المهندس عدنان خليفة

ويصادف اليوم ذكرى تغييبه مع مظلومية كربلاء ٠٠
ولو لم يكن محمد نبياً ٠٠ وبعد ان جاء بكل ما جاء به من هذا المطر والإستسقاء الفكري الإيماني الرسالي والمؤسساتي على هامش كل هذا التصحر والقحط العربي وقتها ٠٠ وهو الذي وحدّ ربه ٠٠ ونصر أمّته التي كانت حينها كالعصف المأكول ٠٠ ووضع وفرض شعبه قِبلةً ومنارة لكل العالم والمحيط بعد ان كان برجاسها ( لوح تهديف للسهام ) ٠٠٠
لوَجَب القول أيضاً : صلّوا على محمد وآل محمد ٠٠٠
وقد انقسَم وتصَارع وتمذهَب بعد وفاة الرسول أكثر من حوله أو من على مضض أطاع ٠٠ وتطور هذا الإنقسام الى دموية مفرطة بين أكثر الأتباع ٠٠٠
وقد تميزت من بين كل المدارس الناشئة لاحقاً مدرسة أحفاد الرسول من علي وفاطمة ( وبدءاً من انسانية ومثالية قيم الإمام علي المؤسس ) بتنوع اساليب إداراتها بسبب الأولويات ربما او بحسب الظروف والمقتضيات ٠٠ ليصبح مجموع حضور وتعاليم أئمة آل البيت مدرسة واحدة متعددة الإختصاصات و ترتكز بالإيمان الواعي الى العقل والعلوم والإنسانية ٠٠٠
طبعاً والهدف السياسي واحد ٠٠ أمّة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ٠٠٠
وقد كان عنوان إرادة وأولوية الإمام الحسين يُختصر في تصريحه : والله ما خرجت أشراً ولا بطراً انما لطلب الإصلاح في أمّة جدي وأبي علي بن ابي طالب ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق ٠٠ وهو خير الحاكمين ٠٠٠
ولذلك ربما لم يخرج بجيش للقتال انما مع اهله ٠٠ ولكن مع قرار راسخ بعدم المبايعة لمغتصب ومستبد بالسلطة كان انتخابه أو مبايعته مفبركة (وما يزيد بن معاوية إلا نموذجاً ) كأمر محسوم وواضح ٠٠٠
وهنا وفي لبنان ومن هذة المدرسة وهذا العنوان انطلق وخرج حفيد الحسين الإمام الصدر وكان جنوبه هو اهل بيته ووطنه لبنان هو عائلته ٠٠
وكان تواصله و تفاعله مع العمق العربي لتأكيد الإنتماء ٠٠ ولجعل الجنوب قضية لبنانية وعربية وضد مشروع تلزيمها لفتح لاند وقتها ٠٠ وتحسباً من الإجتياح الإسرائيلي !!.. وكان ما كان ٠٠٠
ومع عاشوراء نتذكر كيف ان الحسين نال من الوحشية القبلية القرشية بقطع الرأس (موضة تلك الأيام اللا أخلاقية واللا إنسانية واللا إسلامية ) نتيجة قرار مسبق بالتصفية والإبادة الدموية والإنتقام وقد تعوُد ربما ببعضها الى ثارات مُضمرة دفينة من أحفاد عبدشمس الأمويين ضد أحفاد هاشم جد الرسول ( أبناء عبدمناف اللدودين ) وهذا ما تكرر لاحقاً من انتقام أحفاد العباس ( عم الرسول ) او ما سمي بالعباسيين فكان كذلك قتل وقطع للرؤوس وسحل للأمويين وإخراج بعض قادتهم حتى من القبور !!..
ولم يسلم من بطش العباسيين وبالرغم من بعض شعاراتهم الحسينية السابقة كذلك اهل البيت انفسهم !!..
ونعود الى قرار غدر يزيد بالحسين وأهله وما تبع ذلك من تصفية وبطش وبلطجة متوجة بخيانة أكثر المقربين أو الموالين للحسين ٠٠ أو ما سمي لاحقاً بالتوابين !!..
هذا في التاريخ ٠٠٠
وكذلك كانت وعلى مرأى من حاضرنا فتنة إخفاء ( وهو القتل المعنوي قبل الجسدي) او اغتيال الإمام موسى الصدر و قرار تصفية فكره ومشروعه بهدف قطع رأس وطريق انتفاضته اللبنانية ٠٠ ومن بعده تقطيع أوصال جنوبه ووطنه وكل الأمة ٠٠٠
والواقع اليوم أصدق إنباءً من الكتب ٠٠٠
وفي عشية ذكراه السنوية اليوم ٠٠ وبين المجهول والمعلوم ٠٠ وربما سماحته وبسماحته قد يكرر قول المسيح : اغفر لهم يا ابتاه ٠٠ رداً على قرار أتخذ بتصفيتة أو نفذ ٠٠ او شبّه لهم ٠٠ ( ويكفي فعل الخيانة والجرم بما قد ضُمر أوحُضّر أو دُبّر واستناداً الى قاعدة ٠٠ وإنما الأعمال بالنيات ) ٠٠٠
ولم تعد تنفع اليوم كذالك كل استعراضات التوابين ٠٠٠
بل ما احوجنا اليوم إلى عودة الجميع الى الحق ٠٠٠ وعلى الأقل وطنيا إلى خط الصدر المستقيم ٠٠٠
م. عدنان خليفة 30 – 8 – 2022
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net