استعدوا لبنان يتحول إلى ليبيا، والفوضى على الأبواب.

بقلم ناجي أمهز

كان القصف لا يهدأ على الأسواق (سوليدير)، مع العلم أنه لا يوجد أحد في الأسواق، فقد أفرغت المنطقة تماما، من زوارها وسكانها ومالكيها، وحتى من المسلحين المتواجدين فيها، لكن كان مطلوبا أن تقصف يوميا كي تدمر الأسواق ويشتريها أمراء الحرب بالبخس، ناس ماتت عائلات شردت لا فرق المهم أن أمراء الحرب سيتملكون العقارات، على جماجم وعظام الشعب اللبناني.

أحدهم قال لماذا تقصفون كل هذه المناطق مع أنها ساقطة عسكريا، فرد عليه مجرم من أمراء الحرب، (يا أخي إذا جيت لعند أبو فلان وقلت له بيعنا البيت بصير بده حقه كمشة ، قوص على البيت ضربين رصاص بيهرب هو وأولاده منه، ومناخد البيت والعفش يلي بقلبه ببلاش)

وهكذا أضحت كل المناطق تقصف فقط للتهجير، وتهيئة لبنان ليصبح وطن الطوائف.، وأمراء الحرب يقتلونك ويهجرونك ويشردونك، تحت شعار السيادة والحرية والاستقلال.

وأن تصبح زعيما في لبنان فالأمر سهل جدا، وزع كرتونة إعاشة ومائة دولار، وهكذا فرخت الزعامات في لبنان، وأصبح كل زعيم إله لا يمكنك المس بقدسيته.

انتهت الحرب الأهلية، وجاء مواسم حصاد ما زرعه أمراء الحرب من دمار وخراب وقتل وتهجير في لبنان، وبالفعل أصبح كل ديك على مزبلته صياح.

وبدأت الأموال تتدفق إلى لبنان من أجل إعماره، فالذي دفع ثمن الصاروخ ليدمر لبنان، هو نفسه دفع ثمن إعمار لبنان بعد أن تم وضع خطة محكمة لتعويض ثمن كل طلقة دفعت لتدمير البلد.

والذي كان يقصف، ويذبح ويشلح على الحواجز في زمن الحرب، في زمن السلم خلع البزة العسكرية وارتدى الطقم والكرافات وتحول الى مهندسا بناء، ومشرعا قانونيا ودستوريا، (انها سخرية الزمن) وبما ان امراء الحرب تعودوا على الخوات وبيع الرؤوس ووضع اليد على العقارات والاراضي في زمن الحرب، فانهم في زمن الدولة تطوروا وحولوا الخوات الى رشاوي، وبدل وضع اليد على الاراضي بالقوى وضعوا يدهم على املاك الدولة بالقانون، آلاف الامتار تم استئجارها بمبالغ زهيدة للغاية، على 99 سنة.

وللأسف الشعب، يهتف بالروح بالدم نفدي الزعيم، وبدوره الزعيم لم يترك لا يابس ولا اخضر، وهكذا التهمت اموال تدمير لبنان، وايضا التهمت اموال اعمار لبنان، وحتى بالأموال التي تم فيها البناء ايضا التهمت العقارات.

بمعنى اوضح منذ نصف قرن وامراء الحرب يتفننون بسرقة وقتل وتهجير الشعب اللبناني.

والاعلام ينقل لنا صراخ زعمات تقليدية تحدثك عن لبنان وامجاد لبنان،

قلت لاحدهم، فلان وطنيا دائما يدافع عن لبنان، قال لي هل تذكر توصيف الرئيس الياس الهراوي ان لبنان بقرة حلوب، قلت له نعم، قال لي هؤلاء الزعماء يعتبرون لبنان بقرة يحلبونها هم واقربائهم، فهذا الزعيم اذا احتسبت ما يتقاضاه من الدولة عن تبوؤه عدد من المناصب ستصاب بالصدمة، اضافة الى الامتيازات التي يتمتعون بها من خدم وحشم، على حساب هذا الشعب المعتر، الذي ليس له حتى بالجميلة.

في لبنان هناك الف شخص تقريبا يعيشون والباقي عبيد، فالزعيم يمتلك مائة عقار وارصدة في البنوك، بينما الشعب يموت على قارعة الطريق مش “فرقانة معه”،

الزعيم، لديه في كل بلد اجنبي فيلا ومؤسسة ورصيدا في البنك ومعه جنسية، والمواطن اللبناني في وطنه لا يمتلك حتى متر التراب الذي سيدفن فيه.

وبعد ان انتهت اموال اعمار لبنان، تفاجا امراء الحرب، بأن الاموال التي طالما تعودوا ان تصل اليهم قد جفت، فوضعوا خطة لنهب حتى عرق الشعب وتعويضات حياته،

فالرجل الذي كان تعويضه يكفيه ويحميه من “البهدلة” والتشرد على الطرقات والوفاة بأبشع الصور، تبخر تعويضه، واصبح هذا الرجل عبئا على اولاده وعائلته المتعبة اصلا.

وبالفعل طبق امراء الحرب مخططهم دون ان يرف لهم جفن، وسرقوا جنى شعبا بأكمله، فهم يعرفون هذا الشعب جيدا، يعرفون كيف يسرقونه يهجرونه يقتلونه، ويعرفون ان هذا الشعب لا يتحرك، شعب وجد فقط لخدمة هذه الطبقة.

ملايين المودعين تقف صفوفا طويلة تتوسل استعادة ودائعهم وبالناقص، بينما البنوك اذا لها عند اي مواطن قرش تأخذه من روحه.

فالبنوك لم ترحم رجلا عجوزا تأخر عن سداد قرضه، أو أرملة رهنت منزلها، أو رب مؤسسة حتى لو تشرد عشرات العاملين في هذه المؤسسات التي أغلقت لأتفه الأمور.

هل تعتقدون بقي شيء من لبنان، للأسف كل ما يحصل الآن هو شراء الوقت، لبنان لا يوجد فيه شيء، البطالة تجاوزت ال 60 بالمائة، معدل الجريمة، معدل الانتحار، معدل الطلاق معدل العنوسة، معدل الهجرة غير الشرعية، جميعها أرقام مخيفة.

فالناس تهرب من جحيم لبنان وترمي نفسها في البحر لتموت غرق هي وأطفالها من شدة القهر والظلم والبؤس الذي يعيشه الشعب اللبناني.

المواطن اللبناني يفضل أن يلتهمه السمك على أن يلتهمه أمراء الحرب.

إضافة أن هناك ظاهرة غريبة دفعت بالمرأة اللبنانية أن كانت معلمة أو طبيبة أو حتى مزينة شعر وطاهية، أن تترك عائلتها وبيتها وحتى أولادها، وتتوجه إلى الدول العربية للعمل، مما ينذر بتفكك أسري كبير للغاية.

اليوم لم يبق شيء يسرقه أمراء الحرب إلا النفط والغاز، وبما أن سرقة النفط والغاز تحتاج إلى فوضى كما يحصل في شرق سوريا حيث تسيطر المليشيات الإرهابية، وأيضا في العراق الذي يسيطر عليه عشرات الفصائل المسلحة وحفنة من الفاسدين الذين يبددون مئات مليارات الدولارات، إضافة أن ما يجري في ليبيا من حرب شوارع لإلهاء الشعب الليبي الذي يسرق نفطه ليلا نهارا بينما الشعب الليبي يموت على الطرقات، فإن لبنان أصبح جاهزا ومهيئا للدخول في هذه الفوضى، وخاصة أن الفوضى تريح أمراء الحرب وشركائهم من مطالبتهم بإعادة الودائع، وتسمح لهم بسرقة النفط والغاز وبيعه بالأسواق السوداء.

كما أن المتحاربين في ليبيا وهما الفرنسي والتركي فإنهما أيضا متواجدان في لبنان.

لبنان يتحلل، فالموضوع لم يعد فقط:

قصة ودائع.

أو قصة انهيار اقتصادي.

أو فقط أزمة كهرباء وماء ودواء.

القصة قصة وطن وشعب أمن ابتلي بمترفين من أمراء الحرب الفاسدين: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا)

وبالختام يأتي أمراء الحرب وأتباعهم من كتبة وفريسين وكهنة، ليهاجموا المقاومة وهي الوحيدة التي قدمت شيئا للبنان، عندما حررته من الإسرائيلي.

ولكن للأسف، ويا ليتها المقاومة أكملت طريقها وحررت لبنان من أمراء الحرب، فاللبناني لم يعد يهتم من سيحكمه وما هو دينه وطائفته ولونه، فاللبناني أصبح حلمه أن يكون هناك كهرباء واستشفاء وعمل ليعيش بكرامته.

فلا المسلم أو المسيحي سيدخلنا الجنة، بل المهم الآن من ينقذ الوطن والشعب من هذه الجحيم.

شاهد أيضاً

وشوشات عدنانية٠٠٠ عندما كان الذكاء بعدو طبيعي٠٠٠

  بقلم المهندس عدنان خليفة ٠٠٠ اذ قال ربك لإبراهيم : أسلِم ٠٠ فأسلم لرب …