فضل الله: الحكومة أسيرة التجاذبات وموقع رئاسة الجمهورية إلى الفراغ

 

أحمد موسى

كواليس – رأى العلّامة السيد علي فضل أن معاناة اللبنانيين مستمرة على الصعيد المعيشي والحياتي والتي تزداد تفاقماً في هذه الأيام مع بدء العام الدراسي للأعباء التي باتت تثقل كاهل أهالي الطلاب لارتفاع الأقساط المدرسية والجامعية والكلفة العالية للقرطاسية ولانتقال الطلاب إلى مدارسهم وجامعاتهم.

كلام السيد علي فضل الله، جاء في خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك في بيروت، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين.

وقال السيد فضل الله، هنا نأمل أن تكلل الجهود التي تبذل من قبل وزارة التربية الوطنية لفتح المدارس الرسمية والجامعة اللبنانية بالنجاح وتزول العقبات التي قد تقف في طريقها لضمان مقاعد للطلاب غير القادرين على الدخول إلى المدارس والجامعات الخاصة.

وأسف فضل الله أن يأتي كل هذا التردي من دون أن يكون له صدى لدى من يديرون الواقع السياسي، فهم لا يكتفون بعدم إيجاد الحلول الناجعة التي تضمن إخراج البلد من حال التردي التي وصل إليها، بل يستمرون بما اعتادوا عليه من مد أيديهم إلى جيوب اللبنانيين الفارغة وغير القادرة على تحمل المزيد لتأمين احتياجات الخزينة التي فرغت بسبب الفساد والهدر الذي كانوا شاهدين عليه أو مشاركين فيه، والذي بدا واضحاً من خلال الموازنة التي أقرت وتركت أعباء إضافية على المواطنين.

اضاف، إن الزيادات التي حصل عليها القطاع العام والتي هي من حقهم، فهي عندما أعطيت بيد أخذت باليد الأخرى إن من خلال الأعباء الضريبية التي أضيفت أو التي ستضاف بعد ذلك أو من خلال التضخم الذي قد يحصل والذي سيزيد في انهيار الليرة اللبنانية ويرفع الدولار الأميركي وفي ارتفاع الأسعار المستمر.

وقال، لقد أشارت الموازنة التي حصلت رغم أهمية إجرائها وبعض الإيجابيات التي حصلت من خلالها إلى مدى التنكر الذي يعيشه من يفترض بهم أن يكونوا تعبيراً صادقاً عن معاناة اللبنانيين، فهي لم تأخذ في الحسبان الأوضاع المعيشية السيئة للناس ولم تأت بناءً على خطة مدروسة للإنقاذ ولم تعالج الأزمات الملحة التي يعاني منها اللبنانيون.

وتابع، إننا أمام هذا الواقع المزري والمأساوي، نعيد القول لكل من هم في مواقع المسؤولية أن يتقوا الله في الناس الذين أعطوهم قيادهم، بأن يخرجوهم من يأسهم لا أن يزيدوهم يأساً، وأن لا يدعوا هذا البلد رهينة شروط الخارج وتدخلاته وإملاءاته.

مؤكداً على كلامه السابق، أنكم قادرون على إخراج البلد من أزماته إن قررتم أن تخرجوا من حساباتكم الخاصة ومصالحكم الفئوية ورهاناتكم الخارجية، وكنتم جادين في مسيرة الإنقاذ والإصلاح وخرجتم من سياسة إدارة الظهر لمعاناة الناس وآلامهم.

مضيفاً، في هذا العالم من يريد خيراً بهذا البلد ومن هو مستعد أن يساعدكم على ذلك، ومتى حصل ذلك سيكون من السهل تأليف حكومة التي لا تزال أسيرة تجاذبات من بيدهم قرار تأليفها ومصالحهم ونأمل أن تزول، وعندها لن نصل إلى فراغ بات مؤكداً في موقع رئاسة الجمهورية لعدم إمكانية التوافق على اسم الرئيس أو مواصفاته في ظل التوازن في المجلس الحالي وعدم رجحان كفة فريق على فريق.

وأمل أن يستيقظ كل هؤلاء بعد كل الذي جرى مع المركب الغارق الذي خلف وراءه أكثر من 100 ضحية وأن يستفيقوا، ولكن مر هذا الحدث عليهم وكأنه لم يحصل، ومنهم من ألقى باللائمة على الضحايا أو على من أودعهم هذا المركب من دون أن يفكر هؤلاء في السبب الذي جعل الضحايا يستقلون هذا المركب في الوقت الذين كانوا يعرفون ما يمكن أن يؤدي إليه من مخاطر.
وهنا نشدد على أنه لا يكفي محاسبة المسؤولين المباشرين عن الحادثة من أصحاب المركب أو مافيات الهجرة وإن كان ذلك ما ندعو إليه لإيقاف مراكب الموت هذه، بل لا بد قبل كل ذلك من محاسبة أولئك الذين أوصلوا البلد إلى الانهيار والذي دفع هؤلاء المستضعفين الضحايا إلى الهروب من بلد أحبوه بحثاً عن لقمة عيش كريمة.

وتطرق إلى قضية المودعين فأكد نريد لها أن تُنسى حرصاً على استعادة ودائعهم وعلى المصارف وحتى لا يتكرر ما حصل سابقاً ولو بطريقة أخرى.

وختم السيد علي فضل الله إننا أمام ارتفاع وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية وأمام غارات الموت التي يشنها هذا العدو على الفلسطينيين في الضفة الغربية وفي مخيم جنين بالذات، وفي إفساح المجال للمستوطنين لكي يهاجموا المرابطين والمدافعين عن الأقصى وتدنيس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ندعو العرب والمسلمين إلى تحمل مسؤولياتهم في الدفاع عن هذا الشعب وعن مقدساته، ودعم صموده البطولي ورفده بكل ما يضمن له الثبات في أرضه والدفاع عنها، حتى تبقى هذه القضية على وهجها وقوتها وعنفوانها.

شاهد أيضاً

الأستاذة محمد غدار يحتفل بتخرج نجليه

(خاص كواليس) في لحظاتٍ يختلط فيها الفرح بالفخر، وتتحوّل سنوات التعب والسهر إلى حصادٍ يانع …