✍️ عبد الحسين شعبان
هل تعلم أنه، كان يا ما كان في تاريخ لبنان (الحديث) سياسيون شرفاء، لهم من النزاهة وعزة النفس، ما يشار إليه بالبنان؟ إذا كان الجواب لا فمن حقك وواجبك بأن تعلم:
– إن الرئيس فؤاد شهاب. رفض أن تعفى سيارة زوجته من الرسوم الجمركية، وإن هذه الزوجة الفاضلة توفيت على سرير عسكري LIT DU CAMPS في غرفة باردة في بيتها في جونية.
– إن الرئيس الشهيد رشيد كرامي كان حريصاً على المال العام أكثر من حرصه على ما يملك، ولم يذهب من الخزينة قرشاً سدى في عهده.
– إن الرئيس تقي الدين الصلح توفى ولم يتم له حصر إرث لأنه لم يكن يملك شيئاً سوى سيارة قديمة أهداها لإبن أخيه هشام الصلح و٤ آلاف دولار أوصى بتوزيعها لمن يستحق.
– إن الرئيس كامل الأسعد تولى رئاسة المجلس ١٢ عاماً متواصلة، ولما ترك ذهب إلى فرنسا وعمل محامياً. سألني، إذا كنت أعرف من يشتري أرضاً ورثها عن أبيه وانتقل إلى فندق أرخص تكلفة، ورفض شاكراً أية مساعدة مادية عرضها الخيّرون من محبّيه.
– إن الرئيس حسين الحسيني عرّاب الطائف رفض عشرات الملايين الدولارات من الرئيس رفيق الحريري مقابل تخلي الدولة عن ملكيه الأرض المردومة في البحر لشركة سوليدير فحصل ما حصل.. فكان أن أُحّرِج فَاخْرُجْ وهو يعيش اليوم من معاشه التقاعدي وما تركه له والده.
– إن الرئيس عصام فارس وفّر على الدولة نفقات منصبه، فمكتبه على حسابه وكذلك مستشاريه، وعندما شق طريقاً إلى بلدته بينو على حسابه، رفض نصيحة مستشاريه بأن يشتري الأرض ويبيعها بأضعاف سعرها بعد شق الطريق فنعمت البلدة، واستفاد أصحاب العقارات منها.
– إن العميد ريمون اده رفض عروضاً من الرئيس رفيق الحريري بأن يدفع نفقات إقامته في فرنسا. بكل عزة نفس وقال لي غاضباً: من يعتقدني هذا الرجل؟ كما رفض هبات من الأمير سلطان بن عبد العزيز من خلال سيدة صديقة تعرفها معاً.
– إن الرئيس سليم الحص تخلى عندما أصبح رئيساً حكومياً عن أضعاف راتبه كمستشار لمصارف عربية وعندما أهداه الرئيس رفيق الحريري طائرة خاصة سجلها باسم رئاسة الحكومة، رافضاً تسجيلها بإسمه.. والحديث يطول.
– إن الرئيس الياس سركيس حافظ على مقتنيات القصر الجمهوري وحافظ على الليرة وعمل بعد الرئاسة موظفاً ومديراً لبنك WEDG عند الرئيس عصام فارس.
– إن الرئيس شارل حلو ترك بعد وفاته بيتاً متواضعاً في الكسليك، كذلك شقة صغيرة في باريس بعد عمل عقود في السياسة والمحاماة.
– ويذكر التاريخ والعارفون بأن الأمير خالد شهاب كان رئيس حكومة في الخمسينات ولم يكن يملك سيارة، فكان ينتقل بعد تقاعده “بالتراموي”.
– إن النائب والوزير السابق “محمد بك الفضل” زعيم النبطية، ومالك معظم أراضيها، لم يترك لأولاده سوى منزل متهالك لا يملكون نفقات ترميمه.
– إن “يوسف بك الزين” أوصل مياه نبع الطاسة إلى النبطية على حسابه الخاص.
– إن الراحل الدكتور علي بدر الدين أول نائب في تاريخ لبنان يستقيل من منصبه وكان يقطن في منزله بالإيجار، وإن… وإن…
– هذا غيض من فيض، وهنالك كثيرون غيرهم من الكواكب المضيئة في عالم السياسة، والنزاهة، والأخلاق سيأتي ذكرهم،
وعلى أبناء الوطن أن يفرّقوا بين الجواهر والحصى.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
