أدباء وشعراء

إعداد وحوار الشاعرة رانية مرعي 

 

ماجد مقبل في سطور:

– من مواليد 1983 وتحديداً في 23 فبراير بمدينة الطائف. – يعمل موظفاً بإحدى الشركات الكبرى بالمملكة والشرق الأوسط. – مهتم بالأعمال التطوعية الخاصة بالنشر، ومتعاون مع دور نشر عربية عريقة لتدقيق الكتب ومراجعتها.

– نُشَرت لهُ عدة قصائد في الصحف والمجلات الخليجية؛ مثل: جريدة الرؤية الإماراتية، ومجلة المختلف، وغيرهما من الصحف والمجلات. له عمود شهر ّي سابق في مجلة المختلف بعنوان «نَص قابٌل للحياة». لهُ 5 مؤلفات:

– ديوان: «جلالة السيد غياب». صدَر عبر المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بداية 2013، وبلغ الطبعة العاشرة خلال أق ّل عام.
– ديوان: « ُسدى في الكلام». كانت طبعته الأولى عام 2013م؛ وصدَرت طبعته الثانية والثالثة عبر المؤسسة العربية للدراسات والنشر في مارس 2014م. والرابعة في مايو.
– رواية: «سيكبر أنفها». الصادرة عن دار كلمات للنشر والتوزيع؛ الطبعة الأولى فبراير 2015، العاشرة في يونيو 2016.
– “حب لا ريب” وهو نَص، الطبعة الأولى أغسطس 2016م، والتاسعة مايو 2018م.
– “إلى صديقة” أدب الرسائل: رسالة طويلة في طبعتها الأولى 2017م والطبعة الثانية عشرة في يوليو 2018م.

 

الشاعر ماجد مقبل:

تبادل الأدوار يعطي مساحة لإعادة التفكير

أو رؤية الأمور من منظور آخر 

 

*من الطائف إلى مكة ، التهمتَ كلّ كتابٍ صادفته .
ما قصتك مع القراءة وماذا تحتفظ في ذاكرتك من تلك الحقبة؟

القراءة في البداية كانت فضولاً للمعرفة.. فضولٌ وضعهُ الله كي أقرأ لا لأحشر أنفي في أمور الناس وخصوصياتهم، أنا رجل فضولي جداً تجاه القراءة فيما يعجبني أو لا يعجبني، فيما أفهمه ولا أفهمه تلك الأيام، أحتفظ في ذاكرتي بقصص العرب في الجاهلية عنترة بن شداد وتأبط شراً وغول البر ومقرئ الوحش والكثير ممن مرت عيني على قصصهم فاستمتعتُ بها وتعلمت منها السرد الممتع أو الخلُق الجميل الذي كانوا يتمتعون بهِ ذلك الوقت في سلمهم وحربهم.

 

*ما رأيك في أن نتبادل أدوارنا؟…
هل تبادل الأدوار يجعلنا نفهم الآخر أكثر أو تترسّخ قناعتنا بذاتنا؟

تبادل الأدوار يعطي مساحة لإعادة التفكير أو رؤية الأمور من منظور آخر، يقول المتنبي
“لا تعذل المشتاق في أشواقهِ
حتى يكون حشاكَ في أحشائهِ”
وهذا أيضاً من تبادل الأدوار لأخذ كل المعطيات في عين الاعتبار سواء التي تراها مهمة أو لا، وبالتالي ستتغير الكثير من قراراتنا ومشاعرنا بعد هذه الخطوة، أنا أفضّل رؤية الأشياء التي لا تخصني بعين من تخصه، فذلك يعطيني انطباعاً بالإنصاف والإلمام والتجربة!

 

 

*تقول:
” لا يوجد إثنان يحبان
هناك ثلاثة دائمًا
هنا والغياب ..”
ما قصتك مع جلالة السيد غياب؟

الغياب موجودٌ وإن حضرنا، أنا في منزلي غائبٌ عن عملي وفي عملي غائبٌ عن منزلي، الغياب ذكي في التسلل لأبسط تفاصيل الحياة، عانيتُ غياباً ما في حياتي جعلني أتفكر في عبقريته، لذلك أسمّيه جلالة السيد غياب، لذكائهِ وفرض وجودهِ رغماً عنا!

*كتبت بإبداع لا يُضاهى لنساء كل الشهور.
ولأنّي ابنة يناير ، أطلب منك نص ” نساء يناير ” الباذخ الذي يطرب ويغني.

في يناير يُصبحُ المستحيلُ ممكناً؛ والسماءُ التي تُبعِدُ عاشقَينِ عن بعضهما.. تسمحُ لعاشقَينِ أنْ يُذيبا الثلج؛ ويلعبان كما يلعبُ المسافرُ بلغز الكلمات..!
ينايرُ شهرٌ من رُؤى.. فيهِ نساءٌ يجرّبنَ الماءَ بأصابعهنّ ويضحَكْن؛ وفيهِ نساءٌ يضعْنَ الكحلَ ليسقط قمرٌ على حين غرّة؛ وفيهِ نساءٌ تُحرجُ القلبَ.. فيرتبك؛ كأنّما يَصّعّدُ في سماء؛ وفيهِ نساءٌ يلعبْنَ بضفائرهنّ مع الريح.. والريحُ أختُ الحبّ؛ والحبّ يبدأ في يناير لينتهي إليه..!
ينايرُ شهرُ السارحات.. يغنّينَ للّيل؛ أصواتهنّ كالناي؛ ألحانهنّ دُمىً ترقصُ في علبةِ موسيقى؛ رائعاتٍ كالندى أول الفجر؛ باسقاتٍ.. لهنّ صوتٌ نضيد؛ فاتناتٍ كالهدايا؛ قوياتٍ كرائحة المسك؛ هادئاتٍ.. كالذكرياتِ على سريرٍ دافئ؛ يعرفْنَ ما ينقصُ العالم؛ ويجهلْنَ ما يحتاجُهُ الحبّ؛ عفوياتٍ كالقهوة.. والقهوةُ لمَن هوَ مثلي ضرورة؛ والقهوةُ لمَن هي مثلهنّ حياة؛ ونساءُ يناير حياةُ مَن لا حياة له..!
نساءُ يناير.. قمرٌ يتدلّى على غيمة؛ لحنٌ يَعْلَقُ كالعطرِ في ذاكرةِ مسافر؛ قرنفلةٌ تمنحُ العطرَ ولا تمنعُ الحبّ؛ ولهنّ ما للماءِ من عذوبة.. رقراقاتٍ كقصيدةٍ جاهلية؛ قريباتٍ من البكاء.. بعيداتٍ عن الأسى؛ ناعماتٍ كدعاء؛ صادقاتٍ كضحك؛ وساحراتٍ كالحكايا في مولدِ شهيد..!
يناير جنةُ نعيم.. لا شرقيةٍ ولا غربية؛ يعشقْنَ قلبكَ دهراً ثمّ لا يتسنّه؛ يقتلنَ أحزانك؛ يُخلّدْنَ حكاياك؛ لم يعرفْهنّ رجلٌ.. إلا واتخذ سبيلهُ في الحبّ سرَباً؛ ولم ترَهُنَّ عينٌ إلا وجُنّتْ.. حتى لا تكادُ تفقهُ قولاً..!
في يناير يُصبحُ المستحيلُ ممكناً.. كهذه الكلمات؛ والسماءُ التي تجمعُ عاشقَينِ على الحبّ.. لا تفرّقهما في يناير..!

 

 

*كتبت كثيرًا عن المرأة ولها في شرق لم ينصف حواء.
أإنتقامًا لها من الصمت الذي يكّبلها في مجتمعاتنا الذكوريّة؟

ما رأيكِ في أن نتبادل أدوارنا؟ هو هذا بالضبط ما دفعني للكتابة نيابةً عنهنّ، إما للصمتِ الذي يكبّلهنّ أو بوحاً بما لم يستطعْنَ صياغته من مشاعر، كان شعوراً جميلاً أن أسخّر قلمي للحظةٍ من أجل النساء فأقول عنهنّ ما أردنَ قوله وعجزنَ عن البوح به، وتطرّقتُ أحياناً لمواضيع لا يتطرّق لها النساء ولو تجرّأن، لذلك كرجلٍ كتبتُ بجرأةٍ لو فعلتها امرأةٌ لذمّوها، ولو قالها رجلٌ لهانَ عليهم الأمر!

 

*متى سنراك في لبنان؟ ولماذا كتبك غائبة عن المكتبات اللبنانية بالرّغم من كثرة القراء الذين يستعذبون حرفك .

أتمنى ذلك قريباً، ولي صلة رحمٍ في لبنان الجميلة، وأصدقاء يملؤون قلبي بالوداعة والطمأنينة، أما عن المكتبات فهذا اختصاص دار النشر وليس اختصاصي، وأعتقد أن الطلب الإلكتروني يشفع لكثير من الكتب عدم تواجدها على أرفف المكتبات في كثير من الدول العربية.

 

*كتبت في أدب الرسائل ” إلى صديقة “.
هل تؤمن بالصداقة بين المرأة والرّجل؟ وهل يتقبّلها فعلًا مجتمع عربي يجلد نفسه بسوط أبي جهلٍ إذعانًا لتقاليد نسبها الزمن؟

أؤمنُ جداً بذلك، أما عن المجتمع فأغلبه لا يؤمن بها ولا يهمني ذلك أبداً، التقاليد مهمة فهي هوية المجتمع وتعبّ عنه، لكنها أحياناً مجحفة وأحياناً أخرى لا تناسب الزمن الذي تكون فيه، ولكلّ شخص الحرية في اتخاذ قراراته وآرائه، وأنا لي رأي وأتقيّد به.

 

*كتاباتك الفريدة تجعل القارئ في حالة ترقّب وانتظار.
ما جديد الكاتب ماجد مقبل؟

ربما يكون شيئاً بعيداً عن الأدب، ربما يكون شيئاً من التاريخ المجموع بطريقةٍ سهلة تبسّط على القارئ فهم تاريخ الخليقة.

 

 

٩-أترك لك الختام مع قصيدة تهديها لقرّاء كواليس.

دعني بفرط جمالها متحيّرا
وبها فؤادي لا تخَف أن يُفطرا
دعني من العينينِ آخذُ حصتي
دعني أراها قبل أن تتكبّرا
عينانِ من نسج الجِنان تخلّقتْ
حتى إذا دمعَتْ تكادُ لتُزهرا
شفتانِ من مزج الخمور تألّفت
فتراهما أبداً نبيذاً أحمرا
حتى إذا ابتسمَتْ يقطّر علوُها
فيذيبُ من قطْرِ العلوّ الآخرا
ويدانِ من عاجٍ، كأنّ بياضها
نورٌ.. يذيب الشمس حتى تُحسَرا
أو أنهُ برقٌ أنارَ لتائهٍ
في مهمهٍ حتى لقد حمِدَ السُّرى
والشعرُ صرْفٌ ليلُهُ وسوادُهُ
أدخلتُ فيهِ يدي، ولكن لا تُرى
والجيدُ لغزٌ لا يُحلُّ لشاعرٍ
يبقيك تسألُ لو.. وماذا يا تُرى؟
والحُسنُ لا تصفُ القصائدُ كنهَهُ
أُعذِرْتُ فيهِ.. فلا تلم بهِ شاعرا
وعلَتْ تراتيل الجمال كأنما
تعلو بخطواتٍ ثِقالٍ منبرا
والخصر فاكهةُ الخلودِ تخالهُ
من دِقِّهِ يطغى عليكَ تنمّرا
سلبَت رقادي واستحلّتْ غفوتي
وكأنّها سهرٌ عليّ تأمّرا
مكّيةُ العينينِ في أحداقها
موتٌ.. إذا التفتَتْ إليكَ لتنظرا
تسلُبْكَ كلّ إرادةٍ في لحظةٍ
فتظلّ مبهوتاً بها متسمّرا
واللهِ لو ضحكَتْ سأُصبحُ هالكاً
أو أستفيق مسائلاً: ماذا جرى؟
فهيَ التي ملكَتْ شغافَ تأمّلي
وهي التي تُحيي الفؤادَ كما ترى
وهي التي تُبقي جناني ثابتاً
أو لا.. فتنفثُ فيهِ كي يتبخّرا
ريانةٌ، ممشوقةٌ، قمريةٌ
بيضاءُ قد فتنَتْ خيالاً أسمرا
كادَتْ تُصَبّ لها الدموعُ، فأعظَمَتْ
عينايَ مرآها.. فصبّتْ جوهرا
ونظمتُ شِعراً، والحقيقةُ أنهُ
وحيٌ على شفتيّ جاء وسُخِّرا
يا ربّةَ العينينِ فيكِ تعلُّقي
عيناكِ ذي قمرانِ ضمّتْ أقمُرا
فيها ربيعٌ خفتُ أن أُبدي لهُ
عجَبي.. فيفتنُها الغرورُ وأُسحَرا
عاديّةٌ.. لولا تفرّدُ حسنها
بالمعجزاتِ، فصار شيئاً نادراً
وذكيةٌ.. تُعطي الأمانَ لناظرٍ
حتى تراهُ من الهوى متذمّرا
هي برزخٌ بينَ الحياةِ وعاشقٍ
يا ليتني فيها أموتُ لأُقبرا

 

💐🌿تحية كواليس🌿💐

شاعر يجلق بأجنجة الحروف، يقطف زهر المشاعر ويصوغها عطر الأماني

نطق حباً بما ظن بأنهن لن يقدرن على نطقه، فقطف من حقولهن أحلى الكلام

خفيف الظل جميل الكلمة حاضراً ليرسم اللوحة  لربما كما يريدها أو كما تريده هي فكان في الحالتين رسولاً ينتظرن بوحه لعله فعلاً يقول ما لم يستطعن قوله في مجتمع ما زالت فيه المرأة مقيده بالكثير من التقاليد التي كما قال: يحق لنا أن نعيش أحراراً في عمر لن يتكرر مرتين..

وعلى الوتر كان عزف الشاعرة رانية مرعي مترافقاً ليكون رحيق اللقاء غني بمفردات  أنتجت لوحات متميزة ومعبرة ومهمة.

شكراً الشاعرة المبدعة رانية مرعي على هذا التنوع والغني في درب المعرفة والثقافة واللغة التي تتألق بها حواراتك فتزداد روعة ☀️

فاطمة فقيه

 

شاهد أيضاً

عدم الالتفات الى الجنوب عجز أم تواطوء…؟

  وهل التباين الاميركي – الاسرائيلي حقيقة أم لعبة…؟ *بقلم د. علي الشيخ محمد يعقوب* …