العلاج بالحب (قصّة حقيقيّة)

 

لن أُعَرِّف الحبّ.. فهو إحساس حين يُعاش يُدرَك من دون حاجة إلى تعاريف واصطلاحات!
لكن أيمكن لرقّة ذلك الشعور ورهافته أن تحطّم كلّ قواعد العلم ونظريّات الطبّ الحديث؟ أن تبعثر دراساتٍ وأبحاثًا وتَخرِق جدار المصير المحتوم؟

وتبدأ القصّة:
– “للأسف.. زوجتك مريم مصابة بورم نجمي في الرأس.. من الدرجة الرابعة
((GLIOBLASTOME) Astrocytome de grade 4)
وهو من أخطر أنواع السرطان.. ”

عجز لسان زهير عن النطق.. فالخبر مهول وصاعق.. أردف الطبيب:
– “ستعيش ما بين ثلاثة أشهر إلى ستّة… ”

بعد كلمة ستّة تشوّهت كلمات الطبيب وصارت تدخل بطيئة.. متضخّمة.. متداخلة إلى أذني زهير.. لقد باتت لغوا..
ستة أشهر كحدٍّ أقصى؟!

نطق قلب ذاك الزوج المحبّ العاشق:
– سأمنحكِ يا حبيبتي حبًّا يغمر العالم.. سأنسج لكِ من روحي عمرا جديدا.. فأنا أؤمن بأنّ الحبّ أقوى من كلّ الأدوية والعقاقير.. هو علاج ليس لتاريخ صلاحيّته انتهاء!

مرّت الأشهر الثلاثة.. ثمّ الستّة.. عينا زهير.. لسانه وكلماته.. أحضانه.. كيانه.. كلّه.. كان يصارع مع مريم ذلك المرض.. يترقّب نبضات قلبها.. نظراتها.. ابتسامتها الساحرة التي ما انفكّت تجذبه كأوّل مرّة شاهدها.. فوقع في شِباكها.. وما يزال..

انقضت سنة.. زارا الطبيب..
– مريم؟ تلك المرضة؟ مازالت على قيد الحياة؟! مازالت تسير على قدميها؟! تذهب إلى وظيفتها في التعليم؟!…

سنة ثانية.. ثالثة.. رابعة.. خامسة.. سادسة..
أحضر الطبيب الطلّاب ليروا بأمّهات أعينهم تلك المعجزة التي ما حصلت قبل الآن: هذه هي المريضة مريم التي أخبرتكم عنها.. أمامكم…

أمّا هذه السنة.. فكانت السابعة.. لعلّ ذلك السرطان قرّر استخدام إحدى حيله الأكثر خبثًا.. التي أنهكت جسدها.. فارتمت طريحة الفراش في لحظة خاطفة.. مرّت أيّام عصيبة.. ثمّ خطفها الموت يوم الجمعة المبارك ( ٢٠٢٣/١/٢٠)

كان لا بدّ لذلك الخبيث أن يستخدم هذه الحيلة في وجه الحبّ الذي قهره.. أذلّه.. داس على جلالة رهبته..

بالطبع… فالأبطال لا يُقتلون إلّا غدرا!

ز.م.
٢٠٢٣/١/٢٥

شاهد أيضاً

جورج فرح يشعل صيف 2026 بـ”ما بدنا نروق”.. أغنية راقصة تحتفي بالفرح والحياة

  يستعد الفنان اللبناني جورج فرح لإطلاق أحدث أعماله الغنائية بعنوان “ما بدنا نروق”، وهي …