ألديمقراطية في خبر كان مع أمراء الحرب ..


د. ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي

كنت إذا التقيت مع الإخوة العرب والغير معنيين بالقضايا السياسية يذكرون دائما ديمقراطية لبنان، هل حقاً نحن دولة ديمقراطية؟
مخطئون في توصيفهم، والحقيقة أن لبنان شأنه شأن باقي الدول العربية “الشقيقة”، وينحدر من السلالة نفسها، سلالة حكم الطغاة، ولكن تركيبته المعقدة أعطته صبغة خاصة..
لا يسمح بزواج القاصرات لكن هناك من يطالب بزواج الشاذين، إنها الديمقراطية أليس كذلك؟
لا يسمح بتعاطي الربى لكن يسمح بأكل أموال الأيتام، إنها الديمقراطية الاقتصادية خاصة للمتدينين، أليس كذلك؟.
من المعيب ممارسة الدعارة لكن هناك أسواق لها تعمل تحت إشراف الدولة أليس كذلك؟ ..
من المعيب أن نذكر اسم دولة إسرائيل دون ذكر كلمة العدو قبلها لكن في السر يُجرون مفاوضات معها ويلتقون بضباطها وسياسييها، إنها السياسة الديمقراطية أليس كذلك؟ ..
ممنوع تدخين الحشيش لكن مسموح شرب الكحول أليست هذه ديمقراطية بحد ذاتها؟
يرفضون الزواج المدني لكن زواج تحت إشراف العقود مهما كانت هو مسموح، أهذه ديمقراطية؟
يطالبون بتوطين النازحين لكن يمنعون هجرة أبنائنا هرباً من الوضع الاقتصادي المزري، أهذه تعتبر ديمقراطية؟
يطالبون بحكم العدالة بينما قضاتنا مسيسين وهناك مساجين منذ سنوات ينتظرون صدور الاحكام بهم أهذه ديمقراطية ؟
يطالبون الأساتذة بالتضحية بينما راتبهم لا يسمح لهم حتى بالذهاب إلى مدارسهم أهذه ديمقراطية يمارسونها على المواطن ؟
في لبنان استبداد من نوع آخر، استبداد ديني طائفي رخيص استبداد ممنهج..
في لبنان “الدولة الفاشلة” فراغ دستوري، تعطيل عمل المؤسسات، تأجيل انتخابات رئاسة الجمهورية، رسم حدود من الدم بين الطوائف، سلاح غير منضبط، دول داخل الدولة.
في لبنان “الدولة الفاشلة” لم تنتهِ الحرب الأهلية، أُجِّلت بموافقة أمراء الحرب، إلى حين العودة إليها، ووقودها الشعب وما بقي من “قطعة سما”.
لم يبق من لبنان إلا “الدولة الفاشلة”، هكذا أرادها اللبناني…

شاهد أيضاً

عدم الالتفات الى الجنوب عجز أم تواطوء…؟

  وهل التباين الاميركي – الاسرائيلي حقيقة أم لعبة…؟ *بقلم د. علي الشيخ محمد يعقوب* …