مرتع الحنين

 

قراءة في لوحة البيت التراثي (البقاع اللبناني)
بقلم الدكتورة بهية الطشم وبريشة الرسّام شوقي دلال

 

تستثير خطوط وألوان الأيقونة أثلام دماغنا,اذ تستحضر ذاكرة الشعور كل أحاسيس الشوق لارهاصة غابرة يسِمها العيش في كنف الأهل والأجداد على ايقاع الحنين الصّاخب.
يعزف الوجد على قيثارة القلب,حيث تُحاكي حنايا اللوحة التي نحن بصددها العصر الذهبي عبر أهم مقولتين فلسفيتين في الوجود:الزمان والمكان أو الزمكانية

.

ولعلّنا نستذكر في هذا الصّدد أهم المقولات الفلسفية لأهم جهابذة الفلسفة سواء أرسطو (صانع علم المنطق,أو كانط (رائد الفلسفة المثالية),حيث أجمعا على اعتبار الزمان والمكان,الكم والكيف هي أهم المقولات التي تدور أبرز أحداث الكون في رحاها ومركزها.
وبالقياس المنطقي والفني ووفقاً لقاعدة المقولات الفلسفية,انّ المكان في اللوحة هو: مرتع الاطمئنان,الزمان: هو الآن المتماهي بالأمس الخالد والمنغمس في عمق الحنين والغد هو الحُلم المشرق على ايقاع الأمنيات.
وتحاكي مقولة الكم مبلغ الطمأنينة في المكان المُترع بالذكريات البهيّة…
مقولة الكيف: تلامس معايير الكيف أرقى الوضعيات في حيّز المكان وقلبه.
ولا غرابة أن تهزّ حنايا اللوحة خلايا أنفسنا بالحركة الفنية الاستثنائية التي أتقنت لُعبة الظل والنور عبر الولوج في عالم الألوان الزاهية التي تُبهر العيون وتطرق جدران القلوب برهافة الريشة الحنون.

وبالعودة الى اللوحة:
تُلفتنا النافذة المُشرّعة أمام وجه الشمس والمؤطّرة بالأشكال الهندسية: المربعات والمستطيلات على أسرار البهاء السّاطع.
كذلك تُضفي الورود الخضراء التي يزدان بها المنزل التراثي في البقاع الشامخ,تلك الزهور المُتاخمة للحائط في بهو المنزل ,تعكس روح الحياة الخلّاقة وكأنّها المجال الحيويL’Elan vitale وفق لغة برغسون الفلسفية (فيلسوف الحدس).
أمّا بيت العصافيرالبارز على أقصى يمين اللوحة فهو ملاذ الحُب لملائكة الطبيعة هرباً من عواصف الصيادين والعواصف البشرية….
ولعلّنا نستعير من القنديل المعلّق في السقف شعاع الشمس (مركز الكون) ,حيث نستذكر حجر بولوني الأسطوري الذي كان يختزن ضوء الشمس في النهار ليضيء ظُلمات الليل.
اذاً, تسِم البساطة الراقية معالم اللوحة بمجمل أبعادها ,حيث تترنّح بألوانها على نغمات السحر الغريب.
يعكس الأصفر سطوع الحب الوهّاج, يتماهى الأخضر بجوهر التفاؤل,وينساب اللون الرمادي بجوهر الاستقرار النفسي, وكذلك ينسجم اللون الأحمر بمعنى العطاء ,أمّا اللون البني فيدغدغ عمق التجذّر والانتماء,ويتموّج الأزرق على أوتار السّكينة.

وأخيراً نلتمس حكمة باهرة ألا وهي: أن لُغة الجمال تُحاكي كل ما هو أقرب الى قلوبنا, فكيف اذا كان المكان هو مسرح المشاعر النبيلة ومرتع اللقاء البهي؟

شاهد أيضاً

اقامة ” المرحلة الثانية من دورة أعداد كوادر متخصصة لتعزيز التفتيش تطوعا””، بمبادرة من جمعية “الإرشاد القانوني والاجتماعي ” في بيروت

الزيات :” التعاون مستمر مع وزارة العمل لأعداد كوادر متخصصة لتعزيز التفتيش تطوعا” أقيم في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أعلان إيجارات واستثمارات

اعلان

أعلانات

اعلان