27 كيلو ملفوف بدولار والبطاطا اللبنانية تعاني بين البطاطا السورية المهربة والمصرية المستوردة

أحمد موسى

كواليس – إنتاج البطاطا اللبنانية تواجه صعوبات متعددة، وقصصُ التهريبِ من سوريا إلى الداخل اللبناني، فصولها لا تنتهي، والمتضرّر المواطن اللبناني، وهذه المرة القصة قصة بطاطا!.

يصارعُ إنتاجُ البطاطا المحلي اليومَ مشكلاتٍ تتوزعُ بينَ تكدسِ الانتاجِ وانعدامِ التصريفِ وأزمةِ التصدير، ووزيرُ الزراعةِ يَعِدُ بحلِّ الأزمةِ على طاولةِ مجلسِ الوزراء.

 

جورج الصقر

الصقر

وأكد الصقر ان “​المزارعين​ يمرون بازمة اقتصادية خانقة، وقال: “لقد زرعنا البطاطا والبصل و​الفواكه​ بسعر دولار 1500 ليرة واشترينا البذار والاسمدة وبذار البطاطا على سعر دولار اليوم، ولو بعنا الموسم كله لما استطعنا ان نعوض الخسائر، فماذا نفعل هل نبيع الأرض والبيوت؟”، مناشداً “الجمارك اللبنانية بضبط عمليات التهريب ومداهمت مستودعات التهريب المعروفة ومصادرت البطاطا المهربة”.

يوجد 25 ألف طن من البطاطا في السوق اللبناني، يقابلها 100 ألف طن من البطاطا المهربة من سوريا، بمقدار 3 آلاف طن شهرياً، يؤثرون على السوق اللبناني أولاً ومزارعي البطاطا ثانياً، مطالباً الأجهزة الأمنية وخاصة الجمارك بمداهمة المستودعات في طرابلس ومصادرة البطاطا المهربة، المنتشرة في طرابلس والتي تدخل عبر العبودية.

رئيس نقابة مزراعي البطاطا جورج الصقر أشار إلى “ضرورة إنصاف المزارعين”، والنظر بعين الرأفة لهم من قبل الحكومة، مؤكداً أن الإتفاق اللبناني – المصري “يحمل غبنا كبيراً بحق المزارع اللبناني”، لافتاً إلى أن “كمية التصدير المصري الى لبنان تنجاوز ٣ أضعاف ما يصدره لبنان”.

مع هبوط الليرة السورية إلى أدنى مستوياتها مقابل الدولار الأميركي، يرى السوريون في السوق اللبنانية كوّة فَرَج في جدار أزمتهم الاقتصادية والمعيشية، فيعتمدون التهريب تارةً والتسويق طوراً للولوج إلى لبنان كساحة للتعويض عن خسائر مُنيوا بها جرّاء الأزمة النقدية والاقتصادية في بلادهم، أو للتزوّد بمواد فُقدت في أسواقهم فوجدوها متوفرة بوفرة في الداخل اللبناني كما هو الحال في مادَتَي المازوت والبنزين اللتين يتم تهريبهما إلى سوريا عبر الحدود البريّة المشتركة.

الترشيشي

الترشيشي

يصف رئيس تجمّع مزارعي البقاع ابراهيم ترشيشي “مزارع البطاطا اللبناني في خطر كبير”، بسبب غزو السوق اللبناني ب”البطاطا السورية المهربة” بكميات كبيرة تفوق التصوّر وبأسعار زهيدة ومضاربة تبقى أقل من كلفة الإنتاج اللبناني.

الترشيشي يكشف عن “كارثة كبيرة تكمن في وجود 50 ألف طن بطاطا لبنانية يعجز المزارعون عن تصريفها في الأسواق المحلية مع وجود البطاطا المصرية في الأسواق اللبنانية، فتتكدّس البطاطا اللبنانية في المستودعات، من دون أن يسأل عنها أحد.

مشكلة وضعها الترشيشي والصقر في عهدة وزير الزراعة اللبناني مصطفى الحاج حسن وأصحاب مصانع البطاطا، الذي”كان الوزير مستمعاً ومتفهّماً” لمعاناة مزارعي البطاطا.

هافانيان

للوقوف على معاناة المزارعين لم تصب تلك المعاناة مزارعي البطاطا وإن فرضت نفسها، فالملفوف لا يقل معاناة هو الآخر، إذ تجد أن كرتونة الملفوف زنة 27 كيلو تباع في سوق قب الياس بدولار واحد، فيما كلفتها أضعافاً مضاعفة.
الخبير الزراعي المهندس يساي هافاتيان، أوضح “أن معاناة المزارع لا تنتهي”، فيما المتضرر المواطن، وهذه المرة القصة “قصة البطاطا السورية المهربة التي تدخل إلى لبنان عبر المعابر الحدودية غير الشرعية”، فتصاب البطاطا اللبنانية ب”الكساد” في الأسواق المحلية ويتدنى سعرها، فعندما كان دولار السوق السوداء ب37,000 ليرة كان سعر كيلو البطاطا 17 ألف ليرة لبنانية واليوم وبعد ارتفاع دولار السوق السوداء إلى حدود 65 ألف ليرة أصبح الكيلو الواحد بين 8000 و9000 ليرة بسبب مضاربة البطاطا السورية ووجود البطاطا المصرية.

المهندس يساي هافاتيان توجه بنصيحة إلى المزارعين بالتوجه إلى “زراعات أكثر بديلاً واستفادة على مستوى القطاع الزراعي وهي زراعات لا تحتاج كثيراً إلى العناية والمصارفات المالية وهي زراعات واعدة”، مثل القمح والشعير والعدس والباقية والكرسنة والحمص وغيرها، وهي زراعات بعلية واعدة في الإنتاج والأسعار.

مصادر في الوزارة المعنية قالت: “أنها ملتزمة بقانون يرعى علاقات لبنان ومصر”، وعلى أساسه يتم الإلتزام بالرزنامة الزراعية المصرية، خصوصاً وأننا نبني علاقة ثقة مع الدولة المصرية بهدف “توسيع الأسواق الخارجية”، أما في ما خص تهريب البطاطا من سوريا إلى لبنان الوزارة “أبلغت السلطات الأمنية المختصة”.

في المحصلة الكل “نفض إيدو والتهريب يغزو الأسواق والاستيراد على الأبواب واللبناني يتفرج.

ضربة

ضربة تلوى الأخرى يتلقاها ​المزارعون​ اللبنانيون خاصة ​مزارعو البطاطا​، لافتا الى أن “آخر هذه الضربات كانت عمليات التهريب الواسعة لمنتج البطاطا من ​الاراضي السورية​ الى داخل الاراضي اللبنانية عبر ممرات غير شرعية مما ادى الى اغراق الاسوق اللبنانية بمنتوجات زراعية غير لبنانية مما دفع بمديرية ​الجمارك​ بالتحرك سريعاً ووضع حد سريع لعمليات التهريب هذه”.

وذكر أن “رئيس تجمع ​المزارعين​ والفلاحين في البقاع ​ابراهيم ترشيشي​ اثنى على دور الجمارك بالتحرك السريع للحد من عمليات التهريب في الايام الاخيرة وطالب بمصادرة المنتوجات الزراعية المهربة والتي اغرقت اسواق بيروت والقبض على المهربين ومعاونيهم وعدم الاكتفاء بتغريمهم بل بمحاكمتهم لمنعهم من تكرار عمليات التهريب”.

شاهد أيضاً

المواكب الحسينية في خدمة زوّار الأربعينية. (١)

بقلم الشيخ حسن حماده العاملي تمهيدًا لاستقبال ملايين الزائرين، وعلى أعتاب الأربعينية المقدسة، يقيم العراقيون …