
نعمل على نفض غبار الدخلاء
لنعيد للتراث الحقيقي مساره الصحيح.
فيه من عبق الماضي تراث شعبي عريق، جمع صياغة الحاضر والمستقبل بحضوره القوي في الحياة الإجتماعية والفنية والطقوس الإحتفالية والمناسبات، بقدرات هائلة وبإمكانيات بسيطة حتى تسلق سلم النجاح بإتجاه تعبئة جهود أكبر من أجل حماية إبداعات التراث الشعبي العابر للتاريخ، إنه الفنان والنجم الكبير والملحن “ثائر العلي”
* أحد أهم أركان حاملي التعابير الفنية للفلكلور الشعبي العربي العريق، وكنز من كنوز المنظومة البشرية في سورية والوطن العربي في إستدامة ثقافة الفنون الشعبية بأهميتها التاريخية والمعنوية..
* ضيف موعد مجلة كواليس اللبنانية في سورية “الفنان المتألق والمميز “ثائر العلي”
إعداد وتقديم :رنا العفيف

إعادة الأغاني الشعبية الأصيلة إلى الواجهة بقوة ،بعد أن سطوا الدخلاء على الفن وهم بعيدين كل البعد عن أجواء الفلكلور الشعبي وبيئته ،متقمصين أدوار الفلاح والقرية وهم خارج إطار مقتنيات الفلكلور حبا بالشهرة …
* أهلا ومرحبا بك معنا عبر المجلة ، لا شك بأن الفنان ثائر العلي أحد أهم أركان الفلكور الشعبي الساحلي ،ولك بصمة قوية في مقومات الموروث الشعبي ، كما أنك رائد في تأديت هكذا نوع من الفن العريق وعلى مستوى ، اليوم بعد أن رأينا متطفلين لنقل على المهنة ، تراجعت بالحد الأدنى صناعة الأغنية الشعبية ، لأسباب عدة منها الأزمة الاقتصادية وغيرها من الأزمات ، كيف استطاع ثائر العلي الحفاظ على أطر الفلكلور ضمن هذة الفوضى ؟
– شكرا لهذة الإستضافة، طبعاً الأغنية الشعبية مرت بظروف صعبة، بسبب الأوضاع التي تمر بها سورية وبلدان العالم ،ومن هنا أستغل الدخلاء الظروف الصعبة ،وانطلقوا من باب الاستغلال وربما الحاجة، وذلك من خلال مستوى الأداء والكلمات وشرح مفرداتها بطريقة سيئة ،تسيء للمعنى الحقيقي للفلكلور الشعبي الأصيل ، وهذا ما لا يتقبله أي فيلسفوف معني بالتراث الشعبي ، لأنه يمثل الواقع ونحن كفنانين نجسد هذة الواقعية بأداء مختلف تماما عن هذة الظاهرة ،وهنا فقط أسلط الضوء على تراث شعبي أصيل لأننا معنيين دائما بإعادة إحياءه وترميمه بالطريقة السليمة البعيدة عن الزيف والمبالغة ، وإذا هناك خلل ما ، فهو بسبب هؤلاء المتطفلين ، فمثلا أنا والأستاذ ماهر العلي والأستاذ أحمد شحادة والأستاذ رامز خليل والشاعر رياض العلي رحمه الله عاصرنا العملاق وديع الصافي والراحل فهد بلان وغيرهم ، وكنا دائماً نستقطب من الشعراء الكبار وأصحاب الرأي والقرار في الفن ، مقومات الفلكور ومعادلاته الحثيثة على إظهاره بأبهى حلة ، اليوم نسمع مثلا كلمات على سبيل المثال (تجي نتجوز بالسر) وإلى ما هنالك من مصطلحات غير لائقة بحق الأغنية الشعبية ، وهذا ربما يكسر من مقامها ويؤثر على ثقافة التراث، وقد يسبب في بعض الأحيان نوع من الاشمئزاز، لان الأغنية الشعبية متابعة حتى من قبل الأطفال، وقد نرى احدهم يكرر ما يقوله هؤلاء المتطفلين، وبالتالي من وجهة نظري فهي تؤثر سلباً حتى في لغة النطق عند الأطفال ونحن نحرص على هذا تماماً، خاصة في هذا الوقت العصيب، لذا اليوم نعمل على نفض غبار الدخلاء لنعيد للتراث الحقيقي مساره الصحيح.

*كان اللافت لموضوع عودة الأغنية الشعبية، هو اللهفة، كيف يمكن ترجمة هذة اللهفة، خاصة أن ثائر ملحن أيضاً، وقد فتحت أذان المستمع العربي على نغمة جديدة ولون جديد من الوان الغناء بشكل تنويري مع نشر ثقافة الموروث الشعبي عبر الأغاني العفوية العميقة المعبرة لديك؟
– طبعا قمنا بعملية تزويد الموسيقى ببعض الإضافات ،والتعديل ،وايضا التحديث وبنفس الوقت أستطعت أن أدخل بتقنية الموازنة للحفاظ على منظومة الإيقاع الشعبي ،ضمن وجدانيات ثائر الخاصة به ، سواء كان عبر الاغاني أو اللحن ، فمثلا ببرنامج غنيلي لغنيلك ،نزلت أغنية بعنوان “خيي ياخيي” وهي أغنية شعبية تعبر عن محبة الأخ وهادفة من الصميم بالمعنى الحرفي ، وهنا سأوضح نقطة بما أننا نتحدث عن الأغنية الهادفة حصرا ، أنا ضد أي مشروع أغنية ليس لها هدف معين أو توجه بمكان ما ، لأن ذلك مطلوب ومؤثر على الذوق العام ، أما الأغنية التي ليس لها معنى وليست هادفة فهي حتما فاشلة وتبقى للهرطقة فقط ، وتبقى جوهر الأغنية في الإحساس والعاطفة التي تحرك الحواس وتدخل البهجة إلى قلوب المستمعين بدءا من الابتسامة وصولا للدبكة ، ولدي أغاني ذات إحساس مرهف والهادفة والعاطفية منها الحزين مثل أغنية “صح عايش بس مو مرتاح” وتهدف لبعض الظروف القاهرة والحزينة التي يمر بها أي إنسان ، طبعا من كلمات الشاعر الأستاذ محمد الجميلة ، وفي أغاني تدخل البهجة إلى قلب المستمع مثل “دقدق قلبي دقدق ” لها وجدانية مميزة طبعا من كلمات الشاعر محمد حسن مع التحية ، وبالعموم الإيقاع له دور هام ،ومن وجهة نظري الأغنية البسيطة والعفوية لها صدى أوسع ، أي مفردات الأغنية كلما كانت مبسطة ، كلما كانت أسهل تفسيرا ومفهومة بطريقة سلسلة أكثر مع الإكثار طبعا من المفردات الإيجابية التي تعطي طاقة حركية وحماسية التي تتغنى بكل بيئة .
*مفهوم مقومات الأغنية الشعبية اليوم تختلف عن السابق بما أن لها دور ريادي ؟
– تبقى المقومات بنظري هي مقومات ثابته لا يمكن التلاعب بها من خلال الرؤية الصائبة والمتمكنة بالحس الأخلاقي والحالة المجتمعية، المعبرة عن قصص وحكايا الواقع الإجتماعي والإنساني ، وكلما كان هناك تناغم بين الشاعر والملحن، كلما كان الهدف واضح وقريب من النجاح ، لأن نجاح أي اغنية تكمن في وجدانيات الفنان النابعة من الصدق والقريب من الناس والجمهور بالعموم ، وبشكل ملخص المقومات تبقى بالكلمة المتواضعة التي لها وزن ذات طابع أخلاقي إنساني، إضافة لصياغة الموسيقى مع التوزيع، وهنا الموزع له دور كبير في إنشاء ترتيب الصيغة السمعية من حيث الانتشار بطريقة ذكية، بمعنى أدق إعطاء الأغنية المطابقة لصوت الفنان هي الأنجع لان هناك حالة ربط مميزة بين الفنان والملحن .

* تعليق فني عن الأغاني ذات المصطحات المتكررة، مع تغيير اللحن فقط، وكأن الأمر أصبح شكلياً، وببعض الأحيان تكون ضاربة دون أن يكترث لصدى الكلمة وتأثيرها؟
– الأغنية التي لا تمتلك توازن بين الكلمة واللحن والمطرب، أي التي لا يوجد فيها تناغم ،فهي حتما على حافة الهاوية والسقوط المدوي ، أي بين قوسين عرجاء وفيها كسر، طبعاً هناك ظاهرة تعتمد على الجملة الموسيقية بكبسة زر، قد تصيب في بعض الأحيان وتكون جميلة وليس بالضرورة أن تكون ناجحة، وتارة نرى الكلام أجمل، والعكس ولكن هذا لا يصنف من ضمن برامج او جداول الناجحين، خاصة في ظل ما سميته فوضى، وتبقى يوم أو شهر وتنطفي مع الأيام .
* الأزمة في سورية بسبب الحرب الإرهابية عليها، أثرت على قطاعات عدة ومنها الفن ،إلى أي حد أثرت على صناعة الفن؟
– نعم الحرب الكونية على سورية والهجمات الشرسة التي تتعرض لها ، أثر غالباً على صناعة الفن والأغنية السورية بشكل خاص أثرت على الذوق العام، لأن ما من حقوق هناك محفوظة، ولا يوجد شركات إنتاج الأمر لعب دور في ضعف الدراما الفنية، وكل فنان أو مطرب اليوم هو ينتج على حسابه. لذاً نرى نوعاً من ظاهرة الفوضى، ولا اتمنى أن تتفاقم ، وأحبذ ضبط هذة الظواهر، وبكل الأحوال لدينا تفاؤل بأن سورية ستنهض من ركام الأزمات والحقبة الاقتصادية ، وهناك تحسن صح بطيء ولكنه واضح ،وكل من موقعه سيعمل على نهضة سورية سواء بالفن أو غيره ، وهذه بلدنا بالرغم من حالة اليأس إلا أننا واقفون والحمد
* أغاني كثيرة ذات معنى عميق بالدلالات، مع الأهمية بالوجدانيات التي تتجسد بأغنية يا ولفي وينك، أوعى تحكيها، يازينات التملا جرارة، وإلى هنالك من ألبومات موسعة لك، وجدانيات ثائر العلي مستمرة بالعطاء والمثابرة ، ما حقيقة ذلك؟
– وجدانياتي لا زالت تحيي الكثير، وقد يصعب على البعض تفسيرها ، وتحديداً التي تلامس شخصيتي، أنسج منها حكايا وقصص ، قصة يا ولفي وينك كلمات الشاعر أكثم جويهرة مع كل التحية ، ترجمناها لحكايا ،بالفعل أنا ما غنيتها وإنما قصيتها حكاية ، سردتها بطريقة الدراما التمثيلية ، استحوذة هالاغنية من الواقع وهي قصة حقيقية من واقع الضيعة ، كما لأغنية يا زينات التملا جرارة ،قصة حقيقية ،ترجمناها أنا ورياض العلي رحمه الله ، طبعا أنا كثير الإحتكاك بالناس ،وعلاقتي مع الأصدقاء،وأهالي الضيعة جيدة وقريب منهم ، أي الخلاصة من ذلك هو أن الحالة الاجتماعية لها دور مهم لدي ،لدرجة أنني اتأثر بالمحيط من حولي ، أغنية من يوم الغابت عني ، كتار ناس تواصلوا معي لأن بكيتهم ، لأن كل أغنية هي صدى الروح ، فما بالك إذا كانت بحس مرهف يصل للعمق ،بكل مصداقية وموضوعية ، وهالأغنية من الأعمال الرائعة جدا والمحببة إلى قلبي وحكيتها بكل مصداقية وبكل شفافية .

* يقول المثل من لم تحركه الربيع وأزهاره، والعود وأوتاره فهو فاسد المزاج ليس له علاج، وماشالله عنك منظومة متكاملة من الطاقة الإيجابية لغذاء الروح ،مع العزف على ألة العود ،وهنا نتحدث عن الموسيقى التي تجمع حالة الانسان؟
– العود رفيقي الثاني ، وصديقي المقرب بمشوار الحياة الفني ، يتضح للكثير بأن العود هو جماد ، بعكس ما أنظر له ، لأن العود ينطق ويحس ، وانطلاقا من مقولة الإنسان يصنع المعجزات ، كل عازف عود صنع معجزة وجعل العود ينطق بكل ما هو جميل ومرهف ، علاقتي بالعود علاقة وطيدة جدا وهناك تاريخ يجمعنا .
* أيهما تفضل الصيد أم العود ، ولنفرض جدلا قالوا لك أترك واحدة منهما إيهما تختار؟
– المقارنة بعيدة لأن العود كما قلت لك جزء لا يتجزأ مني ، وهو مصدر رزقي ، أما الصيد للهو دعينا نقول ، ولكن حتما أفضل العود ،والصيد له مكانة ولكن ليس كالعود .
* كلمة أخيرة لكل فنان وإنسان غدرت فيه الدنيا وأصبح بالعتمة ؟
– كل التحية لكل فنان وإنسان ما سنحت الفرصة له أن يكون ناجحاً أو غدرت الدنيا فيه ، أقول لهم لا تيأسوا ، فإن مع العسر يسر ، وأن بناء مقومات النجاح أساس مهم ، لا تدع منغصات الحياة تؤثر عليك ،وأنا أكبر مثال، كان الأغلبية من التلفزيون وغيرهم يرفضون الفلكلور الشعبي ، رفضاً قاطعاً، وكان بعضهم يعترض مشروعنا الفلكلوري الشعبي وكانوا يلقبوننا بمطربين الكراجات، وها نحن اليوم من صناع قرار الفن ، من الضعف اخذنا القوة، ومن اليأس التفاؤل، حتى أصبحنا نجوماً، ونسجنا من ضوء الشمس احلاما يقظة حققناها والحمد الله. ولنا عدة لقاءات وإطلالات تلفزيونية نعتز بها، لذا ثابروا واجتهدوا ولا تلتفتوا إلى الكلمة التي تحبط معنوياتكم . النجاح له ضريبة وله عوامل منه ايجابي ومنه سلبي، ولكن لا ننظر إلى السلبيات بقدر ما ننظر إلى الإيجابيات .
رنا العفيف

مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net