
غصصت بالدمع لما جاءني الخبر
وبات يُسعِرُ دمعي الهمُ والكدرُ
ورحتُ أخطفُ من عهدٍ مضى صوراً
ليسعفَ الحزنَ بي ما تحملُ الصور
على مدارِك في الجلّى نرى قمراً
يبيتُ في الافقِ لا حُجْبٌ ولا سُتُر
ما غابَ يسهرُ فَوْقَ الفُلكِ مؤتلِقاً
وإن دجا الليلُ ليلُ الشعر يَبتَدِر
ناجيتُ مثواكَ خافَ الموتُ مستتراً
حتى يَرُدَّ عليَّ التُرْبُ والحجر
يدورُ حولكَ مِنْ ذنبٍ لفَعلَتِه
يجثو على قدميكَ اليومَ يعتذر
كأنه ارْتدَّ محنياً على جَدَثٍ
لمّا تَجنّى على تغييبكَ القدر
سافرتَ وحدكَ قُلتَ العُمرُ أتعبني
وما انتهى بَعدُ في تخليدكَ السفر
والخالدون هُمُ البُدّاعُ ما ارْتحلوا
في الدارتينِ لهم مِن مجدِهِم عُمُر
يبقى لك الشعرُ مَطوياً على ذِكَرٍ
لمّا تهلُّ على تجويدِنا الذِكَر
على الضنا نستقي من كُلِّ منعطف
بما همى بالنَّدى بستانُك النَضِر
على الفصولِ تمرُ الشمسُ مِن دمِها
يُطيّبُ النُضجَ في أغصانِه الثمر
عرائسُ الشعرِ إن مالت على شجنٍ
تعود مِن مُهَجَاتِ الروحِ تُبتكَر
نرى جديداً ونغوى في قِراءتها
لا ترتضي بارْتقاصِ الحرفِ تُختصر
كأن عالمَها بالحسنِ منشغلٌ
يحنُّ ما حَنَّ مِن مرِ الصدى الوتر
يراعُك الحِبرُ من ليلٍ يُهدهده
ما شابَهُ في ابْتداعِ المزدهى خَدر
هلّا أراك وشاحُ الموت أوجعني
وغاب عن مقلتي مِن دمعِها البَصر
نارُ الجوى شغفُ اللقيا وإن بَعُدت
ليسَ الجوى في زمانِ البعد ينشطر
الى سمائك مُذ مُلّكتَ سِدرَتَها
تضيقُ بالوهجِ مِن جُثمانِكَ الحُفَر
تبهى الفراديسُ في العَليا مُشعشعةً
وأنت بالأطُرِ الغرّاءِ تأتزِر
ممالكُ الشعر تبقى مِنكَ عاليةً
لم ترتحلْ من على شُباكِها الغُرر
نأوي إليها على إغواءِ فتنتِها
يطيبُ في بهوِها مِن ظلِكَ السَمَر
كتبتَ عني وما وفّيتُ ما نَزِلْت
على القداسةِ في ديوانِك السُّور
مسستُ مِنكَ كمالاً كان يجذُبُني
بما غوت في الهوى ذِمّاتُه الطُّهُر
وأنت في الغيبِ عنقُ النجمِ تَجرحُهُ
من حطِّ كفّيك في جِلْبابه أثر
ما زلتَ تخمشُ وجهَ الغيمِ في وَسَنٍ
حتى يرقَّ على النجوى وينهمر
واعْشوشبَ السفحُ بعد القحطِ مُذ وفدت
أمّارةٌ ترتجيها الريح والمطر
وأنتَ تسألُ عن أرضِ الجمالِ متى
ينمو مهيباً على أسوارِها الشجر
والطيرُ يسألُ دارَ الحُسنِ مكتئباً
عن شاعرٍ غابَ يَبكيه وينفطر
نَمْ هانئاً في جِنانِ الخُلدِ في جللٍ
لَكَ الأرائكُ قُربَ الله والسُّرُر
ونحن في وحشةٍ في كُلِّ مُحتفلٍ
يُزهّرُ الجرحَ فينا ذِكرُكَ العَطِر
ذوقان عبد الصمد
١٣-٩-٢٠٢٢
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net