْ بَيْنِ الشُّرُورِ.”
وختم ابراهيم :”باسمي وباسم إخوتي الكهنة أعزّي الأب المجروح فيليب والأم المفجوعة أديبة وأشقاء الشهيد كريستيان (ملازم أول في الجيش اللبناني) والحبيبين مايكل وشربل وشقيقات الشهيد ماري لين (ملازم في الجيش اللبناني) وسيلين وجويا. كما أعزي الجيشَ اللبناني البطل وكل أقرباءِ الشهيد وأصدقائِه. وأعزي بنوع خاص وطننا الحبيب لبنان الجريح الذي ينزف دمًا كلما خسر شابًا من شبابه وابنا وابنة من أبنائه وبناته. المسيح قام! حقا قام!”
العقيد الحلبي
ثم تحدث العقيد الحلبي،فنوّه بكلمة ألقاها ،بإسم قائد الجيش ،بمناقبية الشهيد وتقدم بالتعزية من اهله وذويه ،وقال :”لقد آلى الجيش على نفسه ملاحقة المجرمين أينما وجدوا وعلى رأسهم مروجو المخدرات، وإحباط مخططاتهم الخبيثة وتفكيك عصاباتهم، وذلك في إطار توليه مسؤولية الأمن والاستقرار في لبنان. سوف تواصل المؤسسة العسكرية تحمل مسؤولياتها مهما عَظُمت، وإنّ لنا في دماء شهدائنا الأبرار أمثال البطل جورج، خيرُ حافزٍ على متابعة المسيرة، فدماؤه لن تذهب هدراً، وإرثه المشرق سَيُنير دربنا وسيبقى حاضراً في وجداننا”.
ثم القى الشاعر شربل ابو حنا، كلمة العائلة، وعبّر بقصيدة وجدانية عن مشاعر الحزن والإعتزاز بالفقيد الغالي.
ولدى خروج النعش من الكنيسة عزفت موسيقى الجيش لحن الموت، وادّت ثلة من الجيش اللبناني التحية العسكرية، ووري جثمان الفقيد في مدافن العائلة في البلدة
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
