القدس – قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم بأنه يبدو أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت وسائل للتباعد الاجتماعي فالافراط في استعمال السوشيل ميديا بدون ضوابط ادى الى دخول مجتمعنا إلى كثير من المظاهر الغريبة التي لم نكن نشهدها في الماضي .
ان وسائل التواصل الاجتماعي ليست بديلا عن العلاقات الاجتماعية وليست بديلا عن الكتب والصحف الورقية التي بات انتشارها قليلا لان البعض يظنون ان السوشيل ميديا هي بديل عنها.
هنالك ازمات اسرية وعائلية بسبب الاستعمال المفرط والغير واعي لوسائل التواصل الاجتماعي فباتت الكثير من الاسر لا تجلس معا ولا تتحاور ولا تتخاطب فالكل منهمك في عالمه الخاص وفي هاتفه النقال دون ان يلتفت يمينا او يسارا .
ان الوضع قد يزداد سوءا ونحن منتقلون الى مرحلة اسوء مما نحن فيه اليوم ولذلك نحن بحاجة الى التوعية فنحن لسنا سلبيين ولا نعارض استعمال وسائل التواصل الاجتماعي ولكن بحكمة ودراية وليس على حساب العلاقات الاجتماعية المباشرة وخاصة بين افراد الاسرة الواحدة والمجتمع الواحد .
هنالك اوقات يجب ان يضع فيها ابناءنا هاتفهم النقال جانبا وان يهتموا بعلاقاتهم الاسرية والاجتماعية والمطالعة والقراءة كما وغيرها من الاشياء الضرورية.
ان حقبة الكورونا كرست هذا التباعد الاجتماعي واصبح التواصل الافتراضي بديلا عن التواصل الحقيقي وهذا بحد ذاته ظاهرة تحتاج الى معالجة .
في وسائل النقل العامة عندنا تكاد لا ترى احدا الا وهو منهمك بهاتفه الخاص فقليلا ترى احدا يمسك صحيفة او كتابا ، بينما في بعض الدول الاوروبية والاجنبية ترى ان وسائل التنقل من قطارات وباصات الغالبية الساحقة من روادها يملؤن اوقاتهم بقراءة كتاب جديد او صحيفة او مجلة .
في احدى زياراتي الى مدينة سانت بيتربورغ الروسية شاهدت طابورا امام المكتبة لربما يحتاج الشخص للانتظار ساعتين بهدف اقتناء كتاب جديد ، اما نحن فمكتباتنا روادها قلائل وبعض المكتبات لا يمكنك ان ترى لون غلاف الكتاب من كثرة الغبار المتراكم بسبب قلة الاستعمال .
انها مظاهر سلبية تحتاج الى معالجة والمعالجة تحتاج الى مساهمة من المؤسسات الدينية والتربوية والاعلامية ولكن اولا وقبل كل شيء من الاباء والامهات الذين يجب ان يهتموا بتربية ابناءهم تربية صحيحة.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
